تحليل: عوامل عدة تمنع "إسرائيل" من الذهاب لمواجهة مع غزة

تحليل: عوامل عدة تمنع
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

تعود حالة التصعيد الإسرائيلي مجددًا لتخيّم على أجواء قطاع غزة، لا سيما بعد جولة التصعيد الأخيرة، الثلاثاء الماضي، والتي قابلتها فصائل المقاومة الفلسطينية بكسر جدار الصمت، من خلال استهداف مستوطنات الاحتلال ومواقعه العسكرية فيما يُسمى "غلاف غزة" بعشرات الصواريخ وقذائف الهاون.

 

ورغم تجدّد القصف الصاروخي المتبادل في ظل سريان تفاهمات (2014) لوقف إطلاق النار؛ إلّا أن مراقبين في الشأن "الإسرائيلي" استبعدوا قرب اندلاع مواجهة بين المقاومة في قطاع غزة والاحتلال لأسباب عدّة.   وأغارت طائرات الاحتلال ليلة السبت - فجر الأحد الماضيَين، على مواقع عدة للمقاومة بمختلف محافظات القطاع؛ بذريعة انطلاق صواريخ من غزة.

 

 

وشنّت طائرات الاحتلال الحربية والاستطلاعية غارات على موقعين للمقاومة وسط وجنوب القطاع، إذ قصفت بأربعة صواريخ موقع "عين جالوت" جنوب غرب خانيونس، وبصاروخ من طائرة استطلاع موقعًا جنوب رفح. في حين قصفت طائرات الاحتلال بصاروخين موقع اليرموك شرق حي الشجاعية بمدينة غزة.

 

كما استهدفت طائرة استطلاع موقعاً للمقاومة بالقرب من محطة الكهرباء وسط قطاع غزة، ومن ثم جرى استهدافه بثلاثة صواريخ من طائرات حربية؛ ما أدى إلى اندلاع النيران في الموقع، إضافة إلى استهداف موقع "البحرية" غرب بلدة "بيت لاهيا" شمال القطاع بصاروخين من الطائرات الحربية.

 

في المقابل، قال جيش الاحتلال: "إن غاراته الجوية جاءت رداً على إطلاق صواريخ تجاه غلاف قطاع غزة» .

 

وتزامنًا مع التصعيد وقتل الاحتلال المتعمّد للمتظاهرين سلميًا على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة؛ أعلن المتحدث باسم قوات الاحتلال أمس الأحد، عن بدء مناورات عسكرية جنوب الأراضي المحتلة (على حدود غزة).

 

وشهد قطاع غزة ومستوطنات "الغلاف" الثلاثاء الماضي جولة مواجهة هي الأعنف منذ عام 2014 بين الاحتلال وفصائل المقاومة، سرعان ما تدخلت وساطات دولية وإقليمية لمنع تدهورها.

 

تهيئة الظروف

 

الكاتب المحلل السياسي من غزة، مصطفى الصوّاف، رجّح أن تكون "ردود الفعل المتقابلة بين فصائل المقاومة في قطاع غزة والاحتلال الصهيوني مُقدمّة لعدوان جديد من الأخير".

 

وفي حديثه لـ"الاستقلال"، استدرك الصوّاف: "لكن يبدو أن الحسابات لدى المقاومة والاحتلال تبدو أنه لا تريد الذهاب إلى مواجهة في الوقت الحالي".

 

وقال: "العدو الصهيوني ليس في وارده الآن شنّ عدوان على القطاع؛ لأنه يريد أن يهيء  المنطقة لظروف أكثر ملاءمة له لجهة الذهاب نحو العدوان، كأن يطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صفقته المسماة بصفقة القرن، واستكمال التطبيع مع بعض الدول الإقليمية العربية، وضمان الهدوء على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة (مع سوريا ولبنان)".

 

وأضاف: "هذه كلها عوامل تكبح الاحتلال عن التفكير في شن عدوان على القطاع، خشية اندلاع المعارك في كل الجبهات".

 

وأشار إلى أن الجبهة الداخلية لكيان الاحتلال فيها من المحاذير التي تحول دون أن يتّجه الاحتلال لمعركة جديدة، خصوصًا الوضع الهشّ لحكومة اليمين المتطرّف فيه (بزعامة بنيامين نتنياهو)، وغيرها من الأوضاع الداخلية الأخرى.

 

وعن المقاومة، لفت إلى أنها تدرك الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع لذلك لا تريد أن تتسبّب المواجهة بينها وبين الاحتلال في معركة جديدة تفاقم من هذه الظروف".  

 

إلّا أن الكاتب والمحلل السياسي رأى أنه وفي حال تمادى الاحتلال بشكل أكبر في عدوانه على الشعب سيدفع المقاومة مُجتمعة للرد الحاسم، مستشهدًا بردّها الأخير وقصفها بعشرات الصواريخ والقذائف أهدافاً للاحتلال في "غلاف غزة" (صباح الثلاثاء الماضي).

 

البحث عن تهدئة

 

أما المُحلّل السياسي المختصّ في الشؤون "الإسرائيلية" أنس أبو عرقوب، فاستبعد هو الآخر قُرب مواجهة شاملة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي.

 

وقال أبو عرقوب لـ"الاستقلال": "إن الأجواء السائدة بـ إسرائيل، وخصوصًا في صفوف الحكومة والوزراء المؤثرين تتّجه نحو البحث عن تهدئة لو بشكل مؤقت مع قطاع غزة برعاية دول إقليمية".

 

وأضاف: "كتاب الرأي والمحللون السياسيون والعسكريون في إسرائيل يشيرون إلى أن تغييرًا استراتيجيًا طرأ على طريقة تعاطي بنيامين نتنياهو مع ملف قطاع غزة".

 

وأوضح أن "هذا التغيّر يقوم على البحث عن سُبل إبرام اتفاق وقف إطلاق نار طويل الأمد، يتم بموجبه التسليم ببقاء تعاظم سلاح فصائل المقاومة في غزة، ووقف حفر الأنفاق، وفتح المعابر، والطلب من مصر تسهيل حركة المسافرين من وإلى القطاع".

 

ورأى أن هذا التوجّه الجديد لدى الاحتلال "ناجم عن استجابة لمطالب وضغوط أمريكية تريد التهدئة في المنطقة، كما أن نتنياهو وجيشه يريد الاستعداد جيدًا للجبهة الشمالية التي يجري فيها الآن تثبيت اتفاقات (بين روسيا والاحتلال والولايات المتحدة) للحد من النفوذ الإيراني هناك".   

 

ولكن الكاتب والمحلل المحلل السياسي نوّه إلى أنه وفي حال كان رد المقاومة مغايرًا وأصابت بصواريخها أهدافاً نجم عنها وقوع قتلى لدى الاحتلال "فإن ذلك يكون إشارة البدء بجولة تصعيد قد تصل إلى حرب جديدة على غزة".

 

وعن المناورات التي تجريها قوات الاحتلال على حدود القطاع في الأثناء، وصفها بـ"المناورات الدورية والمعلن عنها ضمن جدول زمني مُسبق، ليس لها علاقة بأي تصعيد محتمل".

 

لصالح المقاومة

 

من جانبه، اتّفق المحلل السياسي المختص بالشؤون "الإسرائيلية" د. عمر جعارة، مع سابقَيْه في أن "إسرائيل" لا تريد على الأقل في الوقت الحالي البدء في مواجهة شاملة مع قطاع غزة.

 

واعتبر جعارة خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن ذلك "يصب في صالح المقاومة من الناحية الاستراتيجية والعسكرية".

 

وتابع: "إسرائيل غير مستعدة للدخول في حرب مع غزة تكون نتائجها معروفة على غرار الحروب الثلاث السابقة (دون حسم انتصار عسكري وسياسي)".

 

وأشار إلى حالة الردع التي أظهرتها المقاومة في القطاع مؤخرًا عندما أطلقت نحو (200) صاروخ وقذيفة في يوم واحد ستجعله يفكّر مليًا قبل الخوض في أي مواجهة لن تحقق له أيّة مكاسب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق