غزة/ سماح المبحوح
شكلت الطائرات الورقية المزودة بزجاجات حارقة (المولوتوف) التي يطلقها المشاركون بمسيرات العودة وكسر الحصار بمختلف المناطق الحدودية بقطاع غزة، نحو المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلي الواقعة خلف السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة عام 1948م، كابوسا يؤرق مستوطنين وقادتهم، الامر الذي دفع بعضهم للتهديد لاتخاذ خطوات وإجراءات عقابية مشددة.
وتتضمن الإجراءات العقابية التي هدد قادة الاحتلال الإسرائيلي باتخاذها لمجابهة سلاح الشباب الثائر ، خصم التعويضات التي ستدفعها "إسرائيل" جراء الخسائر التي تكدبها مزارعوها من عائدات الضرائب التي تجبيها للسلطة الفلسطينية، كذلك التهديد باغتيال وقتل مطلقي الطائرات.
وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو " أمر رئيس مجلس "الأمن القومي الإسرائيلي " مئير بن شبات " ، بالبدء بوضع إجراءات من شأنها أن تتيح خصم قيمة خسائر الحرائق الناجمة عن الطائرات الورقية الحارقة التي تطلق من قطاع غزة، من قيمة عائدات ضرائب السلطة الفلسطينية.
وصرح وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "جلعاد اردان" بضرورة قتل الفلسطينيين الذين يطلقون الطائرات الورقية المشتعلة من قطاع غزة إلى " إسرائيل "، حيث تسببت في إحراق مساحات من الحقول الزراعية.
وقال أرادن أثناء وجوده في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة: "أتوقع أن يرد الجيش الإسرائيلي على مطلقي الطائرات الورقية تماما مثل أي إرهابي آخر، إذ يجب أن ينفذ عمليات القتل المستهدف على مطلقيها".
وكشف وزير الدفاع الإسرائيلي " افيجدور ليبرمان " الاثنين الماضي عن 600 هجوم بالطائرات الورقية ، مضيفا أنه تم اعتراض 400 منها باستخدام وسائل تكنولوجية ، مشيراً إلى أن هذه الطائرات الورقية تسببت في 198 حريقًا، مما أدى إلى حرق 9000 دونم.
وردا على التهديدات الإسرائيلية نددت الحكومة الفلسطينية، الاثنين الماضي، بقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خصم الخسائر الناجمة عن حرائق الطائرات الورقية التي يطلقها شبان من غزة محمّلة بمواد مشتعلة تجاه الأراضي الإسرائيلية، من أموال السلطة الفلسطينية، قائلة: إن هذا" عدوان جبان". وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود:" إن أموال الضرائب هي أموال فلسطينية، نصت الاتفاقات الموقعة أمام العالم على قيام إسرائيل بجبايتها، وردها إلى خزينة دولة فلسطين، مقابل أجر متفق عليه، وبالتالي فإن أي مَس بهذه الأموال خارج نطاق الاتفاقات يعتبر لصوصية وعدوانًا جبانًا على شعبنا ومقدراته".
يشار إلى أنه منذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى في الثلاثين من شهر مارس الماضي، على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، أطلق الشباب الفلسطيني المشارك في المسيرات العشرات من الطائرات الورقية التي أحدثت جلها حرائق في الأراضي المحتلة والمواقع العسكرية المحاذية للقطاع.
حق فلسطيني
عصام حماد نائب رئيس اللجنة التنسيقية الدولية لمسيرة العودة الكبرى، أكد أنه من حق الشعب الفلسطيني أن يستخدم كافة أشكال النضال والكفاح الوطني السلمي وغيره، من أجل استعادة أراضيه المحتلة وتحريرها من أنياب الاحتلال ، كالطائرات الورقية التي أثبت نجاعتها في ضرب عمق الكيان الإسرائيلي.
وشدد حماد، في حديثه لـ "الاستقلال"، أن التهديدات الإسرائيلية بقتل مطلقي الطائرات الورقية والإجراءات العقابية التي تلوح بفرضها على السلطة الوطنية وخصم الخسائر من عائدات الضرائب، لن تثني أبناء الشعب الفلسطيني عن مواصلة الطريق والاستمرار في النضال حتى انتزاع حقهم بالعودة لأراضيهم المحتلة.
وبين أن هذه التهديدات ليست جديدة على جيش الاحتلال، إذ هدد في وقت سابق بخصم مخصصات الشهداء والأسرى من عائدات الضرائب، متمنياً من السلطة العمل مراجعة علاقاتها بالكيان الصهيوني وإلغاء اتفاقية باريس وكافة الاتفاقيات التي لم يجنِ الشعب الفلسطيني من ورائها سوى الذل والمهانة.
إرهاب "إسرائيلي"
الكاتب والمحلل السياسي وليد القططي، اعتبر أن تصريحات قادة الاحتلال الاسرائيلي بخصم الخسائر التي تسببها الطائرات الورقية من عائدات الضرائب، وكذلك اغتيال مطلقيها، بمثابة نوع من الإرهاب الذي تمارسه دولة الاحتلال على عدة مستويات، كالقتل والقصف والإرهاب النفسي والمالي.
وشدد القططي في حديثه لـ"الاستقلال" على أن الطائرات الورقية والضرر الكبير الذي ألحقته بالمستوطنات المحاذية لغلاف غزة، باتت تستنزف خزينة الاحتلال وتلحق الضرر باقتصاده، الأمر الذي أصبح مصدر قلقاً وكابوساً يؤرق دولة الاحتلال.
واعتبر القططي، أن الطائرات الورقية احدى أنواع النضال والمقاومة الفلسطينية والوسائل المبتكرة والإبداعية للشباب الفلسطيني الثائر، من أجل استعادة أراضيه المحتلة، مبينا أنها استطاعت ايلام العدو بكافة مناحي حياته. وأشار إلى أن هذه الطائرات رغم بساطتها الا أن العدو يعجز عن مواجهتها بوسائله التكنولوجية المتطورة، كما الصواريخ المصنعة محليا التي تمتلكها المقاومة، والتي تعجز القبة الحديدة عن اسقاط عدد كبير منها، وأكثرها يحقق أهدافه.
وأشار إلى أن استنزاف اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي، يعيد لأذهان الشعب الفلسطيني ما تمخض عن اتفاق أوسلو، وهي اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي منذ عام1994، التي ما زالت تنهب خيرات الشعب الفلسطيني وتدمر اقتصاده، من خلال تحكم الاحتلال بالواردات والصادرات.
ونوه إلى أن دور السلطة الوطنية، هو مجابهة العربدة الاقتصادية الاسرائيلية والسرقة المالية لأموال الشعب الفلسطيني بكافة الطرق التي تمتلكها، وعدم الاستسلام للعدو، وإعادة النظر باتفاقية باريس بكافة فروعها السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها لان هذه الاتفاقية أثبتت أنها غير حريصة على مصلحة الشعب الفلسطيني.


التعليقات : 0