توقعات بمشاركة شعبية غير مسبوقة

  "مليونية القدس".. رسالة الفلسطينيين إلى العالم

 
مقاومة

غزة/ محمود عمر

يستعد الفلسطينيون لتنظيم مليونية القدس والعودة يوم غدٍ الجمعة، التي تأتي تزامناً مع عدة مناسبات فلسطينية، أبرزها ذكرى "يوم النكسة واحتلال القدس"، ونهاية شهر رمضان و"مسيرة المليون من أجل القدس"، كرسالة يوجهها الفلسطينيون إلى العالم تؤكد على التمسك بكامل الحقوق الفلسطينية، وسط آمال بتحقيق أوسع مشاركة فلسطينية في هذه المليونية.

 

ويحيى الفلسطينيون بين الخامس والعاشر من يونيو من كل عام، ذكرى حرب 1967 المعروفة بـ"هزيمة النكسة" التي انتهت بهزيمة عسكرية لجيوش ثلاث دول هي مصر والأردن وسوريا في ستة أيام، كما تركت بصمات ديمغرافية وجيوسياسية ما زالت ماثلة للعيان إلى يومنا هذا، اهمها احتلال قطاع غزة والضفة الغربية بما يشمل شرقي القدس، وهضبة الجولان السورية، وشبه جزيرة سيناء.

 

مليونية القدس

 

وبدأت فعاليات "مليونية القدس" إحياءً لذكرى النكسة أول من أمس الثلاثاء وتستمر حتى يوم غدٍ الجمعة.

 

وأعلنت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار أول من أمس، انطلاق فعاليات جمعة "مليونية القدس"، والتي من المقرر فيها مشاركة جماهيرية واسعة في مخيمات العودة الخمس بقطاع غزة، يوم غدٍ الجمعة.

 

وجاء الإعلان عقب مسير للدراجات النارية نظمته الهيئة، والذي انطلق من مفرق السرايا وسط مدينة غزة صوب حاجز بيت حانون/ "إيرز" شمال قطاع غزة، بمشاركة عشرات المواطنين الحاملين للأعلام الفلسطينية. وقال عضو الهيئة هاني الثوابتة: "نعلن انطلاق مليونية القدس اليوم في ذكرى الخامس من حزيران/ يونيو 1967 وسقوط القدس في يد الاحتلال، وفي ذكرى مرور 51 عامًا لاحتلال ما تبقى من فلسطين وبعض أراضي الدول العربية الشقيقة".

 

وأضاف "إننا نشارك اليوم في مراسم انطلاق مليونية القدس التي ستكون الجمعة القادمة 8 من حزيران/يونيو، والتي تتزامن هذا العام مع فعاليات يوم القدس العالمي؛ لنؤكد على هوية الفلسطينية العربية لمدينة القدس".

 

وشدد الثوابتة على أن مسيرات العودة مستمرة ولا تراجع عنها مهما تواصلت جرائم الاحتلال وعنجهيته أمام المتظاهرين، وإيقاع أكبر قدر من الضحايا بهدف إرهابهم، مبينًا أن المسيرات السلمية كشفت الوجه القبيح للاحتلال أمام العالم.

 

ودعا جماهير شعبنا للمشاركة الفاعلة في المليونية المقبلة بعد صلاة الجمعة مباشرةً متجهين نحو مخيمات العودة شرق محافظات قطاع غزة، وللتأكيد على جماهيرية وشعبية المسيرات.

 

ومن المقرر أن تبدأ الفعاليات يوم الجمعة المقبل يوم 8 من حزيران/يونيو من الساعة 2 ظهرًا وتنتهي الساعة 6 بعد العصر.

 

رسالة تذكير

 

ويقول القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، إن تظاهرة مليونية القدس تأتي كتذكير للعالم العربي والإسلامي باحتلال القدس عام 1967، وهو اليوم الذي فقد فيه الفلسطينيون سعادتهم وراحتهم، ولن يستعيدوها إلا باستعادة القدس من بين فكي الاحتلال.

 

وأضاف حبيب لـ"الاستقلال": "إن العدو منذ احتلال هذه المدينة لم يتوان ولو للحظة في فرض وقائع جديدة وإطلاق مشاريعه التهويدية على حساب المقدسيين السكان الأصليين للمدينة، وعلى حساب شعبنا وامتنا العربية والإسلامية".

 

وأوضح أن مليونية القدس السنوية تأتي للتصدي لكل ما يدور الآن من مشاريع ومخططات إسرائيلية وأمريكية بشأن تهويد القدس واعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني، إذ لا يمكن للفلسطينيين التسليم بسلب هذه المدينة حتى وإن غاب العرب عنها.

 

وتابع: "تأتي مليونية القدس التي من المتوقع أن تشهد مشاركة شعبية غير مسبوقة على الحدود مع قطاع غزة، في سياق رفض كل ما يجري على أرض الواقع لتمثل رسالة وصرخة للمجتمع الدولي ليتحمل مسؤولياته ويدرك أن شعبنا متمسك بكل حقوقه وبقدسه وبحق عودته".

 

وشدد على أن مسيرة العودة التي ستضم مليونية القدس، جاءت لإعادة الاعتبار لحق العودة وللقضية الفلسطينية، متوقعاً أن تشهد الحدود مع الكيان الصهيوني في كافة الأقاليم، مشاركة فلسطينية فاعلة.

 

استعداد إسرائيلي

 

بدوره، ذكر المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، أن دولة الاحتلال بمستوياتها السياسية والأمنية والعسكرية تستعد لهذا اليوم الذي من المتوقع أن يحمل أبعاداً كبيرة وقد يشهد خروج الأمور عن السيطرة بسبب الجرائم الأخيرة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق المتظاهرين.

 

وقال جابر لـ"الاستقلال": "إسرائيل تستعد للتعامل مع التظاهرات في أقصى الاستعدادات، خاصة وأن تظاهرة الجمعة القادمة تمثل نهاية شهر رمضان، وذكرى النكسة ومليونية القدس، وتتزامن مع استشهاد المسعفة رزان النجار الحدث الذي كان شاهداً على الإرهاب الإسرائيلي بحق أولئك المتظاهرين".

 

وأوضح أن الإعلام العبري نقل عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إنها غير معنية بالتصعيد مع فصائل المقاومة بغزة، الأمر الذي يضع جنود الاحتلال الرابضين على الحدود والمواجهين للمتظاهرين، أمام اختبار مهم، إذ أن الأوضاع الميدانية قد تنتقل من التظاهر السلمي إلى رد فصائلي عسكري في حال عاملت "إسرائيل" المتظاهرين بعنف على غرار يوم 14 مايو الماضي.

 

وأضاف جابر: "ما يشغل تفكير دولة الاحتلال حالياً هو ما بعد الجمعة المقبلة، إذ إن الفصائل اعلنت قبل أسابيع أن المسيرات ستتواصل حتى ذكرى النكسة، ولكن هل ستتواصل بعدها؟ هذا ما يشغل بال قادة الاحتلال حالياً ".

 

ولفت النظر إلى أن أسوأ سيناريو قد يحصل  بالنسبة للاحتلال هو استمرار هذه المسيرات والمحافظة على زخمها الشعبي بعد التظاهرة المقررة يوم غدٍ الجمعة، الأمر الذي يعني عمليا استمرار ارهاق "إسرائيل" على المستويات الأمنية والعسكرية وتحول الشريط الحدودي بين غزة والكيان إلى جحيم لا ينتهي بالنسبة إلى الاحتلال.

 

وتابع جابر: "استمرار تظاهرة العودة بعد يوم غدٍ، سيؤدي إلى بدء تقديم عروض حقيقية لغزة لإنهاء هذه المسيرة تتضمن رفع أو تخفيف الحصار الإسرائيلي المفروض عليها".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق