طرح إسرائيلي أمريكي لإنعاش الوضع المعيشي

ماذا وراء خطة "إنقاذ غزة"؟

 ماذا وراء خطة
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

تواصل الإدارة الأمريكية مساعيها للالتفاف على الحقوق الفلسطينية من خلال الحديث عن تقديم تسهيلات اقتصادية لقطاع غزة، مع استمرار تنكرها لحقوقهم الوطنية المسلوبة منذ عقود، فيما يرى مراقبون أن المساعي الاقتصادية الأمريكية تجاه الفلسطينيين الغاية الرئيسية منها توفير أكبر قدر ممكن من الحماية والأمن للكيان الصهيوني من خلال تجنيبه أي مواجهة عسكرية مع غزة التي تعاني من حصار مستمر منذ 2007.

 

وكان كاتب إسرائيلي كشف ما قال إنها تفاصيل الخطة الإنسانية الخاصة بوضع سلسلة تسهيلات معيشية على قطاع غزة، تساهم فيها «إسرائيل» والولايات المتحدة والأردن.

 

وقال جاكي خوجي الذي يعمل محررا للشؤون الفلسطينية في إذاعة جيش الاحتلال في مقالة بصحيفة معاريف أن "الخطة تقوم على ضخ أموال بملايين الدولارات إلى أسواق وبنوك قطاع غزة، وفيما تسعى "إسرائيل" لتخفيض حجم اليأس والإحباط في صفوف الغزيين، كي لا تتدهور الأمور نحو مواجهة عسكرية".

 

وأوضح أن السلطة الفلسطينية في رام الله برئاسة أبو مازن تواصل خنق غزة اقتصاديا، لاعتقادها أن ذلك يضعف حماس، والحقيقة أن كلا الطرفين رام الله و(تل أبيب) تعملان انطلاقا من مصالحهما الخاصة.

 

وذكر خوجي أن "هذه الخطة التي تسعى "إسرائيل" لتسويقها تتزامن مع توجه مشابه في الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس دونالد ترامب، حيث تواصل منذ شهور صياغة خطة لإيجاد حلول للأزمة الإنسانية الناشبة في غزة، تشمل إقامة منطقة صناعية للعمل من قطاع غزة في سيناء، وفتح المعابر الحدودية مع مصر و"إسرائيل"، وبناء محطة تحلية مياه، ومبادرات أخرى".

 

واستدرك قائلا إن: "هناك خطة أكثر تواضعا يقودها المبعوث الشخصي للرئيس ترامب إلى المنطقة جيسون غرينبلات، تتضمن توفير حلول سريعة وعاجلة للمواطن الغزي، على اعتبار أن أحد المشاكل الخطيرة التي يعانيها الفلسطينيون في غزة تتمثل بغياب العملة النقدية في جيوبهم، ولذلك قررت الدول الثلاث "إسرائيل" والأردن والولايات المتحدة ضخ المزيد من هذه العملات المالية إلى تلك الجيوب

 

وناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" أمس الأحد، عدة مقترحات لـ"تخفيف الحصار  على  غزة"، على الرغم من دخول الحصار سنته الـ 12 على التوالي.

 

لا تعويل على أمريكا

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، قال إن حركته لا تعول مطلقاً على أي دور أمريكي يساهم في تحسين ظروف حياة الفلسطينيين، مؤكداً في ذات الوقت أن الحركة لم تستقبل أي طرح أو ورقة عمل تهدف لتحسين الظروف الحياتية بغزة.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "لا يمكن التعويل على دور أمريكي وهي السبب في المأساة التي نعيشها، وهي التي أبدت انحيازها الكامل للاحتلال الاسرائيلي في كافة المواقف والمستويات، لذلك نحن لن نقبل مطلقاً أي دور أمريكي في حل هذا الصراع".

 

وأوضح أن أمريكا عندما تتحدث عن ظروف الفلسطينيين الحياتية السيئة فإنها تدس السم في العسل، مضيفاً: "نحن نؤكد أن مشكلة الفلسطينيين ليست قضية إنسانية حياتية إنما قضية سياسية وطنية ولا يمكن لأمريكا أن تقدم أي شيء للتخفيف عن مآساتنا التاريخية".

 

ولفت المدلل النظر إلى أن أمريكا تمارس دوراً مشبوهاً عندما تتحدث عن إنعاش الوضع بغزة، وتابع: "إن الهدف الأمريكي الرئيس هو تمرير مشروع صفقة القرن من خلال فصل غزة عن الضفة وهذا ما لا يمكن السماح بحدوثه".

 

وبيّن أن الحديث عن تحسين الحياة في غزة يجب أن يكون ضمن رؤية دولية تضمن الحقوق الفلسطينية، وتضمن التزام دولة الكيان بتنفيذ كافة القرارات الأممية وقرارات مجلس الأمن الخاصة بحق العودة ووقف الاستيطان وانسحاب الاحتلال.

 

وجدد القيادي في الجهاد الإسلامي تأكيده على أن مسيرات العودة وكسر الحصار، "ليست ذات مطلب حياتي، إنما مطلب وطني وهو عودة الحقوق للشعب الفلسطيني وهذا هو المطلب الرئيسي، أما الهدف المرحلي هو كسر الحصار عن أهلنا وصد صفقة القرن التي تستهدف القضية الفلسطينية".

 

ثمار الحراك الشعبي

 

أما حازم قاسم المتحدث باسم حركة حماس، فقال لـ"الاستقلال": "إن تحسين ظروف الحياة في قطاع غزة هي واحدة من المسؤوليات الملقاة على كاهل المجتمع الدولي"، مشدداً على أن شعبنا الفلسطيني لن يقبل باستمرار أي صيغة من صيغ الحصار الذي يجب أن يرفع بشكل دائم.

 

وأوضح أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة يتعارض مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، "وبالتالي رفع الحصار هو حق من حقوق شعبنا في قطاع غزة".

 

واعتبر أن الحديث عن مشاريع للتخفيف عن قطاع غزة، "هي واحدة من ثمار الحراك الشعبي في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار".

 

حفظ أمن الكيان

 

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار، أن الأساس الذي تبنى عليه أي خطة لإنعاش قطاع غزة، هو حفظ أمن "إسرائيل"، ولمنع وقوع مواجهة عسكرية جديدة بين غزة والكيان الصهيوني.

 

وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": "الهدف من كل ما يتم نشره من خطط ومبادرات هو الحفاظ على أمن  الاحتلال وليس إنقاذ الفلسطينيين، لأنه من المعلوم أن استمرار الضغط على غزة سيولد انفجاراً متوقعاً".

 

ولفت النظر إلى أنه ورغم بقاء  الاحتلال في موقع الحياد إزاء عقوبات الرئيس محمود عباس ضد غزة، إلا أن أقطاب سياسية داخل الكيان تنظر لهذه العقوبات أنها تحمل خطورة على أمن "إسرائيل" وتزيد من المسؤوليات الملقاة على كاهل الكيان تجاه غزة.

 

وأضاف: "إسرائيل ترى أن تخلي عباس عن غزة يعني تحميلها المزيد من الأعباء والمسؤولية تجاه غزة، وهذا الفهم يشكل قاعدة ثانية يمكن التصور من خلالها السبب وراء الحديث عن خطط إنعاش غزة".

 

وأشار أبو نصار إلى أن مسيرات العودة ساهمت بلعب دور كبير في جذب انتباه العالم تجاه غزة، وجعلته أمام ضرورة إيجاد مخرج للأزمات الحياتية بغزة، خوفاً من اشتعال غزة في وجه  الاحتلال بشكل يصعب السيطرة عليه، خاصة في ظل فشل كافة الرهانات على وقف مسيرة العودة ونهايتها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق