غزة/ سماح المبحوح
بعد فشل كافة خيارات ووسائل الاحتلال الإسرائيلي لوقف مطلقي الطائرات الورقية على الحدود الشرقية لقطاع غزة، نحو المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية الواقعة خلف السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة عام 1948م، نفذ الاحتلال الإسرائيلي تهديداته ، باستهداف واغتيال مطلقيها، من خلال اطلاق صاروخ من طائرة دون طيارة على مجموعة من الشبان شمال القطاع.
ونجا مجموعة من مطلقى البالونات والطائرات الورقية المشتعلة يوم السبت الماضي، من صاروخ استهدفهم بشكل مباشر، أطلق من طائرة إسرائيلية بدون طيار شرقي بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.
وكان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي " جلعاد أردان " دعا لاستهداف مطلقي الطائرات الورقية الحارقة في قطاع غزة، والتي تسببت باندلاع عشرات الحرائق في المستوطنات والمواقع الإسرائيلية المحاذية للقطاع.
وقال أردان قبيل جلسة الحكومة الأسبوعية: "سأطالب الكابينت اليوم بإقرار إطلاق النار على مطلقي الطائرات الورقية الحارقة ".
وفي وقت سابق أكدت مصادر إسرائيلية رفيعة في قيادة المنطقة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، أن الجيش يعتزم تغيير أوامر إطلاق النار على مطلقي الطائرات الورقية المشتعلة تجاه الأراضي الإسرائيلية.
ووفقا لموقع "واللا" العبري، فإن الأوامر الجديدة للقوات في الميدان، تهدف إلى استهداف مطلقي الطائرات الورقية المشتعلة من خلال إطلاق النار المباشرة عليهم.
وأضافت المصادر، أن الأوامر الجديدة جاءت في أعقاب الخسائر الفادحة التي تكبدها المزارعون الإسرائيليون في غلاف غزة، والتي تقدر بملايين الشواكل، بسبب الطائرات الورقية المشتعلة التي يطلقها الفلسطينيين لحرق الحقول الزراعية، والآليات الهندسية المنتشرة على السياج الفاصل، من أجل بناء الحاجز لمكافحة الأنفاق مع قطاع غزة.
خطة ممنهجة
عضو اللجنة القانونية لمسيرة العودة الكبرى صلاح عبد العاطي، اعتبر أن اطلاق الاحتلال الاسرائيلي صاروخاً من طائرة دون طيار باتجاه مجموعة من مطلقي الطائرات الورقية بعد تهديدات عدة باستهدافهم، خطة ممنهجة بقرار عسكري إسرائيلي، تهدف لقمع وترويع المدنيين الفلسطينيين، محذرا من مواصلة الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
وشدد عبد العاطي في حديثه لـ"الاستقلال" أن ما قام به الاحتلال من اطلاق صاروخ باتجاه مجموعة من مطلقى الطائرات، يأتي بإطار عملية قتل لمدنيين سلميين خارج إطار القانون، بدليل عدم تشكيلهم أي خطر على الجنود والمواقع العسكرية.
ونوه إلى وجود تضخيم من قبل الاحتلال للأدوات المستخدمة من قبل المشاركين سلمياً في مسيرات العودة، لافتا إلى أن التضخيم محاولة إسرائيلية لتبرير استخدامه للقوة المفرطة والاغتيال الممنهج .
ورأى أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني عامة و تجاه مطلقى الطائرات خاصة، وما ينوى فعله، يرتقى لجرائم حرب، مطالبا مكتب الادعاء العام بمحكمة الجنايات الدولية بفتح تحقيق جدي بكافة الجرائم، كما طالب المجتمع الدولي بالضغط لوقف الانتهاكات.
وأوضح أنه في حال أقدمت "إسرائيل" على انهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، وأنهت الحصار الخانق على قطاع غزة، واعترفت بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، ستتوقف الطائرات الورقية بالتحليق والسقوط فوق المواقع العسكرية.
وتعقيبا على استهداف مجموعة من مطلقى الطائرات الورقية، أظهرت ألوية الناصر صلاح الدين موقفها بتصريح مقتضب قالت فيه :" إن استهداف طائرات الاحتلال لمطلقي الطائرات الورقية الحارقة من غزة، اليوم دليل على فشله في مواجهتها، ونؤكد أننا لن نصمت على إجرام الاحتلال ولن يمر هذا العدوان دون عقاب. "
إرهاب منظم
الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي عادل سمارة، أكد أن ما قام به الاحتلال الإسرائيلي باستهداف مجموعة من مطلقي الطائرات الورقية، يدلل على طبيعة الاحتلال الإسرائيلي الاجرامية، واصفا ما حدث بالإرهاب المنظم من قبل كيان صهيوني لا يردعه أي قانون دولي.
وشدد سمارة في حديثه لـ"الاستقلال" على أن النضال الوطني الشعبي السلمي في قطاع غزة، بات يقلق الاحتلال الإسرائيلي كما النضال العسكري، وما قام به يأتي في اطار محاولته للقضاء على أشكال النضال السلمي.
ورأى أنه على الرغم من طبيعة الطائرات الورقية والأدوات البسيطة المستخدمة لصنعها، إلا أن طبيعة الاحتلال وتكوينه تكمن في عدم تحمله أي ضربة بأماكن تواجده، مشيرا إلى أن ما قام به ليس غريبا عليه كاحتلال صهيوني في ظل ما يقوم به من جرائم.
وأكد أن استمرار ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي لمزيد من الجرائم، يأتي في ظل الواقع العربي والصمت إزاء ما يحدث للشعب الفلسطيني.


التعليقات : 0