غزة/ دعاء الحطاب
تبددت آمال الأرملة أم أحمد جمال في توفير طعام إفطار مناسب لأبنائها السته منذ اليوم الأول من شهر رمضان المبارك وحتى قرب انتهائه، بعد أن غلبها العوز والحاجة جراء عدم تلقيها الكفالة المالية لأبنائها الايتام من الجمعيات الخيرية.
وسريعاً تحولت بهجة رمضان المبارك التي انتظرتها أم أحمد إلى مأساة وحزن عميق، فهي عاجزةً عن الوقوف أمام مطالب صغارها الذين يحلمون بطعامٍ شهي، بعدما سئموا الإفطار على بقايا الطعام المتوفرة لديها أو يتذكرها به الجيران وأهل الخير.
حال " أم أحمد" كما هو حال غالبية الأرامل والعائلات الفقيرة الذين يعيشون ظروفاً بائسة بقطاع غزة ، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من 11عاما، والإجراءات العقابية التي يفرضها رئيس السلطة محمود عباس منذ شهور، والتي أثرتً سلباً على الجمعيات الخيرية.
ومع بدء الانقسام الفلسطيني في يونيو 2007 تفرض سلطة النقد في رام الله قيودًا على الحوالات والحسابات البنكية للجمعيات الخيرية في قطاع غزة، زادت تلك القيود بعد الإجراءات العقابية التي فرضها الرئيس محمود عباس على غزة في أبريل لعام 2017.
أوضاع مأساوية
وتقول أم أحمد بعيونٍ دامعة تفضح بؤس الحياة: "منذ وفاة زوجي قبل 8 سنوات، وأنا اعتمد على المبلغ السنوي الذي يصلني من أهل الخير من إحدى الدول العربية في توفير احتياجات أبنائي، لكن مع منع دخول الأموال لغزة، أصبح حالنا صعباً للغاية".
وأضافت أم أحمد خلال حديثها لـ"الاستقلال":" عادة في رمضان ينهل علينا الخير ويزداد دعمنا، لكن هذا العام يعد الأسوأ علينا، فقد أصبحت أنتظر طعام الإفطار بشكل يومي من أهل الخير، والاكتفاء بالقليل المتوفر بالبيت في حال لم يذكرنا أحد بأحد الأيام".
وتوضح أنها كانت تحصل على كفالة مالية لأبنائها بقيمة تتراوح بين 350-600 شيكل كل 3 أو 6 شهور، لكنها ومنذ عام ونصف لم تحصل على أي مبلغ مالي، الأمر الذي ضاعف وضعهم المعيشي سوءاً أكثر من ذي قبل.
واستصرخت كافة الجمعيات الخيرية بالعالم والمسؤولين في سلطة النقد، العمل على ارجاع الكفالات المالية لأبنائها وأمثالهم من الايتام والفقراء، لأنهم باتوا بأمس الحاجة إليها وأملهم الوحيد في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية التي يمر بها قطاع غزة.
مرارة الحاجة
ولا يختلف حال الأرملة " أم فارس ياسين" عن سابقتها، فهي الأخرى تعاني مرارة العوز والحاجة، بعد تجمد الكفالة المالية التي كانت تصلها من أحد المتبرعين خارج القطاع منذ عام، بسبب إغلاق حسابات الجمعيات الخيرية ومنع تحويل مستحقاتهم المالية.
وتقول أم فارس خلال حديثها لـ"الاستقلال": " يوماً بيوم أنتظر اتصال الوسيط الذي يتواصل معها لإعطائها المبلغ الذي يتبرع لها به أحد الكفلاء في الدول العربية منذ أربع سنوات، لكن اتصاله بات مستحيلاً بعد أن أخبرني أن الأوضاع باتت صعبة جداً وممنوعاً لأحد أن يرسل شيئاً لغزة".
" أم فارس" أم لخمسة أطفال كانت تعيش بحالة متوسطة إلى أن توفي زوجها، وأصبحت لا تستطيع أن توفر لقمة العيش لأطفالها الا من خلال مخصص مالي يُرسل إليها من أحد المتبرعين خارج القطاع.
وتتابع والألم يعتصر قلبها: " بعد إيقاف الكفالة المالية وتقلص مساعدات الجمعيات الخيرية بشكل كبير بسبب العقوبات ووقف الحسابات البنكية، أصبحت غير قادرة على توفير لقمة الإفطار لأطفالي، الذين يصوم اثنان منهم حتى أدخل الفرحة الى قلوبهم".
وتوضح أنها تنتظر ما يقدمه لها أهل الخير من معونة برمضان، من أجل التوسيع على عائلتها، وشراء ما يحتاجه أطفالها من مواد غذائية " يشتهونها طوال العام".
وتناشد حكومة التوافق للنظر بعين الرحمة للأيتام والأسر الفقيرة في غزة والعمل على استئناف الحوالات المالية للقطاع، متسائلةً "ما ذنبنا في المناكفات السياسية، بيكفي معاناتنا وآلامنا ومرضانا".
عجز عن المساعدة
وبدورة، أكد أحمد الكرد رئيس تجمع المؤسسات الخيرية في غزة، أن استمرار سياسة الحصار الاقتصادي والمالي على قطاع غزة، والمتمثل بإغلاق و تجميد حسابات الكثير من الجمعيات الخيرية الخارجية وعدم فتح حسابات جديدة لجمعيات أخرى، حرم الأيتام والفقراء بالقطاع من الكفالات المالية التي كانت تصلهم شهرياً وبشكل منتظم.
وأوضح الكرد لـ"الاستقلال"، أن حاجة المواطنين كثيرة جداً، وأضعاف السنوات الماضية، ولا تستطيع المؤسسات الخيرية الإيفاء بحاجات الفقراء والمحتاجين بالقطاع، نظراً لأنها تعاني من ضائقة مالية بسبب قلة التبرعات واغلاق الحسابات البنكية للجمعيات الخيرية الخارجية.
ولفت الكرد إلى أن المؤسسات عاجزة عن عمل أي شيء للمحتاجين، فمع عجزها عن جمع التبرعات لن تستطيع إعطاء الفقراء، موضحا أن عمل المؤسسات يتمثل كحلقة وصل بين المانحين المتبرعين والفقراء.
وأشار إلى أن هناك دولاً تمنع التحويل للقطاع مع أنها كفالات أيتام، وبالتالي بات فقراء القطاع يعانون من انعدام المساعدات في ظل اتساع رقعتهم.
ودعا إلى تجنيب الفقراء أي سياسة حصار تنتهجها الجهات الخارجية، مطالبا بسياسة تنشل الفقراء من الأوضاع المأساوية التي يعانوها.


التعليقات : 0