غزة/ دعاء الحطاب
مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، باتت أسواق قطاع غزة خجولة، فالطرقات شبه خالية من المشترين ووجوه الأطفال باتت حزينة فلا مال لشراء ملابس جديدة لهم ولا ألعاب تدخل السعادة إلى قلوبهم، وباعةٌ يصطفون على أبواب محالهم التجارية ينظرون إلى بعضهم والأسي يعلو ملامحهم، فالبضائع متراصة هنا وهناك والخسائر ستلحق بهم لا محالة.
ويستقبل أهالي القطاع عيد الفطر المبارك هذا العام وهم يقبعون تحت الحصار الإسرائيلي للعام الحادي عشر على التوالي، واستمرار فرض الإجراءات العقابية من قبل السلطة الفلسطينية عليهم منذ أكثر من عام، والتي انعكست سلباً على قدرتهم الشرائية، وجعلتهم عاجزين عن تلبية احتياجات أبنائهم حتى في الأعياد.
فرحة العيد
المواطن أبو محمد سكر، يٌقلب النظر مع أطفاله بين البضائع المعروضة في أحد محلات الملابس بسوق الشجاعية الشعبي وسط القطاع، لعله يجد حاجتهم ويُدخل فرحة العيد بقلوبهم بأقل الأسعار.
ويقول سكر خلال حديثة لـ"الاستقلال":" الأطفال لا يفرقون إن كانت ظروف أسرهم صعبة أم لا، فكل ما يعرفونه هو أن فرحة العيد لا تكتمل الا بشراء ملابس جديدة، لذا لا بد أن نضيق على أنفسنا لإدخال الفرحة بقلوبهم".
ويتردد سكر، على الأسواق الشعبية التي تبيع الملابس والأحذية بأسعار منخفضة إلى حدٍ ما، باستمرار لشراء ما تحتاجه اسرته من بضائع في الأعياد والمناسبات السعيدة.
وأضاف:" نظراً للظروف المادية الصعبة التي عصفت بنا ومازلنا نعيش تحت تأثيرها، لا أجد أفضل من الأسواق الشعبية لشراء ما يحتاجه أطفالي من ملابس وأحذية وغيرها، لانخفاض أسعارها مقارنة بالمحالات الراقية"، مشيراً إلى أنه يعيش وعائلته على مخصصات الشؤون الاجتماعية التي تُصرف لهم كل ثلاثة أو أربعة شهور.
وبين أنه استدان مبلغ 400 شيكل، من أحد أشقائه لشراء ما يحتاجه أطفاله للعيد، على أن يردها مع صرف دورة الشؤون المرة القادمة، مشيراً إلى أنه يحاول شراء ملابس يستفيد منها أبناؤه في العام الدراسي القادم مثل بنطالونات الجينز.
الأطفال بدون كسوة
ولا يختلف حال المواطنة أم أحمد سالم عن حال الكثير من الآباء والأمهات اللواتي أجبرن على التكيف مع الأزمة المالية على قدر المستطاع في ظل حصار خانق ورواتب منعدمة .
وتقول سالم خلال حديثها لـ"الاستقلال": " زوجي موظف سلطة وجل ما يتقاضاه يذهب لسداد قرض للبنك والديون المتراكمة عليه للباعة، حتى أصبحت أوضاعنا المادية تحت الصفر، ولم نتنفس بعد من مستلزمات رمضان ومصاريفه، التي أرهقت كاهل زوجي وجعلته أشبه بالذي يُصارع الموت من أجل العيش، فكيف لي بأن أطلب كسوة للعيد؟".
وأكدت سالم على أنها لن تشتري كسوة العيد لصغارها وستكتفي بأن يقوموا بارتداء أفضل الموجود لديهم من ملابس، واقناعهم بتجميع عيدياتهم ومصروفهم الشخصي بحصالة لشراء ملابس جديدة لهم بعيد الأضحى، لافتةً إلى أن الوضع المادي صعب على الجميع وبالكاد يٌدبرون لقمة العيش لأبنائهم، لذا الكثيرات من النساء سيفعلن ما تفعله.
وتتمني سالم أن يشهد قطاع غزة انفراجة برفع العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عام، وان تعيد الرواتب لموظفيها قبل حلول عيد الأضحى بعد نحو شهرين.
موت سريري
أما البائع خالد الشيخ الذي أنهكه التعب من كثرة التجول في سوق الشجاعية وسط مدينة غزة، وهو يدفع عربته الممتلئة بالاكسسوارات والألعاب التي يكثر شراؤها في الأعياد والمناسبات، فيشكو ضعف حركة الشراء مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك.
ويقول الشيخ، وعلامات الإرهاق تبدو واضحة على ملامحه:" وضع الأسواق كرب والحركة الشرائية دخلت في مرحلة الموت السريري بسبب أزمة رواتب موظفي السلطة وسوء الأوضاع الاقتصادية, فنسبة المبيعات لا تتجاوز الـ10%".
ويتابع الشيخ خلال حديثة لـ"الاستقلال":" الزبائن يأتون للأسواق الشعبية على أمل ادخال الفرحة بقلوب أطفالهم بأقل تكلفة، وبالرغم من انخفاض الأسعار لا يستطيعون الشراء لقلة ما في اليد، وإذ قرروا الشراء يرهقون الباعة في المفاصلة للحصول على مزيد من التخفيضات على الأسعار".
وأوضح أنه كغيره من الباعة يعول كثيراً على الأيام القيلة المتبقية قبل حلول عيد الفطر لتنشيط الحركة الشرائية وتعويضهم عن خسائرهم التي تكبدوها طوال العام.
يمر على استحياء
وعلى باب أحد محلات الملابس في سوق النصيرات، يقف البائع أيمن دامو الذي أتعبه الصراخ بالتنزيلات على بضائعه عبر مكبرات الصوت، إلا أنه لم يُفلح في خطف أنظار المُشترين.
ويقول دامو لـ"الاستقلال": " تشهد الأسواق في غزة حالة ركود غير مسبوقة منذ فرض الرئيس محمود عباس العقوبات على غزة و خصم رواتب الموظفين، فالوضع الراهن لا يسمح للمواطن بأن يشتري كسوة العيد لأبنائه في الوقت الذي يكاد يدبر لقمة عيشهم".
وأردف دامو : " موسم عيد الفطر من أقوى المواسم التي يعتمد عليها البائع وهو يعد رزق السنة كلها، لكن هذا الموسم يمر على استحياء، فالكثير من الناس بات العيد لهم كأي يوم من ايام السنة، باعتبار أن لديهم أولويات تحد من إمكانية الاستعداد للأعياد كما كان سابقاً في ظل انعدام الرواتب "
وأضاف بيأس:" نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها ، قمت بتجهيز عروض خاصة للعيد منذ بدء العشر الأواخر في رمضان وصلت للبيع بسعر الجملة حتى أجذب المشترين لكن هذه العروض أيضا فشلت، فلم تتجاوز نسبة مبيعاتي 30% من بيع الأعوام الماضية".
وبين أن حجم المبيعات لا تكاد تكفي لسد جزء بسيط من الديون المتراكمة عليه لصالح التجار الموردين، وأن المخازن مليئة بالبضائع وإن بقيت بدون تصريف خلال الأيام القادمة سيتكبد خسائر فادحة.


التعليقات : 0