في ظل الأزمة الاقتصادية

"شح العيدية" يفشل مخططات نساء غزة

اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب

تضع الكثير من النساء آمالا عقب حصولهن على العيدية خلال أيام العيد، فتفكر إحداهن في شراء ملابس جميلة لارتدائها في مناسبة ما لتظهر بشكل أكثر بهجة وجمالا، أو اقتناء هاتف ذكي، في وقت تفكر فيه أخريات بشراء وتجديد بعض أثاث منازلهن.

 

لكن هذا العيد وبسبب الظروف المأساوية التي يعيشها القطاع المحاصر منذ أكثر من 13 عاما،  لم يكن كأي عيد وبدد أمال كثير من النساء نظراً لانخفاض العيدية وشحها التي حصلن عليها من ذويهن وأقاربهن.

 

واتفقت جميع النساء على أن العيدية هذا العام تختلف عن الأعوام الماضية فقد جاءت مقلصة بشكل كبيرٍ جداً، لأسباب متعددة أهمها استمرار السلطة الفلسطينية في فرض الإجراءات العقابية ضد موظفيها وخصم 50% من رواتبهم.

 

أفسدت فرحة العيد

 

لم تكن كسوة العيد مهمةً بالنسبة للمواطنة أم رامي حمام، فقد كان الأهم أن تتميز بإطلالة جميلة في حضور حفل زفاف عائلي، معتمدةً بذلك على العدية، إلا أن العيدية حالت دون تنفيذ رغبتها.

 

وتقول المواطنة حمام لـ"الاستقلال":" كنت أنتظر حلول العيد بفارغ الصبر عشان اشتري كسوة الفرح لي ولأطفالي الخمسة من العيدية، لكن للأسف العيدية كانت قليلة جداً مقارنة بالسنوات الماضية"، مشيرةً إلى أنها لم تقم بكسوة أطفالها للعيد نظراً لضيق الحال، على أمل أن تشتري لهم ثياباً مميزة بعد انقضاء العيد.

 

وأضافت حمام:" الاوضاع الاقتصادية الصعبة وقلة الرواتب أثرت علينا من كل النواحي وحرمتنا من أمور كثيرة، إضافة إلى أنها أجبرت أقاربنا على تقليص العيديات والبعض ألغاها، الأمر الذي حال بيننا وبين تنفيذ رغباتنا". 

 

وتتمني حمام  أن يشهد قطاع غزة انفراجه برفع الحصار الإسرائيلي ، ورفع العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عام، وان تعيد الرواتب لموظفيها، لعل الأوضاع المعيشية تعود كالسابق أو تتحسن قليلاً.

 

تقليص كبير 

 

" ما بفرح الولية مثل الهدية"، هكذا عبرت المواطنة أم أحمد النجار عن أهمية العيدية للمرأة، لما تمثله من دعم معنوي وفرحة وبهجة كبيرة، كونها تنتظرها منذ مدة وتبني على أعتابها أملاً تسعي لتحقيقها.

 

وقالت النجار لـ"الاستقلال":" كل عيد بكون عندي مخطط مسبق لمعرفة أين سأصرف العيدية وأضع أولويات لصرفها مهما كانت صغيرة، فكنت أنوي هذا العيد شراء هاتف ذكي، لكن العيدية كانت أقل من المُتوقع بكثير".

 

وأشارت أنها بالعادة تحصل على نحو 600شيكل كعيدية من أعمامها وأخوالها وإخوانها، لكن هذا العيد حصلت على 250شيكلاً فقط، نظراً لتقليصهم العيديات، لذا ستعمل على  استخدامها لمصروف البيت، مبينةً أنها تراعي وتعذر عائلتها على تقليص العيدية بسبب الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها جميع الناس في قطاع غزة، خاصة بعد خصم السلطة 50% من رواتب الموظفين.

 

وأكدت أن العيدية الكبرى التي تدخل الفرحة والسرور إلى قلبها زيارة عائلتها لها دون غياب أحد، قائلة: "العيدية لا ترتبط  فقط بالجانب المالي، وإنما بما يوليه أصحاب الأرحام لأرحامهم من زيارة واطمئنان"."

 

"ريحة البر ولا عدمه"

 

فيما عبرت المواطنة أم نور العتال عن سعادتها بالعيدية التي حصلت عليها خلال العيد رغم أنها أقل من العام الماضي، قائلة :" ريحة البر ولا عدمه".

 

وتتابع: " حصلت على 200 شيكل  عيدية من أقاربي، صحيح أنها قليلة لكني سعيدة بها كونها ستساهم في توفير جزء بسيط من احتياجات منزلي"، موضحةً أنها كانت تعول على العيدية في شراء " طقم كنب" لمنزلها الجديد، لكن تقلص العيديات بشكل كبير حال دون ذلك.

 

وغيرت العتال خطتها في صرف العيدية، مبينة أنها ستقوم بشراء " فرشات اسفنجية" تخصصها لمجلس الضيوف في بيتها، على أمل أن تتحسسن أوضاعهم المالية ويرزقهم الله في الأيام القادمة لتحقق ما عزمت عليه. 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق