بعد تصريحات تقليص الخدمات

 لاجئو غزة.. عندما يُضيَّق الخناق

 لاجئو غزة.. عندما يُضيَّق الخناق
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب

يعيش لاجئو غزة وموظفو "الأونروا" حالة من القلق والخوف على مستقبلهم المعيشي الذي بات مجهولاً تماماً، بعد تضارب تصريحات مسؤولين أُممين وأخرين في "اونروا" حول تقليص خدمات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في القطاع وتأجيل موعد صرف رواتب موظفيها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة .

 

وذكر منسق الأمم المتحدة لعملية "السلام" في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا"، "على بعد أسابيع من التخفيضات المؤلمة في مساعداتها الطارئة لغزة وأماكن أخرى في المنطقة"، مبينًا أنها "تشمل تأجيل صرف رواتب في غزة ".

 

وقال ملادينوف خلال اجتماع لمجلس الأمن الثلاثاء الماضي: " في غزة نفسها، سيشمل هذا تأجيل الرواتب لبعض القوى العاملة في يوليو، وبدء تعليق العمليات الأساسية في أغسطس".

 

وأشار إلى أن "الأونروا تواجه عجزاً غير مسبوق يزيد عن 250 مليون دولار"، موضحًا أن "الأونروا وأصحاب المصلحة يبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرار العمليات الأساسية".

 

وأضاف : "لتحقيق هذه الغاية، سيعقد مؤتمر إعلان التبرعات هنا في نيويورك في 25 يونيو".

و

يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في قواعد بيانات "اونروا"  نحو5 ملايين و800 ألف لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس ( سوريا، ولبنان، والأردن، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، منهم مليون و300 ألف لاجئ في قطاع غزة، بينهم 200 ألف أسرة تحصل على مساعدات غذائية بأشكال مختلفة سواء المساعدات والطرود الثابتة أو طرود البطاقات الصفراء والحمراء.

 

مخاوف كبيرة

 

وعبر المواطن أبو أشرف طه(60عاما)، الذي يعاني من مرض القلب والأب لأسرة مكونة من تسعة أفراد، عن مخاوفه من تقليص خدمات وكالة الغوث للاجئين (أونروا)، لكون تقليصها يعني إمكانية حرمانه من المساعدات الغذائية المقدمة كل ثلاثة شهور والتي يعتمد عليها كلياً في سد رمق عائلته.

 

بصوتِ يغلبه الحزن، قال طه لـ"الاستقلال":" أعتمد على مساعدات اونروا بشكل أساسي كأي لاجئ، لأن وضعي الصحي لا يُساعدني على العمل، ولا أعلم كيف سيكون حالي اذا حُرمت من تلك المساعدة أو تم تقليصها فهي بالكاد تكفينا لثلاثة".

 

وأضاف:" الخدمات التي تقدمها اونروا ساهمت في تخفيف جزء كبير من الأعباء التي أثقلت كاهلنا في قطاع غزة، خاصة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية سوءاً، وانتشار الفقر والبطالة"، معتبراً تقليصها كارثةٌ حقيقية ستصيب الكثير من اللاجئين والفقراء وتدفعهم إلى التسول من أجل لقمة العيش.

 

وأوضح بألم، أن أعظم مصيبة قد تُصيب الانسان هي أن يُحارب في رزقه ويعجز عن تلبية مطالب أبنائه الأساسية، متمنياً  أن تكون التصريحات الأخيرة بشأن تقليص خدمات " اونروا" غير صحيحة، وأن تبقى الوكالة قادرة على تلبية احتياجات اللاجئين.

 

مأزق جديد

 

ولم تختلف مخاوف المعلمة أسماء " اسم مستعار" في إحدى مدارس "اونروا" عن سابقها، فهي الأخرى قد تطالها لعنة تأخير الرواتب التي تنتظر استلامها بفارغ الصبر، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها كباقي سكان قطاع غزة .

 

 وتقول أسماء لـ"الاستقلال":" كنت أنتظر استلام راتبي بفارغ الصبر الا أن تصريح مسؤول في الأمم المتحدة عن تأجيل رواتب "اونروا" أدخلني بحيرة عن كيفية تدبير شؤون عائلتي في حال تم تنفيذ ما تحدث به".

 

وأضافت:" في ظل وجود الراتب بالكاد ندبر أمور حياتنا و نلبي مطالب أبنائنا المتزايدة يوماً بعد يوم، كيف سيكون حالنا لو تأخر قليلاً"، مشيرةً إلى أنها تعتمد على الدين من أصحاب المحالات لشراء الاحتياجات اليومية على أن تسددها عند نزول الرواتب.

 

"أونروا" تنفي

 

ورداً على ذلك، أكد المستشار الاعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين عدنان أبو حسنة، أن المفوض العام بيير كرهينبول لم يتخذ أي قرار بتقليص الخدمات التي تقدم لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني حتى اللحظة.

 

وقال أبو حسنة في تصريحات إعلامية، أن العجز المالي للأونروا لا زال كبيراً وان هناك خطورة لا زالت كبيرة على الخدمات في حال لم يتم سد العجز، موضحاً أن اتصالات مكثفة مع المانحين تجري الأن وان هناك مؤتمراً هاماً للتعهدات في الـ 25 من يونيو الحالي في نيويورك لبحث الاوضاع المالية للأونروا وطرق معالجة النقص.

 

وأضاف " استطعنا خلال الستة شهور الاولى من هذا العام حماية الرواتب والخدمات لملايين اللاجئين ، لكن الوضع المالي لا زال صعبا وسنبذل كل جهد لكي لا تتأثر الخدمات".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق