غزة/ قاسم الأغا
تحافظ المقاومة على معادلة «القصف بالقصف والنار بالنار»، التي تجدد التأكيد عليها في كل محاولة للاحتلال الاسرائيلي لتغيير المعادلة لصالحه، من خلال تصعيد الأحداث عسكريًا وقصفه أهدافًا في عمق قطاع غزة، تحت حجج وذرائع واهية.
وبذريعة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة؛ قصفت طائرات الاحتلال الحربيّة ليل الثلاثاء – فجر الأربعاء أكثر من (25) هدفًا للمقاومة بالقطاع؛ أسفرت الغارات بمجملها عن إصابة 3 مواطنين بجراح متفاوتة، بحسب المصادر الطبية. هذا العدوان قابلته فصائل المقاومة بإطلاق رشقات صاروخية (50 قذيفة) على أهداف في مستوطنات ما يُسمى «غلاف غزة»، بحسب ما أعلن عنه جيش الاحتلال.
واستهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي ظهر الأربعاء مجموعتين من المتظاهرين شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة وشرق مدينة غزة دون أن يسفر ذلك عن إصابات.
وتعد هذه الجولة الثانية من القصف المتبادل بين المقاومة والاحتلال، خلال أقل من شهر، إذ سبق هذه الجولة (29 مايو الماضي) قصف المقاومة ما تُسمى مستوطنات "غلاف غزة" ومواقع الاحتلال العسكريّة المحاذية للقطاع بـ 150صاروخًا وقذيفة هاون محليّة الصنع؛ ردًا على اعتداءات الاحتلال المتواصلة ضد شعبنا.
الرد بالمثل
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أكدت أن المقاومة الفلسطينية من حقّها وواجبها الرد بالمثل على أي تصعيد للاحتلال، ولكن وفق ما تقرّره الظروف الميدانية وما تراه مناسبًا.
وقالت الحركة على لسان مسؤول مكتبها الإعلامي داود شهاب: "إن غزة ليست ميدان رماية لطائرات الـ F16 الإسرائيلية، والمرحلة التي كان كيان الاحتلال يتحرك فيها وكأنما يتحرك في الفراغ أيضًا مرحلة انتهت".
وشدّد شهاب على أن "المقاومة من حقّها وواجبها الرد بالمثل وفق ما تقرره الظروف الميدانية وما تراه مناسباً، موجهًا التحية لرجال المقاومة الأبطال.
القصف بالقصف
كما أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فجر أمس (الأربعاء) أن رسالة القصف بالقصف تأكيد على أن المقاومة هي من يُحدّد قواعد الاشتباك وعلى طريقتها.
وفي تصريح لـ "الاستقلال"، قال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم إن: "المقاومة لن تسمح للعدو بالاستفراد بشعبنا، أو فرض أي معادلات جديدة"، محملاً إياه نتائج ذلك.
وأضاف: "كل التحيّة للمقاومة التي ردّت على القصف الإسرائيلي لمواقعها"، مشددًا على أن ذلك حق مشروع لها.
قوّة النار
الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، رأى أن غارات الاحتلال وقصفه لأهداف في عمق قطاع غزة، وخصوصًا الأهداف التابعة للمقاومة، لن يستطيع من خلالها فرض معادلات جديدة.
وقال المدهون لـ"الاستقلال": "إن الاحتلال لن يستطيع فرض معادلات بقوّة النار، فالاستهداف والقصف المتكرر لن يحقق من خلاله أيّة أهداف، وما فشل في تحقيقه بحرب 2014 لن يحقق بألف حرب".
وأضاف: "معادلة القصف والعدوان مقابل الطائرات الورقية والبالونات الحارقة تعبث بقواعد الاشتباك, ولا يمكن أن تقبل بها المقاومة، فالطائرات والبالونات فعل شعبي سلمي احتجاجي إبداعي".
واعتبر أن "أي عدوان على قطاع غزة، الذي يقف على صفيح ساخن، سيُفشل صفقة القرن، وسيعيد قضية فلسطين لما قبل الـنكبة عام 1948، ويعزّز الروح للأمة بإمكانية هزيمة إسرائيل".
وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أنه لم يعد من السهل أن يشنّ الاحتلال عدوانًا موسعًا على القطاع، إلّا أن "ذلك غير مستبعد"، وفق قوله.
وتابع: "هذا الأمر مطروح وطالما لوّح به قادة الاحتلال السياسيون والعسكريون، لا سيما في ظل حالة الاستنزاف المستمرة التي تسببت بها مسيرات العودة السلميّة بالنسبة للاحتلال".
إلى ذلك، قالت وسائل إعلام عبريّة إن المقاومة في غزة أطلقت سياسة غير مسبوقة في التعامل مع كل ضربة جوية إسرائيلية على قطاع غزة.
وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، أمس، أن "المعادلة الجديدة تعني إطلاق الصواريخ بشكل فوري بعد أي هجوم إسرائيلي على القطاع."
وأضافت الصحيفة أن "حماس تعتقد أن إسرائيل ليست مهتمّة بحرب في الجنوب، لذلك أطلقت سياسة غير مسبوقة لإطلاق صواريخها مباشرة بعد كل ضربة جوية إسرائيلية".
وأبدى كبار قادة الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استعدادهم للدخول في عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة بعد التصعيد الليلة قبل الماضية.
وبحسب القناة العبرية الثانية، فإن ذلك جاء بعد تقييم أمني أجري في ساعة مبكرة من يوم امس الاربعاء بحضور رئيس الأركان غادي آيزنكوت.
وأكد آيزنكوت على أن الجيش الإسرائيلي مستعد لعملية عسكرية واسعة النطاق في حال استمر إطلاق الصواريخ والقذائف، مشيراً إلى أن الجيش لن يسمح لغزة بتغيير قواعد اللعبة.


التعليقات : 0