مطالبة عباس بوقف العقوبات فوراً

حراك الضفة.. كلمة حق في وجه سلطان جائر

حراك الضفة.. كلمة حق في وجه سلطان جائر
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

منذ انطلاق الحراك الشعبي في الضفة الغربية رفضاً لاستمرار فرض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عقوباته ضد قطاع غزة، ازداد الأمل لدى الفلسطينيين في غزة أن يساهم هذا الحراك في إحداث ضغط كافي على عباس لوقف عقوباته، ولكن هذا الحراك قوبل بالقمع والتنكيل في مسيرة خرجت في رام الله قبيل عيد الفطر، الأمر الذي يشير إلى أن هذه العقوبات تأتي ضمن إطار سياسة للتخلص من أعباء غزة وليس تكتيكاً أو إجراءً مؤقتاً.

 

وتخلل قمع المسيرة الذي استنكرته معظم الفصائل والهيئات الفلسطينية، الاعتداء على صحفيين وتهديد محامين بالقتل كما حدث مع المحامي فريد الأطرش مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في جنوب الضفة، بسبب شهاداتهم على الأحداث المؤسفة التي جرت هناك.

 

وكانت شهدت رام الله 10 حزيران/ يونيو، تظاهرة هي الأضخم من نوعها في المدينة منذ سنوات، يقدر عدد المشاركين فيها بأكثر من ألفي شخص، بهدف رفع العقوبات المفروضة من السلطة على غزّة، وهي تظاهرة تمّ الدعوة والحشد لها منذ أسابيع على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" تحت عنوان "ارفعوا العقوبات عن أهلنا في غزّة"، والتي شارك فيها االمئات بالنشر والتدوين.

 

وأعرب المتظاهرون عن غضبهم إزاء استمرار العقوبات المفروضة من قبل السلطة على قطاع غزّة، محمّلين الرئيس محمود عبّاس مسؤوليّة فرض العقوبات، ومطالبين برفعها فوراً.

 

وكانت السلطة فرضت جملة عقوبات على غزّة كانت آخر حلقاتها في نيسان/أبريل 2018، حين أوقفت وزارة الماليّة رواتب موظّفي القطاع التابعين إلى حكومة الحمد الله الفلسطينيّة، بذريعة وجود "خلل فنّيّ" في عمليّة التحويل الماليّة.

 

وهذا الحراك امتد إلى القدس، حيث شارك مئات المقدسيين في أول أيام عيد الفطر في وقفة دعم وإسناد لقطاع غزة المحاصر في ساحات المسجد الأقصى عقب صلاة عيد الفطر، مطالبين برفع العقوبات الظالمة عنه، ومنددين بالتنسيق الأمني المستمر بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال.

 

وشارك المئات الاثنين الماضي في تظاهر ضد العقوبات المفروضة على قطاع غزة، في ساحة السرايا وسط مدينة غزة.

 

رفض وإدانة

 

ومن جهة أخرى، ‏استنكر مسؤول المكتب الإعلامي في حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب الاعتداء الذي ارتكب بحق المعتصمين في ساحة السرايا بمدينة غزة الاثنين الماضي، وعبر عن رفض وإدانة حركته الشديدة لأي محاولة كانت لإفساد الحراك الشعبي المطالب برفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة‏.

 

وانتقد شهاب في تصريح صحفي له الاثنين الماضي، بشدة ما وصفة بـ "التجيير الحزبي الضيق لأي حراك شعبي"، مطالباً بتشكيل لجنة تحقيق محايدة في الأحداث المؤسفة التي وقعت أثناء الاعتصام، وسرعة محاسبة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المعتصمين.

 

وقال: "إن من حق الجماهير أن تعبر عن رأيها ورفضها للسياسات التي تمس حقوق الناس وحياتهم ومعيشتهم بكل حرية ودون أي تدخل من أي طرف".

 

حراك إنساني

 

وقالت الناطقة باسم الحراك الشعبي في الضفة الغربية ضد عقوبات السلطة على غزة، الصحافية شذى حماد لـ"الاستقلال": "إن الحراك ليس سياسياً، بل إنسانياً ويهدف لنصرة قطاع غزة الذي يتعرض لعقوبات مفروضة عليه من السلطة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية هناك بشكل فظيع".

 

وشددت على أن التظاهرات التي خرجت مؤخراً لن تكون الأخيرة، مضيفةً: "لن ترهبنا أداة القمع بيد السلطة، وسنستمر في حراكنا حتى رفع العقوبات عن غزة رغم كل الافتراءات التي تلقيها رموز السلطة على هذا الحراك ومنظميه".

 

وأوضحت حماد أن هذا الحراك يضم متظاهرين من الأحزاب المختلفة ولا يمثل حزباً بعينه، وهذا ما يمنحه صفة حراك وطني بامتياز، كما لفتت إلى أن الحراك نال تأييد منظمات المجتمع المدني التي شاركت في هذا الحراك.

 

وبيّنت أن الفلسطينيين في جميع مناطق وجودهم يؤمنون بأن هذه العقوبات المفروضة على غزة ظالمة وسياسية بامتياز، مضيفةً: "كيف يمكن معاقبة شعب في إطار الصراع بين حزبين سياسيين؟ هذا أمر مخيب جداً".

 

ولفتت حماد إلى أن الحراك لن يتوقف عند المطالبة بوقف قطع رواتب موظفي غزة، إنما سيطال أيضاً مطالبات بوقف تقليص الكهرباء الإسرائيلية إلى غزة، ووقف منع التحويلات الطبية لمرضى غزة، والمطالبة أيضاً بإرسال شحنات الدواء بشكل مستمر لمستشفيات غزة.

 

لا أريكم إلا ما أرى

 

من جهته، أكد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، على حق الفلسطينيين في التظاهر السلمي والاحتجاج ضد سياسات السلطة الحاكمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مندداً بسياسة قمع حرية الرأي والتعبير السائدة في بلادنا.

 

وقال خريشة لـ"الاستقلال": "إن السلطة الفلسطينية تمضي بسياسة (لا أريكم إلا ما أرى) بمعنى أنها تعتبر كل نهج خارج عن نهجها هو نهج غير وطني ويهدف لزعزعة استقرار المجتمع. وهذا أمر خاطئ تماماً".

 

وبيّن أن الحراك ضد العقوبات على غزة هو إشارة الى غضب وعدم رضا الشارع الفلسطيني لما فُرض عليها من عقوبات وبداية التحرك على الأرض من خلال فعاليات وتظاهرات ضدها، وغضب من كل السياسيين الذين وعدوا بتخفيف الإجراءات على القطاع ولم يقوموا بذلك.

 

وأوضح خريشة أن مسيرات العودة التي خرجت على حدود قطاع غزة والتي تخللها استشهاد العشرات من أبناء شعبنا، ساهمت بشكل كبير في دفع الفلسطينيين في الضفة للتحرك من أجل وقف العقوبات عن غزة وللمطالبة بكسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليها.

 

ودعا السلطة الفلسطينية للتعامل مع هذا الحراك بشكل إيجابي من خلال رفع العقوبات المفروضة على غزة فوراً، والبدء بخطة وطنية لإنعاش الاقتصاد الغزيّ وإنهاء كافة أزماته.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق