غزة/ سماح المبحوح
يوماً بعد يوم يثبت قادة الاحتلال الإسرائيلي فشلهم في محاولة وقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحرارية باتجاه الأراضي المحتلة والمواقع العسكرية في غلاف غزة، رغم استنفادهم كافة الوسائل والخيارات للسيطرة عليها، والتي كان آخرها استهداف سيارة تابعة لأحد مطلقي الطائرات الورقية في حي الشجاعية، وكذلك قصف عدة مواقع للمقاومة بت25 صاروخا فجر أمس الاربعاء.
وسرعان ما يهرع الاحتلال الاسرائيلي لإطفاء الحرائق التي تندلع بأرض أو موقع عسكري اسرائيلي محاذ لقطاع غزة، حتى يندلع حريق آخر بأرض أو موقع آخر، ما تسبب بحالة ارباك وجنون لدى قادة الاحتلال الاسرائيلي الذين يحاولون السيطرة على وسيلة مقاومة بسيطة، باستخدام ترسانة عسكرية!.
وكان قادة الاحتلال الإسرائيلي هددوا في وقت سابق باستهداف واغتيال مطلقى الطائرات الورقية، إذ قال المستشار القانوني لحكومة الاحتلال " أفيحاي ماندلبليت" " : إنه في حال استخدمت تلك الطائرات لأغراض عسكرية قتالية حربية، تصبح هدفا عسكريًا مشروعًا ".
وبعد فشل الاحتلال الإسرائيلي بوقف اطلاق الطائرات الورقية أعلنوا عن اعتمادهم سياسة الرد على اطلاق الطائرات بقصف المواقع العسكرية التابعة للمقاومة الفلسطينية بمختلف مناطق القطاع، الأمر الذي دعا الأخيرة لإعلان سياستها التي تتمحور حول القصف بالقصف والدم بالدم.
وتسببت الطائرات الورقية، التي تزامن اطلاقها تجاه الأراضي المحتلة و المواقع العسكرية الإسرائيلية ، مع بدء مسيرات العودة في الثلاثين من شهر مارس الماضي، باندلاع سلسلة حرائق كبيرة في المناطق المحاذية لشرق القطاع بدءا من "كيبوتس كرم أبو سالم" جنوبا، وحتى مناطق محيط معبر بيت حانون " إيريز " شمالاً.
ستبوء بالفشل
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف رأى أنه لا يمكن للاحتلال الاسرائيلي السيطرة على الطائرات الورقية بأي من الأنظمة العسكرية والتكنولوجية المتطورة التابعة له، لافتا إلى أن أي محاولة تخويف عبر اطلاق النار ضد مطلقى الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، واستخدام كافة الوسائل القتالية ضدهم ستبوء بالفشل.
وقال الصواف لـ"الاستقلال" : " على الرغم من تنفيذ تهديد قادة الاحتلال الإسرائيلي باستهداف واغتيال مطلقي الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، إلا أن إطلاقها ما زال مستمراً، الأمر الذي يدلل على فشل وسائل الاحتلال في إرهاب وردع مطلقيها ".
وشدد على أن الطائرات الورقية والبالونات الحارقة عمل فردي نابع من إرادة وقناعة الشعب في قوة نجاحها وتحقيق أهدافها، ووقفها لا يحتاج أي قرارات من أي مسؤول فلسطيني، لذا سيستمر اطلاقها دون توقف.
وأوضح أن استمرار اطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة بات أمراً مقلقاً لقادة الاحتلال الإسرائيلي، إذ إن نتائجها ظاهرة أمام العين، منوها إلى ضرورة استمرارها وعدم توقفها مع استمرار مسيرات العودة، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن من تحديد مطلقيها بشكل دقيق مهما فعل.
لن تتوقف
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن لجوء قادة الاحتلال الإسرائيلي لوسائل لمجابهة ووقف اطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وبحثهم باستمرار عن وسائل جديدة تكون أكثر نجاحاً، دليل فشله في السيطرة عليها، بعد أن شكلت حالة قلق شديد خاصة في الأوساط العسكرية.
واعتبر عوكل خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن وسائل الاحتلال العسكرية، أمام الوسائل السلمية التي يقدمها الشباب الفلسطيني ضعيفة، إذ لا يملك إلا قوة الإرهاب والتدمير لمواجهة شباب لا يرهبهم أي تهديد أو وسيلة عسكرية.
وبين أن الخطاب الإعلامي الإسرائيلي فشل في تسويق فكرة تأثير الطائرات الورقية والبالونات الحارقة الكبير على دولته، إذ أن بعض دول وشعوب العالم لا تستوعب مدى تأثير ألعاب أطفال على دولة تمتلك كافة المعدات والتجهيزات و ترسانة عسكرية ضخمة .
وفيما يتعلق بما أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية، أن حماس تبعث بإشارات لـ"إسرائيل" من خلال فخ الطائرات الورقية، و كسر قواعد الاشتباك، وربما اندلاع حرب، استبعد المحلل اندلاع حرب خلال الأيام القريبة القادمة، لعدم قدرة " إسرائيل" على تحقيق أهدافها بمنع الطائرات الورقية، وأي مسبب لتدحرج الأمور لحرب.
وتوقع أن يبقى الحال كما هو عليه، باستمرار اطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه الأراضي والمواقع العسكرية الإسرائيلية المحاذية للقطاع، واستمرار القصف الإسرائيلي واستخدام وسائل عقابية جديدة غير معلنة ردا على اطلاقها.


التعليقات : 0