عراقيل أمام التسوية

السيطرة على الضفة.. صدمة "نتنياهو" الجديدة لـ"عباس"

السيطرة على الضفة.. صدمة
فلسطينيات

الاستقلال/ محمود عمر

لم ينفك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن وضع العراقيل أمام الجهود الأمريكية لاستئناف مباحثات التسوية التي أعلن رئيس السلطة محمود عباس عن استعداده لاستئنافها، حيث يحاول نتنياهو تقديم المزيد من الاشتراطات في كل مرة يلمس فيها استعداداً فلسطينياً بالجلوس على طاولة المفاوضات من أجل تحقيق التسوية، الأمر الذي يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن مسألة الاستعداد الفلسطيني للتفاوض والتسوية ما هي إلا خدمة مجانية لنتنياهو لتنفيذ مخططاته الاستئصالية في الأراضي الفلسطينية.

 

وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" تعهد باستمرار السيطرة العسكرية والأمنية على الضفة الغربية المحتلة في إطار أي اتفاق تسوية مع السلطة الفلسطينية.

 

وقال "نتنياهو" خلال مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش أول من أمس: إن "إسرائيل" ستواصل سيطرتها العسكرية والأمنية على كامل المنطقة غربي نهر الأردن بأي اتفاق مستقبلي.

 

وأشار إلى أن الانسحاب من الضفة ستكون نتيجته قيام دولة معادية على الحدود، قائلاً إن "الجيش انسحب من غزة وأن "إسرائيل" حصلت بالمقابل على عشرات الآلاف من الصواريخ مع مطالب بالعودة إلى يافا و(تل أبيب)".

 

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي كشفت فيه صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن أحد طلبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من رئيس السلطة محمود عباس، الإعلان أن أجهزة أمن السلطة تتبع جيش الاحتلال.

 

ووفق الصحيفة العبرية، فإن الرئيس الأمريكي طلب أن تعمل أجهزة السلطة وأجهزة الاحتلال معاً على الأرض.

 

عراقيل جديدة

 

واعتبر عضو اللجنة المركزية في حركة فتح عباس زكي، تعهدات نتنياهو باستمرار السيطرة الأمنية والعسكرية على الضفة في حال تم التوقيع على اتفاق تسوية بين السلطة والاحتلال بمثابة "محاولة جديدة لوضع المزيد من العراقيل أمام جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق السلام في المنطقة".

 

وقال زكي لـ"الاستقلال": "منذ زيارة ترامب للمنطقة وقبل ذلك، لم ينفك نتنياهو عن وضع العراقيل أمام الجهود الأمريكية لاستئناف مباحثات التسوية التي أعلن عباس عن استعداده لاستئنافها، وهي محاولات لثني الإرادة الفلسطينية ولإحباط الرعاية الأمريكية".

 

وأكد أن اشتراطات نتنياهو لا يمكن القبول بها فلسطينياً، خاصة وأن الطلب الفلسطيني يقوم على أساس "حل الدولتين" وقيام دولة فلسطينية مستقلة، لا أن تستمر في البقاء تحت الاحتلال تحت أي شكل من الأشكال أو أي مبرر كان.

 

وأضاف زكي: "لذلك اعتقد أن نتنياهو يحاول لعب لعبة سياسية داخلية من خلال تصريحاته، ولا اعتقد أنه يمتلك الجدية في هذه التصريحات لأنه يعرف أنها مستحيلة التطبيق على أرض الواقع، لكون الدولة الفلسطينية لن يبقى فيها مستوطن واحد أو جندي إسرائيلي واحد".

 

وبيّن أن نتنياهو يتنصل من حقوق فلسطينية عديدة من بينها حق العودة، رغم كافة القرارات الدولية التي تعترف بهذا الحق وتطالب "إسرائيل" بالإذعان له، وتابع: "ولكن ما يقع علينا كفلسطينيين أن نستمر بالمطالبة بحقوقنا مهما كانت مؤلمة بالنسبة للاحتلال، لأنها بالأساس مؤلمة لنا بشكل مضاعف".

 

ومن جهة ثانية، استبعد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، طلب ترامب من الرئيس عباس الإعلان أن أجهزة أمن السلطة تتبع جيش الاحتلال.

 

وقال زكي: "هذا أيضاً درب من دروب الخيال ومحاولة لخلط الأوراق وإحداث فتنة فلسطينية داخلية جديدة، لأن الأجهزة الأمنية الفلسطينية مستقلة لا تعمل إلا لصالح الفلسطينيين، أما عن علاقتها بالاحتلال فهناك تعاون محدود الصلاحيات والمهام والأوقات أيضاً ويهدف لتحقيق مصالح فلسطينية بحتة".

 

مكاسب داخلية

 

ويتفق المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، وديع أبو نصار، في أن تصريحات نتنياهو "تهدف لتحقيق مكاسب سياسية داخلية"، أكثر من كونها تصريحات سياسية موجهة للفلسطينيين.

 

وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": "يوجد عدد من المبادرات حول مسألة التسوية، من بينها مبادرة السلام العربية، واتفاق أوسلو، ومبادرة باريس ومبادرة موسكو وغيرها من المبادرات، وما يجمع هذه المبادرات هو أنها تقوم على مبدأ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 مع تبادل طفيف للأراضي".

 

وأضاف: "وعليه لا يمكن أن يكون للأجهزة الأمنية أو العسكرية الإسرائيلية أي نشاطات في الضفة الغربية بعد قيام الدولة الفلسطينية، وإلا فكيف يمكن اقناع الفلسطينيين أن الاحتلال انتهى من خلال اتفاق يضمن بقاء الجندي الإسرائيلي في الضفة؟".

 

وبيّن أن مثل هذه الاشتراطات الإسرائيلية في حال كانت جدية، فمن شأنها ألا تطيل من عمر أي اتفاق تسوية مستقبلي بين السلطة والاحتلال، لاعتبار أن بقاء القوات الإسرائيلية في الضفة هو سبب كافٍ لإشعال المنطقة واستمرارها في حالة من السخونة والمواجهة والاشتباك مع الفلسطينيين.

 

واستبعد المحلل السياسي حدوث أي تقدم ملموس وكبير في مفاوضات التسوية خلال فترة تولي ترامب الحكم، وقال: "في عهد نتنياهو لن يكون هناك سلام بين الفلسطينيين والاحتلال، بغض النظر عن اسم أو طبيعة الرئيس الأمريكي الموجود".

 

وفسر أبو نصار حديثه بالقول: "نتنياهو يمثل رأس اليمينية المتطرفة في الكيان العبري، وهو رجل استيطان واستئصال وتهويد، ولن يكون يوم من الأيام رجل سلام أو تسوية على الإطلاق".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق