"المركزي" بديل عن "التشريعي".. انقلاب على القانون

فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

في خطوة تؤسس للانقلاب على القانون الفلسطيني الأساسي وتشعل فتيل الانقسام وتعمق حده المناكفات السياسية بين الشعب الفلسطيني ومؤسساته الرسمية ، ينوي  المجلس المركزي الفلسطيني  خلال اجتماعه الشهر المقبل إعلان نفسه بديلا عن المجلس التشريعي الفلسطيني ومرجعية للسلطة الفلسطينية. 

 

ووفق صحيفة الحياة اللندنية، كشف مسؤول فلسطيني بارز النقاب عن قرار اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الشهر المقبل لإعلان نفسه مرجعية للسلطة الفلسطينية ، و أنه هو الجسم الذي سيتولى صلاحيات المجلس التشريعي في ما يتعلق بملء الفراغ في المؤسسات التنفيذية مثل الرئاسة والحكومة في حال شغورها.

 

وجاء أيضا على لسانه أن المجلس المركزي (البرلمان المصغر في منظمة التحرير الفلسطينية) سيجتمع بين الخامس عشر والعشرين من الشهر المقبل، للبحث في استقرار النظام السياسي للسلطة في ظل الانقسام، وتعطل المصالحة وتوقف الانتخابات.

 

وقال المسئول: " إن المجلس المركزي الذي فوّضه المجلس الوطني (برلمان منظمة التحرير) تولي صلاحياته، في حال غيابه، سيتخذ قرارات مهمة في شأن استقرار النظام السياسي، على ضوء تعطيل الجهاز التشريعي للسلطة منذ الانقسام عام 2007" .

 

يشار إلى أن النظام الأساسي للسلطة الفلسطينية ينص ، على أن يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة في حال فراغ منصب الرئيس  لمدة شهرين، يصار في نهايتها إلى إجراء انتخابات رئاسية؛ كما ينص على أن يتولى المجلس المصادقة على الحكومة، ومراقبتها و إقالتها، لكن المجلس التشريعي الذي تحظى حركة (حماس) بغالبية أعضائه، توقف عن العمل منذ الانقسام.

 

استخفاف بالشعب الفلسطيني

 

 النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني د. حسن خريشة اعتبر أن استبدال جسم منتخب بغير منتخب بحسب ما تم تداوله والحديث عنه عبر وسائل الاعلام بانعقاد المجلس المركزي الفلسطيني الشهر المقبل لإعلان نفسه مرجعية للسلطة الفلسطينية وبديلا عن المجلس التشريعي، هو إهانة واستخفاف بالشعب الفلسطيني والديمقراطية ، وانقلاب على القانون الأساسي الفلسطيني.

 

وأكد خريشة لـ"الاستقلال " على أن طبيعة وترتيب وعضوية المجلس المركزي يعتمد على عدة أمور، منها التمثيل الفصائلي والمحسوبية وقرب الأعضاء من المسؤول وغيرها، مشددا على عدم جواز إعطاء صلاحيات المجلس التشريعي أو إلغائه ، في ظل فساد المجلس المركزي والقفز عن القانون الأساسي.

 

وقال:"  إن المكسب الوحيد الذي تحقق من اتفاق " أوسلو " هو إجراء الانتخابات الفلسطينية و انتزاع الشرعية الدولية بعد إجرائها ، لذا عند حديث الوفود الدولية مع الرئيس محمود عباس يتم بناء على انتخابه رئيساً من شعبه"، لافتا إلى أنه في حال تم حل المجلس التشريعي وعدم اجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية، فلن يكون هناك اعتداد أو اعتراف بأي فلسطيني مهما كان حجمه أو وزنه كالرئيس عباس وغيره، و كذلك لن يكون لفلسطين  بالمستقبل أي حراك على المستوى الدولي.

 

وأوضح د. خريشة أن المجلس التشريعي سيد نفسه وسيد على الآخرين، ففي حال انعقاده يستطيع أن ينتزع الاعتراف بأي شخص منهم الرئيس، مطالبا الرئيس بالعمل على اصدار مرسوم رئاسي لإجراء انتخابات قبل فوات الأوان، وكذلك التريث ودراسة الخطوة بشكل معمق قبل تنفيذها.

 

وبين أنه من الطبيعي أن استقرار النظام السياسي المبني على ثلاث سلطات متكاملة فيما بينها  منفصلة في عملها بمثابة استقرار مؤسساته و عدم استبعاد أي مؤسسة من العمل،  منوها أن الذي يجري الحديث عنه هو تهميش وتغييب للسلطة القضائية والتشريعية، وإبقاء العمل مقتصراً على السلطة التنفيذية التي ستتغول على كل شيء ويعم الفساد بسببها.

 

تعزيز للانقسام

 

بدوره، أكد النائب بالمجلس التشريعي عن حركة حماس يحيي موسى أن استبدال المجلس المركزي بالمجلس التشريعي، خطوة تزيد حالة الانقسام وتعمق الصراعات والمناكفات بين الشعب الفلسطيني، وكذلك وصفة سحرية في اتجاه تنفيذ صفقة القرن التي يخطط لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

و قال موسى لـ"الاستقلال":" إن خطوة استبدال المجلس المركزي بالتشريعي خطوة في اتجاه زيادة الانقسام والصراعات بين الشعب الفلسطيني، وكذلك خطوة لتعجيل تنفيذ صفقة العصر بحسب ما خطط لها الرئيس الأمريكي" .

 

وأضاف :" لا دور للمجلس المركزي أو الوطني كبديل عن المجلس التشريعي، دون ذلك سيكون التعامل وفق  منهج البلطجة والاستفراد و القوة، وستصبح الأمور غير محكمة للمنطق والقانون الأساسي الفلسطيني ".

 

وتابع: " المواطن الفلسطيني هو المرجعية الأساسية لبناء المؤسسات وفق نظام الانتخابات الذي يحدده القانون الأساسي الفلسطيني،  غير ذلك لا اعتراف بمرجعية المجلس المركزي أو منظمة التحرير الفلسطينية أو مؤسسة أخرى ".

 

وأشار إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني هو الناظم لكل ما يتعلق بقضايا السلطة، إذ عمل على فصل السلطات الثلاث ووضع صلاحيات لكل سلطة ، وأبقى على صفة التعاون كعلاقة بينها، و لم يسم أي سلطة أو مؤسسة أخرى كبديل عنها .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق