وصل عدداً من العواصم الأوروبية

"حراك ارفعوا العقوبات" يتسّع .. والسلطة تصم الآذان

فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

تتوسّع رقعة الحراك الشعبي الرافض لاستمرار الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، في حين ما زالت السلطة تصمّ آذانها عن تلك المطالب، التي تلقى التفافًا شعبيًا وفصائليًا كبيرًا.

 

ولم يعد هذا الحراك يقتصر على الضفة والداخل المحتل وغزة، بل اتّسع ليشمل مدناً أوروبية مختلفة. وشارك آلاف الفلسطينيين، مساء أمس الأول، في تظاهرة حاشدة قرب دوار "المنارة برام الله، وسط الضفّة الفلسطينية المحتلة؛ للمطالبة برفع العقوبات المفروضة من قبل السلطة الفلسطينية على قطاع غزة منذ أكثر من عام.

 

وتعد هذه الفعالية التي ينظّمها حراك "ارفعوا العقوبات" هي الثانية برام الله في غضون عشرة أيام، إذ قمعت أجهزة أمن السلطة الفعالية الأولى في الـ 13 من الشهر الجاري، واعتقلت عشرات المشاركين فيها، بعد الاعتداء عليهم بشكل وحشيّ.

 

وردّد المشاركون في التظاهرة (سياسيون ومواطنون) شعارات تطالب برفع عقوبات السلطة والحصار «الإسرائيلي» عن غزة، والعمل من أجل إتمام الوحدة الوطنية ودعم المقاومة.

 

كما دعا هؤلاء السلطة لرفع «القبضة الأمنية» وقمع حرية التعبير وحق التظاهر في الضفة المحتلة وقطاع غزة على حدٍ سواء، مشدّدين على استمرار الحراك حتى رفعها بشكل كامل.

 

وبموازاة ذلك، انطلقت مظاهرات مماثلة في مدن أوروبية كـ»باريس» و»مونبلييه» الفرنسيتيَن ، و»ميلانو» الإيطالية من مساء السبت الماضي.

 

كما نظمت الجالية الفلسطينية في هولندا، أمس الأحد، وقفة تضامنية بأمستردام للمطالبة بإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة ورفع العقوبات عنه.

 

ووفي وقت سابق، قال القائمون على «الحراك» إن الفعاليات الاحتجاجية ستتواصل حتى استجابة رئيس السلطة محمود عباس وحكومته لمطالبهم برفع كافة العقوبات.

 

وأضاف هؤلاء في بيان وصل «الاستقلال»: «مستمرون رغم ما تعرضنا له في التظاهرة الأخيرة برام الله من حملة ممنهجة من القمع والاعتقال والضرب والسحل على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

 

وأشار البيان إلى أن ما قامت به أجهزة أمن السلطة دليل على تأثير الحملة وصداها والتفاف الجماهير حولها وحول مطلبها الوطنيّ، وعلى إفلاس السلطة وغياب أي مبرّر سياسي أو وطني في استهداف ومعاقبة أهلنا الصامدين في قطاع غزة.

 

سياق طبيعي

 

عضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية عضو المجلس الوطني صلاح أبو ركبة، أشاد بالحراك الشعبي المنادي برفع عقوبات السلطة عن قطاع غزة، مشيرًا إلى أنه تحرك يأتي في السياق الطبيعي أمام استمرارها.

 

وأضاف أبو ركبة لـ»الاستقلال» أن هذا «الحراك السلميّ جاء رفضًا لحالة التمييز العنصري ما بين حقوق موظفيّ القطاع والضفة الغربية، وهو رد على المتسبّبين في تجويع غزة»، رافضًا النظر إلى الشعب في القطاع على «أنه عبء».

 

وشدّد على أن «قطاع غزة سيبقى العمود الفقري للثورة الوطنية الفلسطينية، وهو لا زال يناضل ويقدم الشهداء والجرحى لأجل الحفاظ على المشروع الوطني».

 

 وقال: «من اتّخذ هذه الإجراءات العقابية يجب أن يُقدّم للمحاكمة العادلة، ولن يرحمه التاريخ والشعب الفلسطيني»، داعيًا الحكومة (الوفاق الوطني) للالتزام بإعادة الحقوق لموظفي السلطة بغزة».

 

وتابع: «إعادة حقوق الموظفين قضية عادلة، وعلينا أن نلتف جميعًا حولها، ونكون في خندق المواجهة الأول، حينما يتعلق الأمر بحق من حقوق أبناء شعبنا».

 

وأكّد على أنه «ما لم تلتزم الحكومة وتتراجع عن إجراءاتها العقابية فعليها الرحيل؛ لأنه لا يمكن لحكومة تعاقب وتجوّع شعبها أن تبقى في مكانها الطبيعيّ».

 

وأضاف: «من الناحية القانونية، المسؤول الأول عن هذه الإجراءات رئيس الحكومة (رامي الحمد الله)، فإذا كان يتعرّض لإملاءات فعليه تقديم استقالته ويرحل، وصمته لا يعني إلّا موافقته عن هذه العقوبات».

 

مواصلة التظاهر

 

أما ريتا أبو غوش إحدى المشاركات بحملة «ارفعوا العقوبات» في الضفة المحتلة، قالت: «إن قمع أجهزة أمن السلطة برام الله لن يثني المتظاهرين السلميّين من النزول إلى الشارع، ومطالبة السلطة برفع العقوبات كاملةً وبشكل فوري وشامل، عن شعبنا الصامد، وفك حصار الاحتلال عن قطاع غزة».

 

ولفتت أبو غوش خلال حديثها لـ»الاستقلال» إلى أن «الحملة لديها الكثير من الخطوات السلميّة ووسائل الضغط التي سيعلن عنها في وقته، ما لم تستجب السلطة وتتراجع عن عقوباتها ضد غزة».

 

وأشادت بالوقفات الاحتجاجية التي امتدّت لتصل إلى مدن أوروبية عدّة، على اعتبار أن رفع العقوبات مطلب وطني للكل الفلسطيني، ولا يخص شريحة الموظفّين فقط.

 

ونوهّت في الوقت ذاته إلى أن حملة «ارفعوا العقوبات» «لا ترى في امتداد الوقفات إلى المدن الأوروبية – رغم أهميتها – خيارًا للاستجداءً بالغرب (الدول الأوروبية)».

 

وتابعت: «الحملة ترى الرباعية الدولية أنها مشاركة في الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، ولا نسعى للتظلّم أمام الإدارة الأمريكية والاتّحاد الأوروبي».

 

ومنذ أكثر من عام تفرض السلطة إجراءات عقابية على القطاع، شملت فرض خصومات على رواتب موظفيها العموميين هناك بنسبة تراوحت ما بين 30 – 60%، وتقليص حاد في تغطية التحويلات الطبية الخارجية لمرضى غزة، وتقليص توريد قيمة فاتورة الوقود لمحطة توليد الكهرباء وفاتورة استهلاك التيار الكهربائي للجهات الأخرى.

 

ويبرّر بعض قادة السلطة تلك العقوبات بأنها «خللٌ فنيّ»، فيما يعتبرها آخرون بأنها تأتي في سياق «الضغط على سلطة الأمر الواقع في غزة (حركة حماس) لإعادتها إلى حضن الشرعية الفلسطينية»، على حد تعبيرهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق