تقترب والهدف القضية الفلسطينية 

"صـفــقـة الـقـرن".. هـل بـدأ الـتـنـفـيـذ؟!

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

تشير الجولة الجديدة التي أجراها مستشارا الرئيس الأميركي لعملية التسوية في الشرق الأوسط جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات إلى "إسرائيل" والأردن ومصر وقطر والسعودية، إلى انتهاء الإدارة الأمريكية من العمل لوضع اللمسات الأخيرة على صفقة القرن المشؤومة والتي رسمت بأيادٍ إسرائيلية.

 

والتقى كوشنر وغرينبلات برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الجمعة الماضية، في إطار مهمة تستهدف الترويج لصفقة القرن.

 

وانتهى الاجتماع دون صدور بيان رسمي يوضح القضايا التي تم نقاشها وسط تكتم إعلامي واضح ومقصود.  وكانت (تل أبيب) المحطة الأخيرة في جولة المسؤولين الأمريكيين، بعد المرور بدول عربية ذات ثقل وذات صلة بجهات اتخاذ القرار الفلسطيني، وهي الأردن والسعودية ومصر وقطر.

 

وكشفت صحيفة هآرتس العبرية عما وصفتها بمعلومات موثوقة بشأن ما قالت إنها صفقة القرن تفيد بأنها تعرض على الفلسطينيين ضاحية "أبو ديس" لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية بدلا من القدس المحتلة.

 

وفي مقابل جعل أبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية، تنسحب "إسرائيل" من ثلاث ضواحٍ شمال وجنوب القدس، في حين تبقى البلدة القديمة تحت سيطرتها الكاملة.

 

وقالت هآرتس إن واشنطن لن تجبر "إسرائيل" على الانسحاب من أي مستوطنات حتى النائية منها، ولن تفرض حلا للكتل الاستيطانية الكبرى. وبموجب الخطة نفسها، سيبقى غور الأردن أيضا تحت سيطرة إسرائيل الكاملة، في حين تبقى الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح ومن دون جيش أو أسلحة ثقيلة.

 

ويتضمن المخطط الصهيوأمريكي أيضاً، توسيع مساحة قطاع غزة بمقدار 730 كيلومترا في عمق اراضي سيناء المصرية، وفي المقابل يتم فسح المجال أمام مصر للحصول على أراض في منطقة النقب جنوب فلسطين التاريخية من جهة أخرى. 

 

وبناء على المخطط، فإنه من المقرر إيجاد ميناء بحري ومطار دولي في قطاع غزة فضلا عن منطقة اقتصادية على الحدود السعودية الاردنية المصرية بكلفة 500 مليار دولار وفق وعود سعودية، لتوظيف العمالة الفلسطينية فيها.

 

وقال مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر إن الولايات المتحدة ستنشر خطتها للسلام (صفقة القرن) علانيةً إذا لم يعد رئيس السلطة محمود عباس إلى طاولة المفاوضات، مؤكدًا أنه "لا يوجد طريق للسلام دون إيجاد حل لغزة"

 

وأضاف "كوشنر"- معقبًا على رفض الرئاسة الفلسطينية الخطة الأمريكية للسلام- "أعتقد أن القيادة الفلسطينية تقول هذه الأمور بسبب تخوفها من أننا سنقوم بنشر خطتنا السلمية، وسيعجب بها الشعب الفلسطيني لأنها ستؤدي إلى فرص جديدة له ليحقق حياة أفضل بكثير".

 

والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الليلة قبل الماضية، مرة أخرى موفدي عملية التسوية الأمريكيين جيراد كوشنر، وجيسون غرينبلات بمدينة القدس المحتلة، وزار نتنياهو الاردن الاسبوع الماضي والتقى خلال الزيارة بملك الاردن ،كما سيلتقي اليوم الاثنين الرئيس دونالد ترامب العاهل الأردنى، الملك عبد الله فى البيت الأبيض.

 

السهل الممتنع

 

يقول المحلل السياسي عبد الستار قاسم، إنه ورغم أن رسم هذا المخطط قد يكون سهلاً على الورق، إلا أنه سيكون صعباً تنفيذه على أرض الواقع في ظل العقبة الفلسطينية المتمثلة بالشعب الثائر الذي قابل هذا المخطط بمسيرات العودة وبجمعات الغضب .

 

وأضاف قاسم لـ"الاستقلال": "هناك احتمال كبير أن يؤدي استمرار هذه التظاهرات التي تأتي رفضاً لصفقة القرن إلى نشوب حرب جديدة بين غزة والكيان الصهيوني، في ظل مواصلة الإدارة الأمريكية مساعيها لهدم القضية الفلسطينية".

 

وأوضح أن من شأن أي حرب جديدة أن تجبر العالم على إعادة التفكير في مخططه لاستئصال الحقوق الفلسطينية ومساعيه لتذويب حق العودة وحق الفلسطينيين بتقرير المصير. 

 

ورأى قاسم أن دولا عربية عدة باتت تنظر للقضية الفلسطينية بأنها عبء وأنها معيق رئيسي لطريقها نحو التحضر بسبب عدم تمكنها من إقامة علاقة علنية مع الكيان الصهيوني بسبب الحرج الذي ستوضع به في حال فعلت ذلك دون حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

وأكد المحلل السياسي أن العديد من الدول العربية لم تطق صبراً وبدأت بالفعل برسم علاقات تجارية وسياسية وودية مع الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن الأخبار يومياً باتت تفضح هذه الأحداث والوقائع التي تشير إلى تطبيع عربي عريض مع الاحتلال.

 

مشهد سوداوي

 

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل أنه من الواضح أن الرئيس الأمريكي قد انهى وضع خطته وهو الآن في مرحلة عرضها على الدول العربية ذات الثقل وخاصة تلك المرتبطة بجهات اتخاذ القرار الفلسطيني.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "نحن أمام مشهد مهم هنا، إذ أن نتنياهو لم يصدر أي بيان أو تصريح عقب لقاءه مع المسؤولين الأمريكيين، ولكن هذا لم يحدث في اللقاء الذي جمع أولئك المسؤولين بالعاهل الأردني الذي أصدر بياناً عقب الاجتماع يؤكد فيه موقفه المتمسك بخيار التسوية على أساس حل الدولتين، وهذا دليل واضح أن الخطة مفصلة على مقاس "إسرائيل" تماماً وتحظى بقبول إسرائيلي واسع".

 

وأضاف: "إن هذا المشهد كفيل بمنحنا شعوراً بمدى خطورة الوضع الذي ينتظرنا كفلسطينيين، وما يجب علينا هنا أن نواصل كفاحنا وصمودنا وعدم الاعتراف بشرعية أي مما يحدث في المنطقة، لأن حقوقنا لا يقرر مصيرها غيرنا لطالما تمسكنا بحق المطالبة بها بكافة الوسائل المتاحة".

 

وأشار عوكل إلى أن خارطة فلسطين المستقبلية وفقاً لصفقة القرن، ستكون عبارة عن فتات مقطعة الأوصال بخطوط حدودية كثيرة التعرج، مؤكداً أن هذا الوضع لا يمكن القبول به فلسطينياً.

 

وحول الموقف العربي، قال المحلل السياسي إن الدول العربية تصرح في العلن أنها تدعم خيار حل الدولتين مع ضمان بقاء (القدس الشرقية) التي اعترفت بها أمريكا جزءاً من عاصمة الكيان، ضمن سيادة الفلسطينيين، إلا أنه يرى أن ثمة شكوكاً حول نوايا الدول العربية إزاء هذا الموقف خاصة وأن هناك دولا عربية تضغط على السلطة للموافقة على صفقة القرن.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق