غزة/ دعاء الحطاب
تعاني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) من عجزٍ مالي كبير، يهدد وجودها واستمرار تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين بكافة أماكن تواجدهم، بعد تقليص الولايات المتحدة الأمريكية ومؤسسات المجتمع الدولي والعديد من الدول المانحة مساعداتها المالية، في مساعٍ لإنهاء عملها واسقاط قضية اللاجئين.
وحذر مختصون في الشأن الاقتصادي من تداعيات تقليص الأونروا خدماتها المُقدمة للاجئين في قطاع غزة أو تأجيل دفع رواتب موظفيها، مؤكدين على أن ذلك سيعمق الازمة الاقتصادية التي يعيشها قطاع غزة منذ سنوات وتفاقمت بالآونة الأخيرة بعد فرض السلطة الفلسطينية الإجراءات العقابية على القطاع.
وذكر منسق الأمم المتحدة لعملية "السلام" في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف خلال اجتماع لمجلس الأمن، مؤخراً، إن أونروا "ستخفض بعد أسابيع مساعداتها العاجلة لغزة وغيرها في المنطقة"، مبينًا أنها "تشمل تأجيل صرف رواتب في غزة".
وأضاف: "في غزة، سيعني ذلك تأجيل دفع رواتب بعض موظفيها في تموز/ يوليو والبدء بتعليق عمليات أساسية تجريها الوكالة في آب/ أغسطس".
وأشار إلى أن "الأونروا تواجه عجزاً غير مسبوق يزيد عن 250 مليون دولار"، موضحًا أن "الأونروا وأصحاب المصلحة يبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرار العمليات الأساسية".
خطورة بالغة
معين رجب المختص في الشأن الاقتصادي، أكد أن الحديث عن عجز في الموازنة السنوية لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) ليس جديداً بل يتكرر عاماً بعد آخر، لكن هذا العام بات الوضع مختلف نظراً لتقليص الولايات المتحدة الأمريكية دعمها المالي الكبير الذي كانت تخصصه للأونروا، الأمر الذي أدى إلى مضاعفة العجز لديها.
وأوضح رجب خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الأونروا تأثرت فعلياً من تقليص حجم المساعدات الأمريكية، وليس لديها خيارات لسد هذا العجز إلا بالطلب من الدول المانحة بتغطيته، وهو ما ستقوله في مؤتمرها المزمع عقده اليوم في الأمم المتحدة.
وبين أن المشكلة الحقيقية في عجز الأونروا تكمن برغبة وتوجه إسرائيل على لسان نتنياهو لإلغاء دورها ليتم التخلص من مشكلة اللاجئين، وهذا الأمر بالغ الخطورة من الناحية السياسية والاقتصادية.
وشدد على أن اللاجئين في قطاع غزة أكثر المتضررين من جراء تقليص خدمات أونروا، نظراً لأن القطاع يواجه أزمات اقتصادية معقدة، اشتدت بعد مرور أكثر من عام ونصف على عقوبات السلطة، وتواصل الحصار الإسرائيلي منذ أكثر من 11 عاماً، وانتشار البطالة والفقر.
أزمة سياسية
ومن جانبه، أكد سمير أبو مدللة المختص في الشأن الاقتصادي، أن أزمة الأونروا أزمة سياسية بالمقام الأول وليست مالية، وأن ما يحدث من تقليص في دعمها من الدول المانحة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية و بريطانيا هو محاولة للضغط على الأونروا والشعب الفلسطيني لتقديم تنازلات سياسية وضرب قضية اللاجئين التي تعد من الثوابت الفلسطينية الأساسية.
واعتبر أبو مدللة خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن الضغط على الأونروا يأتي ضمن مؤامرة دولية لإسقاط قضية اللاجئين، وبما أن الأونروا تمثل الركن الأساسي للاجئ الفلسطيني فإن اسقاطها يعني اسقاط القضية، مبيناً أن الولايات المتحدة تعد المساهم الأكبر لميزانية أونروا التي توفر مدارس وعيادات لـ5,3 ملايين لاجئ في الأراضي الفلسطينية والأردن ولبنان وسوريا.
وأوضح أن الأونروا تقدم خدماتها لأكثر من 5 ملايين لاجي فلسطيني في دول مختلفة، بالتالي فإن تداعيات تقليص خدماتها ستكون كبيرة جداً لا سيما وأن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم صعبة وبحاجة لزيادة الخدمات والبرامج المقدمة وليس تقليصها أو إلغاؤها.
ونوه إلى أن تقليص الخدمات المُقدمة للاجئين في غزة سيؤدي إلى تعميق الازمة الاقتصادية التي يعيشونها منذ وقتٍ طويل، حيث ستؤدي الى تفاقم نسبة الفقر والبطالة التي وصلت لـ( 65-67%) في صفوف المواطنين في حال تم إيقاف مشاريع البطالة والتشغيل، إضافة لزيادة انعدام الأمن الغذائي الذي يصل لـ50% بصفوف اللاجئين نظراً لأنها تقدم مساعداتها الغذائية لمليون لاجئ، كما ستهدد المستقبل التعليمي لـ270ألف طالب في المرحلتين الابتدائية والثانوية.
وفي ذات السياق، ذكر أن المساس برواتب الموظفين يؤثر في طبيعة ومهام عمل الوكالة الأممية سلبيًا نتيجة غياب الحافز والدافع الأهم للموظفين وهو حصولهم على الرواتب التي تساعدهم في تأمين مستلزماتهم واحتياجاتهم المعيشية.
ودعا الأمم المتحدة إلى أن يتم اعتبار الاونروا منظمة تابعة لها بشكل دائم، وأن يُخصص لها موازنة مستقرة كباقي المنظمات دون أن تعتمد على المانحين الخارجيين، كما حث الأونروا إلى ممارسة الضغط على المانحين من أجل سدّ العجز القائم بسبب تجميد الأمم المتحدة مساعدتها.


التعليقات : 0