غزة / سماح المبحوح
بخطى أثقلها هموم الحصار والبطالة التي يعاني منها الغزيين، يخرج الشاب أبو عبد الله العقاد (26 عاماً) من خانيونس جنوب القطاع، صباح كل يوم، متوجها نحو منطقة البلد باحثا عن قوت يومه و أبنائه، وما إن يصل المنطقة حتى يتخذ ناصية الشارع مكانا له، ويبدأ بتجهيز ما لذ وطاب من وجبات سريعة يعتمد في اعدادها على اللحوم، على عربة بسيطة تعد مصدر رزقه الوحيد. عربة ثابتة بتكلفة إجمالية بلغت نحو 500 شيكل، مزودة بمطبخ صغير يحتوي على غاز وأدوات طبخ ومواد تموينية خفيفة، هو كل ما احتاجه « العقاد» للبدء بمشروعه الصغير لبيع الوجبات السريعة ، قبل نحو عامين .
""العقاد" الذي تخرج قبل نحو 8 سنوات أراد أن يغادر كرسي البطالة الذي يجلس عليه الآلاف من الخريجين، ليخلق لذاته فرصة عمل تشكل مصدر رزق له ولعائلته ، من خلال تنفيذ فكرة المطعم الثابت بعد ما يقارب عام كامل من التخطيط والاعداد، وتفكيره بما سيجنيه من ربح مادي يعينه على مصاعب الحياة، بعد أن تعثر في الحصول على وظيفة، بحسب ما قال لـ"الاستقلال" .
وأضاف:" اختياري لافتتاح مشروعى في منطقة البلد بخانيونس، جاء لاكتظاظ المنطقة بالمارة، وكثرة المحلات التجارية والمؤسسات فيها"، مشيراً إلى أن مشروعه وجد رواجا واستحسانا من العديد من المارة في بداية افتتاحه، إلا أن الأمر اختلف كثيرا في ظل الظروف الصعبة التي تعصف بالمواطنين.
وعن المعيقات والصعوبات التي يواجهها في مشروعه، شدد على أن ما كان يجنيه من أرباح قبل نحو عام ، انخفض لأكثر من النصف، بعد تفضيل العديد من المواطنين شراء وجبات شعبية أقل ثمنا كالفلافل والفول والحمص، على الرغم من أن أسعار وجباته السريعة لا يتعدى سعر الوجبة الواحدة خمسة شواكل.
وطالب المسؤولين وصناع القرار بتوفير فرص عمل لآلاف الشباب المتعطلين عن العمل، كإيجاد مشاريع صغيرة توفر لهم مصدر رزق، و تعينهم على تكوين مستقبل لهم، بعد أن ضاقت بهم السبل وأصبحت فكرة الهجرة لدول أخرى الحل الوحيد أمامهم.
ويعاني قطاع غزة من ارتفاع نسبة البطالة خلال الربع الأول من العام الجاري، إذ بلغت النسبة ما يقارب 49.1%، و بلغت نسبة المتعطلين عن العمل حوالي 255 ألف شخص، فيما بلغت نسبة الخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة حوالي 64%، وارتفعت نسبة الفقر لتصل لـ33%، و انعدام القدرة الشرائية بنسبة تتجاوز 15% ، و انخفاض في حجم المبيعات بنسبة تتجاوز 50%. .
الخيار الأخير
وعلى ناصية أحد شوارع سوق معسكر جباليا شمال القطاع، كان الشاب محمد عودة (25عاما) يبيع الترمس على عربة ، وعلامات التعب والإرهاق تبدو واضحة على ملامحه، فهو الآخر يغادر منزله كل صباح ، حتى يستطيع توفير مبلغ مالي يمكنه من سد جزء من احتياجات أسرته.
" ما باليد حيلة " بهذه الكلمات عبر الشاب عودة خلال حديثه لـ"الاستقلال" عن سبب افتتاحه مشروع بيع الترمس على عربة متنقلة، موضحا أن اختياره له، بهدف إعالة أسرته، ولا يكون عالة على أبيه أو أحد من أفراد عائلته، في ظل عدم امتلاكه خياراً آخر ، ليخرج من شبح البطالة الذي يطارده منذ سنوات.
ويبين أن ما يجنيه في اليوم الواحد لا يكاد يكفي لإعداد وجبة الغداء ، في ظل الارتفاع الملحوظ على أسعار الخضراوات في الأسواق و كذلك لا يكاد يكفي لشراء الحليب الصناعي اللازم لابنته الرضيعة ، مشيرا إلى أن نسبة البيع باتت شبه معدومة.
حل مؤقت
عميد كلية التجارة بالجامعة الاسلامية د. محمد مقداد أكد أن توجهات الشباب نحو افتتاح مشاريع صغيرة كالعربات الثابتة والمتنقلة، لبيع الوجبات السريعة ومشاريع صغيرة مشابهة لها أخرى، حل مؤقت ولكن ليس ذات جدوى كبيرة ، في ظل الوضع الاقتصادي المنهار بقطاع غزة.
وشدد المحلل الاقتصادي لـ"الاستقلال " على أن الأوضاع الاقتصادية في القطاع، تزداد صعوبة يوما بعد الآخر، وفرص العمل ضئيلة وتكاد تكون معدومة، لذا يتجه الشباب نحو المخاطرة بافتتاح مشاريع صغيرة، بتكلفة قليلة، على الرغم من عدم جنيهم لأرباح كثيرة.
واضاف" أنه في حال استمر الوضع الاقتصادي بالانهيار ، فإن إيجاد فرص عمل أمام الشباب وتحقيق أرباح وعائد من مشاريعهم الصغيرة بات شبة معدوم، لذا سيتجهون نحو الحل الوحيد أمامهم الهجرة من الوطن، لصناعة مستقبل لهم يعوضهم عن سنواتهم التي ضاعت فيه.
ولفت إلى أن الحل السياسي هو الحل الوحيد لإنقاذ كافة المواطنين ومنهم الشباب من الهاوية و انهيار مستقبلهم، مطالبا المسئولين ،بالوقوف عند مسؤولياتهم والعمل على انقاذ الأوضاع في القطاع.


التعليقات : 0