الاستقلال/ وكالات:
ذكرت وسائل إعلام عبريّة أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت فعليًا بتجميد مساعداتها للسلطة الفلسطينية، ووضعت أربعة شروط لاستئنافها.
ووفق القناة قناة "i24news_archive" فإن "هذه الخطوة تأتي بعد شهرين من إقرار الكونغرس قانون تايلور فورس، الذي يهدف إلى إجبار السلطة على وقف سياساتها الخاصة بدفع رواتب للمعتقلين الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين وعائلات منفذي العمليات الفلسطينيين".
وأوضحت أن الأوامر تقضي بـ"أن المساعدات الأمريكية للضفة الغربية وقطاع غزة التي تستفيد منها السلطة بشكل مباشر، سيتم تعليقها ما لم تتأكد وزارة الخارجية الأمريكية بأن السلطة الفلسطينية نفذت أربعة شروط".
وبينت أن الشروط الأربعة تتمثّل بـ "توقفها (السلطة) عن دفع الرواتب للمعتقلين الفلسطينيين، وسحبها القوانين التي تجيز دفع مثل هذه الرواتب، واتّخاذ خطوات موثوقة لإيقاف الإرهاب الفلسطيني، والإدانة العلنية والتحقيق في أعمال العنف".
ونقلت القناة العبريّة عن أحد المساعدين فيما تُسمّى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ قوله: "فهمنا أن ميزانية الولايات المتحدة للضفة الغربية وغزة معلّقة حتى تقوم الإدارة بمراجعتها".
وأشارت إلى أن "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وقطاع غزة لم تتسلّم ميزانيتها للسنة المالية القادمة، وبالتالي لم تتمكن من طرح مشاريعها للمناقصة، وأن تجميد الميزانية تسبّب في تعليق برامج معينة تديرها وكالات دولية".
وقال مسؤول في منظمة "هالو تراست" التي تعمل على إزالة الألغام بالضفة المحتلّة للقناة: "إنها أوقفت عملياتها لأن الولايات المتحدة توقّفت عن تحويل ميزانياتها حتى نهاية شهر آذار/ مارس، وتركت نقصاً كبيراً في التمويل".
وذكرت أن "حجب الميزانية الإجمالي للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وكذلك مشاريع الطرف الثالث يعني أن الإدارة تقوم بإجراء تفسير موسّع لماهية مساعدة الفوائد المباشرة للسلطة الفلسطينية، واستعراض المشاريع الإنسانية التي كان يجب أن تدفع من السلطة وتشكيل دعم مباشر لتلك المنظمة الدولية".
وأكد مسؤول فلسطيني ما ورد في التقرير، وقال "إن إدارة دونالد ترمب أبلغت السلطة الفلسطينية منتصف شهر كانون أول/ يناير 2018 بأنها بدأت تعيد النظر في ميزانية المساعدات للفلسطينيين"، حسب القناة.
وأضاف القناة عن مسؤول (لم تسمّه) "أن الولايات المتحدة أبلغت السلطة بعد الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي الذي انعقد منتصف شهر أيار/مايو في إسطنبول، وعقد احتجاجًا على نقل السفارة الامريكية وعلى الأوضاع في قطاع غزة، بأنها علّقت المساعدات الأمريكية ووضعتها قيد المراجعة".
وأشارت إلى أن "الولايات المتحدة تعتبر حتى اليوم أكبر داعم مالي للسلطة الفلسطينية. بالرغم من أنها لم تقدم للسلطة مساعدة مباشرة للميزانية، على عكس الاتّحاد الأوروبي، فهي ساهمت بتقديم أموال وميزانيات ضخمة للمشاريع الإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة مثل مساعدتها للأونروا، وبلغ اجمالي المساعدات التي طلبتها وزارة الخارجية الأمريكية للعامين 2018 و2019 نحو 215 مليون دولار سنويًا".
وأفادت بأن "تعليق هذه المساعدات يعني أن وزارة الخارجية لم تتأكد من أن السلطة اتخذت الخطوات التي يطلبها قانون تايلور فورس".
وزعمت القناة أن "إجمالي الميزانية المدفوعة للمعتقلين الفلسطينيين في عام 2017 بلغ 345 مليون دولار، أي ما يعادل نصف المساهمات الدولية في ميزانية السلطة".
وفي كانون ثاني/ يناير 2018، قطعت الإدارة الأمريكية بزعامة "دونالد ترمب" نصف الموازنة التي تدفعها لوكالة "أونروا" (305 ملايين دولار)؛ ما أدى إلى إغراق الوكالة في أزمة تمويل كبيرة، الأمر الذي أجبرها نحو الاندفاع للمطالبة بميزانيات طارئة من دول أخرى.
ومنذ خطوة اعتبار "ترمب" القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال، ونقل سفارة واشنطن إليها، وانحيازه السافر للسياسات الاحتلال الإرهابية على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية، تشهد العلاقة بين الإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية أزمة دبلوماسية غير مسبوقة، في وقت تحاول فيه الأولى فرض ما تُسمّى "صفقة القرن"، التي تقضي على ما تبقى من القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال.


التعليقات : 0