وقف واشنطن مساعداتها للسلطة.. ابتزاز لقبول الإملاءات 

وقف واشنطن مساعداتها للسلطة.. ابتزاز لقبول الإملاءات 
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب

لم تتوقف الإدارة الأمريكية عن سلب حقوق الشعب الفلسطيني، فبعد إعلانها أن القدس عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي اتجهت لتضيق الخناق على السلطة الفلسطينية من خلال تجميد المساعدات المالية المقدمة لها، في اطار زيادة الضغوط الامريكية الممارسة عليها للعودة للتفاوض والقبول «بصفقة القرن» التي تسعي لتمريرها، ويمثل تنفيذها تصفية القضية الفلسطينية. 

 

وأجمع مراقبون ومتابعون أن تجميد ووقف واشنطن المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية، وسيلة ضغط لإجبار السلطة على قبول الاملاءات الأمريكية، وكما أنها تضعها في أزمة مالية خانقة، في ظل انهيار الاقتصاد الفلسطيني، وتساوق بعض الأنظمة العربية والدولية مع الإدارة الأمريكية لتمرير أجندتها السياسية.

 

واستبعد المحللون أن تنجح الولايات المتحدة الامريكية بإخضاع السلطة الفلسطينية لمطالبها و قبول إملاءاتها السياسية، لأنها لا تسعي إلى انهيار منظومة السلطة التي تُفيد الوجود الإسرائيلي بالدرجة الأولي.

 

وكان الإعلام العبري ذكر الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة الامريكية جمدت أموال المساعدات المقدمة للسلطة بموجب قانون (تايلور فورس)، والذي يطلب من السلطة التوقف عن دفع رواتب أسر الشهداء والجرحى والاسرى الفلسطينيين.

 

وكشفت مصادر أن الإدارة الأمريكية ستبلغ السلطة الوطنية الفلسطينية، بشكل رسمي، بقرارها تجميد المساعدات الأمريكية للسلطة اليوم الخميس.

 

وشددت المصادر التي لم تكشف عن هويتها، إن الإدارة الأمريكية تعتزم توجيه كتاب رسمي للسلطة الفلسطينية، تعلمها فيه بتجميد تحويل المساعدات المالية الأمريكية للسلطة، بالرغم من انها لم تقدم للسلطة الفلسطينية مساعدة مباشرة للميزانية.

 

وسيلة ضغط

 

ويري حسن عبدو المحلل والكاتب السياسي، أن تجميد أو وقف واشنطن المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية وسيلة ضغط عليها  لوقف مقاطعة الإدارة الامريكية والعودة للتفاوض والقبول بصفقة القرن، كون الرفض الفلسطيني لها يُعطل الموافقة العربية.

 

وقال عبدو لـ"الاستقلال":" إن رفض السلطة والقيادة الفلسطينية لصفقة القرن أغضب الولايات المتحدة الامريكية، لذا قامت بتجميد المساعدات المالية المُقدمة للسلطة في سبيل الضغط عليها واجبارها على العودة للتفاوض والقبول بصفقة القرن، إضافة الى ذلك حملت السلطة مسؤولية فشل زيارة كوشنر الى المنطقة لتسويق صفقة القرن".

 

وأكد أن السلطة الفلسطينية لم تستجب للإملاءات الامريكية الرامية لتنفيذ صفقة القرن المشئومة بالرغم من الضغوط التي تمارس ضدها، متمنياً أن تستمر السلطة بموقفها الرافض لأن  قبولها  يعني تصفية للقضية الفلسطينية وإلغاء للوجود الفلسطيني.

 

واعتقد عبدو أن واشنطن ستهمس في آذان الدول المانحة بسد النقص الذي أحدثته وإن كان جزئياً لأنها لا ترغب في انهيار منظومة السلطة الفلسطينية، لكون السلطة تؤدي مصلحة إسرائيلية حتى اليوم، وتعد الجهة الوحيدة التي اعترفت بالوجود الإسرائيلي على الأراضي المحتلة.

 

ابتزاز القرار السياسي

 

ومن جانبه، رأي ماهر الطباع المختص في الشأن الاقتصادي  أن حجب المساعدات الخارجية المقدمة للسلطة سيكون له آثار سلبية، وأن الهدف منه حمل السلطة على القبول بالإملاءات الأمريكية التي تتساوق مع الأهداف الإسرائيلية.

 

وأضاف الطباع لـ"الاستقلال":" إن الولايات المتحدة الامريكية تقوم بإرسال الأموال للسلطة الفلسطينية منذ نشأتها بهدف ابتزاز القرار السياسي الفلسطيني، وعندما قامت السلطة بمعارضة سياساتها الامريكية وصفقة القرن في الآونة الأخيرة، أوقفت تلك الأموال للضغط عليها".

 

وأوضح، أن تجميد المساعدات المالية الامريكية المقدمة للسلطة سينعكس سلباً على الاقتصاد الفلسطيني، وسيُشدد خناق الازمة المالية على السلطة في ظل قلة دعم المانحين وتراجع الأموال المرصودة كمنح لها خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن الاقتصاد الفلسطيني وقع ضحية المساعدات لأنه لم يدرك أنها مسيسة إلا بعد فوات الأوان.

 

وبين أن معظم الأموال التي تقدمها الولايات المتحدة للسلطة وتصل إلى 350مليون دولار سنوياً، مقسمة على هيئة مشاريع يقام الجزء الأكبر منها في الضفة الغربية، بينما يقام نسبة قليلة جداً منها في غزة عن طريق مؤسسات الـ"UNA". 

 

ونوه إلى أن البدائل أمام السلطة لتخطي العقبة الأمريكية محدودةً جداً، إذ لا يمكنها سوى اللجوء للاستدانة من المصارف المحلية لسد العجز، وهو أمر صعب سيزيد من حجم الدين عليها بعد ان وصلت ديونها للمصارف لأكثر من مليار دولار.

 

وشدد على ضرورة وجود حاضنة عربية لتغطية عجز المنح الأمريكية لدي السلطة دون ابتزاز أو مصالح سياسية.

 

الممول الأكبر

 

ويذكر أن الولايات المتحدة تعد أكبر المانحين للسلطة، بتمويل يصل إلى 350 مليون دولار سنوياً من أصل 1.2 مليار دولار هي قيمة المساعدات الخارجية الممنوحة للسلطة سنوياً.

 

وحسب موقع القنصلية الأمريكية في القدس المحتلة، تتخذ المساعدة الأمريكية المقدمة للفلسطينيين ثلاثة أشكال؛ الشكل الأول هي "USAID"، الوكالة التي توفر عبرها وزارة الخارجية الأمريكية المساعدات لدفع الديون الطبية في مستشفيات اسرائيلية أو اجنبية، الصرف الصحي، التطوير الاقتصادي في القطاع العام والخاص، تطوير البنية التحتية، التعليم، الصحة، والمساعدات الإنسانية الأساسية لقطاع غزة.

 

والشكل الثاني: الدعم الاقتصادي للقانون والنظام في السلطة الفلسطينية المتمثل في التدريب وتوفير المعدات لقوات الأمن وتدريب رجال الإطفاء، واصلاح المحاكم وتدريب القضاء والمحامين.

 

الشكل الثالث: الدعم الأمريكي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" الأونروا".

 

ويأتي قرار قطع المساعدات عن السلطة في الوقت الذي تعاني فيه الاخيرة  من تراجع في قيمة المساعدات الخارجية الممنوحة لها في السنوات الأخيرة، فهل تصمد السلطة أمام كل التهديدات والتحديات؟

التعليقات : 0

إضافة تعليق