كرت أحمر في وجه واشنطن

"الملف الفلسطيني" في ملعب موسكو من جديد!

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

يبدو واضحاً أن روسيا بدأت فعلياً بممارسة دور في الحراك السياسي الدائر في الشرق الأوسط والهادف لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بتصفية القضية الفلسطينية وفقاً لرغبة ومساعي الإدارة الأمريكية.

 

التصريحات الروسية التي صدرت مؤخراً، تشير إلى تعارض في المواقف مع المواقف الأمريكية إزاء طريقة إجراء تسوية بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال؛ إذ قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أمام الصحفيين الاثنين الماضي، إن الولايات المتحدة عاجزة عن تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بمفردها، ودعا إلى البحث عن حل جماعي لهذه القضية، وهو ما يتعارض مع الرؤية الأمريكية الاحتكارية لحل الصراع.

 

وأضاف بوغدانوف: "ليس بإمكانهم (الأمريكيين) تسوية هذا النزاع بمفردهم، ولو كانوا قادرين على ذلك، لتحقق الأمر منذ زمن"، مؤكداً على استعداد موسكو للعمل مع جميع الشركاء للتوصل إلى الحل في اطار الرباعية الدولية المكونة من روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

 

وكان الناطق باسم رئاسة السلطة نبيل أبو ردينة، مدح الموقف الروسي وقال: "إن هذا ما يطالب به الرئيس عباس، لوضع آلية دولية للحل، وليس تفرداً أميركياً لتكريس الاحتلال الإسرائيلي"، وأكد في الوقت ذاته أن ما يسمى بصفقة القرن قامت أساساً على فكرة (صفقة غزة)، الهادفة لتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية.

 

وفي وقت لاحق، أعلن بوغدانوف خلال لقائه وفداً من حركة حماس زار موسكو الاثنين الماضي، عن وجود تفكير روسي لدعوة مختلف الأطراف الفلسطينية إلى طاولة الحوار في موسكو لإنجاز المصالحة والوحدة الوطنية؛ تمهيدًا للوصول إلى وحدة التمثيل الفلسطيني لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

 

وقالت حركة حماس إن وفداً من قيادتها برئاسة عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق، اختتم زيارة إلى العاصمة الروسية موسكو الاثنين الماضي، التقى خلالها الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا ونائب وزير الخارجية الروسي السيد ميخائيل بوغدانوف في مقر وزارة الخارجية الروسية بموسكو.

 

وأضافت حماس في بيان لها، أن وفد حماس استعرض العلاقات الثنائية بين الحركة وروسيا الاتحادية، وتبادل الآراء حول مختلف قضايا المنطقة، والوضع الفلسطيني بشكل عام وما يتعرض له من إجراءات ظالمة.

 

وأطلع وفد حماس المسؤول الروسي على جرائم الاحتلال الإسرائيلي والتي كان آخرها استهداف المدنيين المتظاهرين في مسيرات العودة وما يحمله ذلك من تصعيد واحتمالات الوصول إلى مواجهة شاملة، وطلب الوفد من روسيا الاتحادية لعب دور أكبر في التصدي لهذا العدوان، وأن تكون فاعلة في خدمة الشعب الفلسطيني فيما هو متاح لها من مساحات.

 

دور روسي

 

ويقول المحلل السياسي أحمد عوض، إن المساعي الروسية الجديدة تصب في إطار الصراع الروسي الأمريكي حول قضايا الشرق الأوسط، وتنبع عن رفض روسي لاحتكار أمريكا إيجاد حلول لقضايا العالم.

 

وأوضح عوض لصحيفة "الاستقلال"،  أن روسيا يبدو أنها لا تقبل بما يشاع حول صفقة ترامب القائمة على تصفية القضية الفلسطينية وخلق كيان فلسطيني منعزل في قطاع غزة، وهذا ما أكدته تصريحات بوغدانوف عندما قال إن روسيا تريد الوصول إلى مصالحة حقيقية لأجل تحقيق وحدة التمثيل الفلسطيني لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

 

وبيّن عوض أن روسيا لا تريد سحب البساط من تحت قدمي أمريكا، إنما للعودة إلى موقف الرباعية الدولية التي تعتبر أمريكا وروسيا جزءاً منه، وهي الرباعية التي انقلب عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلانه القدس عاصمة لدولة (إسرائيل) رغم أن موقف الرباعية ينص على حل قضية القدس وفقاً لتسوية سياسية.

 

ولفت النظر إلى أن المصالحة الفلسطينية هي مدخل الفلسطينيين للتصدي لصفقة القرن، وبدونها لن يكون بمقدور الفلسطينيين إيقافها، كون الانقسام الفلسطيني يعزز انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية وهو ما يرغب ترامب باستمراره.

 

ونوه عوض إلى أن أمريكا تتفرد برؤيتها بشكل بدا مزعجا للدول الكبرى مثل روسيا وفرنسا التي أكدت في أكثر من مناسبة التزامها بحل الصراع على أساس حل الدولتين على حدود الرابع عشر من حزيران 1967 مع بقاء (القدس الشرقية) عاصمة لدولة فلسطين، وهو الحل الذي تسعى أمريكا لإنهائه.

 

مسؤولية السلطة

 

واتفق المحلل السياسي وليد المدلل، في أن عدم تحقق المصالحة الفلسطينية وعدم تحقيق وحدة التمثيل الفلسطيني "يمكن اعتباره أحد أبرز العراقيل أمام التصدي لصفقة القرن"، داعياً طرفي الانقسام للتعاطي مع أي دعوات سواء روسية أو غيرها لإنهاء الانقسام.

 

ورأى المدلل خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن مسؤولية استمرار الانقسام تقع على كاهل الرئيس محمود عباس الذي يستمر بفرض عقوباته على غزة المتمثلة بقطع رواتب الموظفين واستمرار أزمة الكهرباء والقيود الموضوعة على ملف التحويلات الطبية، وتملص حكومته عن مسؤولياتها بغزة في إرسال الدواء وغيره، فضلاً عن تملص حكومة الحمد الله عن الإيفاء بالتزاماتها وتعهداتها المالية إزاء موظفي غزة وفقاً لاتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة في أزمنة عديدة.

 

وأضاف: "إن غزة تبحث عن حلول لتحسين حياة المواطنين فيها إذ لا يعقل رفض أي مقترحات لتحسين الظروف المعيشية بينما عباس مستمر برفع يده وتخليه عن مسؤولياته تجاه الغزيين، ولكن لا يمكن أن تسمح حركة حماس لأن يكون مثل هكذا حلول تهدف لتمرير صفقة القرن أو لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية".

 

وبيّن أن الانحياز الأمريكي لـ"إسرائيل" والذي تجلى بانسحاب الإدارة الامريكية من المؤسسات الدولية مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو العالمية، من شأنه أن يبرز دولاً أخرى مثل روسيا للعب دوراً فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

ويرى المدلل، أن الدور الروسي هنا لا يكفي للتصدي لمحاولات أمريكا نسف القضية الفلسطينية، وشدد على ضرورة تشكيل رأي عام دولي يناقض سياسات أمريكا ويضع حداً لمقترحاتها المشؤومة المسماة بصفقة القرن.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق