وفد غزة  الحكومي في القاهرة.. ماذا يبحث؟

وفد غزة  الحكومي في القاهرة.. ماذا يبحث؟
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

اتّفق مراقبون في الشأن الفلسطيني على أن توجّه وفد حكومي من قطاع غزة إلى العاصمة المصرية مؤخرًا  يأتي في سياق الحرص المصري للتخفيف من معاناة الفلسطينيين في القطاع، الذي تعصف بهم إجراءات الاحتلال وعقوبات السلطة الفلسطينية من كل جانب.

 

واستبعد المراقبون في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" أن يحمل الوفد أيّة رؤى أو رسائل سياسية للقاهرة، عند لقائه بالمسؤولين المصريين. وغادر خلال اليومين الماضيين إلى العاصمة المصرية القاهرة وفد حكومي من قطاع غزة (محسوبون على حماس)؛ للقاء المسؤولين المصريين.

 

وعلمت "الاستقلال" أن الوفد الحكومي يرأسه وكيل وزارة المالية بالقطاع يوسُف الكيالي، ويضم وكلاء ومختصين في الشؤون الاقتصادية والمالية والكهرباء.

 

في حين ذكر مصدر مقرّب من حركة "حماس" أن زيارة الوفد إلى القاهرة جرى الترتيب لها منذ أيام، وتهدف لمناقشة مشاريع اقتصادية عدّة، وبحث التبادل التجاري، الذي يصب لجهة تخفيف الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، منذ 12 عامًا.

 

وفيما نفى المصدر لـ"الاستقلال" أن يكون للوفد أيّة رؤى أو رسائل سياسية؛ أشار إلى أن القاهرة تدرك الحالة الإنسانية الصعبة التي يعاني منها الفلسطينيون في القطاع نتيجة استمرار الحصار، والتي تفاقمت بفعل مواصلة السلطة فرض "إجراءات عقابية" عليه.

 

مدلولات عدّة

 

الكاتب والمحلل السياسي من غزة شرحبيل الغريب، رأى أن زيارة الوفد الحكومي إلى القاهرة تحمل أهمية كبيرة، كما أنها تحمل مدلولات عدة.

 

وقال الغريب لـ"الاستقلال": "إن أول مدلولات هذه الزيارة البحث مع الجانب المصري تقديم تسهيلات أكبر لصالح قطاع غزة في ظل حصار الاحتلال المستمر، وتعزيز القنوات التجارية مع القطاع".

 

وأضاف: " خصوصية الوفد أنه حكومي وليس سياسياً، يلامس احتياجات ومتطلبات الفلسطينيين في قطاع غزة عن قرب، وبالتالي هو الأقرب في توصيل الرسالة وتقديم الرؤية الدقيقة والحقيقية لاحتياجاتهم ومتطلباتهم".

 

 واعتبر أن "المواقف المصرية تجاه غزة تغيّرت نحو الإيجابية، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي نتيجة تفاهمات سياسية سابقة مع حركة حماس، تحت عنوان أساسه التخفيف من معاناة الغزيّين المحاصرين".   

 

وتابع: "ذلك ما أكدته القيادة المصرية في غير مرّة أنها تقف إلى جانب شعبنا وقضيته، وستعمل على التخفيف من معاناته".

 

ولم يستبعد الكاتب والمحلل السياسي أن تكون الدعوة المصرية لاستضافة الوفد الحكومي بمثابة "رسالة للسلطة الفلسطينية، مفادها أن كفى لاستمرار العقوبات على غزة".

 

وقال: "أيّة تسهيلات تُقدم لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني مرحّب بها من الكل الفلسطيني، ومن ينتقد هذه التسهيلات يضع نفسه في المربّع غير الوطني، ويصطف إلى جانب الاحتلال، الذي يفرض حصاره الخانق على قطاع غزة".

 

دراماتيكي تغيّر

 

أما الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني من القاهرة د. أيمن الرقب، فرأى أن رسالة خروج الوفد الحكومي إلى القاهرة مفادها أن الأخيرة عازمة على التخفيف من معاناة قطاع غزة.

 

وبيّن الرقب لـ"الاستقلال" أن مصر ذاهبة إلى تعزيز هذه الخطوة من أبعاد ثلاثة، هي الإنسانية والقومية والأمنية.

 

وقال: "القاهرة تريد إنقاذ الحالة الفلسطينية في القطاع، الذي يعتبر جزءاً مهماً جدًا من غلاف الأمن القومي المصري"، مشيرا إلى أن زيارة هذا الوفد دون التنسيق المباشر مع السلطة الفلسطينية برام الله بمثابة "تغيّر دراماتيكي بالموقف المصري".

 

ورأى أن "التسهيلات المصرية تجاه غزة لقطع الطريق على الاحتلال وعرّابي صفقة القرن، التي ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية".

 

وأشار إلى أن "إجراءات السلطة العقابية على قطاع غزة المفروضة منذ 15 شهرًا، والتي جاءت في الفترة التي تزامن الحديث فيها مع صفقة القرن جاء بهدف دفع القطاع للقبول بحلّ إنساني، وهي بذلك تكون مشاركة بالصفقة"، وفق الكاتب والمحلل السياسي من القاهرة. 

 

وتأتي هذه التحركات في وقت هدّد فيه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزّام الأحمد بخطوات تصعيدية ما لم تعُد حماس للمصالحة.

 

 ودعا الأحمد حركة حماس بـ "إنهاء الانقسام، وتسليم حكومة الوفاق كافة مهامها بصلاحيات مطلقة في غزة".

 

وكشف عن لقاء جمعه (الثلاثاء الماضي) مع أحد المسؤولين المصريين، الذي طالبه ببذل مزيد من الجهود مع حماس لتحقيق المصالحة".

 

ومنذ أكثر من عام، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 50 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكّر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق