غزة / سماح المبحوح
فشل مساعي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا "في سد العجز المالي التي تعاني منه منذ فترة طويلة، بعد تقليص خدماتها وعدم إيفاء أمريكا المانح الأكبر بتعهداتها المالية، هدد مستقبل حوالي ألف موظف يعملون وفق ميزانية الطوارئ فيها، وبات أمنهم الوظيفي على المحك.
وأكد مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في قطاع غزة، ماتياس شمالي، اتساع رقعة العجز المالي لأونروا، محذراً من أنه إن لم تغط نسبة العجز «فنحن على بعد أسابيع من تقليصات كبيرة ستطال البرامج الأساسية في التعليم والصحة».
وقال شمالي في تصريحات صحفية يوم أمس، إن: "الوكالة تعاني من قلة السيولة، لعدم وصول أموال التعهدات المالية التي تغطي برامجها، مما قد يضطرنا إلى تأخير صرف رواتب الموظفين وتقليصها بشهري "يوليو وأغسطس"، مشيراً إلى وجود نحو 800 وظيفة ستنتهي الشهر القادم، والكثير في الشهر التالي كونها تواجه خطر عدم تغطيتها مالياً.
وأضاف أن الوكالة تعمل على بند ميزانية الطوارئ وستنتهي الأموال المخصصة لهذا البند نهاية شهر يوليو، مشدداً على أن برامج الطوارئ في خطر، بسبب عدم توفر الأموال، الأمر الذي قد يضطر الوكالة لإيقاف بعض البرامج والمشاريع على هذا البند بقطاع غزة.
ويشار إلى أن "اونروا" أوقفت قبل نحو 4 شهور مشاريع البطالة الدائمة والمؤقتة وعقود الـ L.D.C الخاصة بالمهندسين والبالغ عددهم 97 مهندسا، كما أن هناك تهديدا واضحا بإمكانية وقف السلة الغذائية للاجئين وتحويلها إلى كابونة شرائية، الأمر الذي يسهل شطبها وإيقافها في قادم الأيام.
وتعاني الأونروا من عجز مالي في موازنتها بقيمة 256 مليون دولار، وتواجه خطر نفاد ميزانيتها مع نهاية الشهر المقبل، وذلك وسط تقليص الإدارة الأميركية للمساعدات المقدمة لها منذ مطلع العام الجاري.
ويذكر أن الأونروا تقدم خدمات تعليمية وغذائية لحوالي 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني في كل من قطاع غزة والضفة الغربية والمخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان والأردن.
الأمن الوظيفي
" أقدم خدمة الدعم النفسي لطلاب المدارس والأسر الذين تعرضوا لأزمات نفسية، كموظف في الأونروا والآن أصبحت بحاجة لذات الخدمة، بعد التصريحات الخارجة من بعض الأشخاص العاملين في الأونروا، باحتمالية طردي أو تحويلي كموظف بدوام جزئي " بهذه الكلمات وصف احد موظفي برنامج الصحة النفسية بالأونروا وضعه، بعد الأخبار المتداولة عن احتمالية فصله مع عدد آخر من الموظفين فيها.
وأوضح لـ"الاستقلال" أنه اعتمد على وظيفته وراتبه المستحق منها، وأقدم على بناء بيت خاص به ولعائلته، قبل اشتداد أزمة الأونروا، وفي حال تم طرده من عمله أو تحويله على بند آخر كالعمل بدوام جزئي، سيصبح عرضة للسجن، لعدم تمكنه من الإيفاء بكافة الالتزامات المستحقة لشركات البناء والتجار.
وبين أن الأمان الوظيفي هو الهدف الأسمى الذي يتمناه كافة الموظفين في مؤسساتهم، إلا أن ذلك أصبح مفقوداً في الفترة الأخيرة في الأونروا، لكثرة التصريحات التي تظهر حجم العجز المالي وعدم ايفاء الدول المانحة بالالتزامات المالية.
ونوه إلى أنه كموظف لم يع مدى أهمية المؤتمرات التي تعقدها الأونروا مع شركاء آخرين، إلا بعد اشتداد الأزمة وتعرضه للخطر، إذ أصبح من أشد المتابعين لمخرجات ونتائج المؤتمرات التي يتم عقدها.
ولفت إلى أن شعوره بخطر فقدان الأمان الوظيفي وراتبه المستحق من الوظيفة، هو ذات الشعور الذي يتبادله حوالي 400 موظف يعملون معه في برنامج الصحة النفسية التابع للأونروا، وغيرهم المئات الذين يعملون كموظفين تحت موازنة الطوارئ.
حلول خطيرة
آمال البطش، نائب رئيس اتحاد الموظفين العرب في "الأونروا "، أكدت أن الموظفين الذين يعملون ضمن ميزانية الطوارئ في "الأونروا" مهددون بمواجهة سيناريوهات صعبة جداً، تشمل إنهاء عقودهم.
وقالت البطش في حديثها لـ"الاستقلال ": «إن السيناريوهات المحتمل أن تلجأ إليها إدارة الأونروا ضد ما يقارب 1000 موظف يعملون تحت بند ميزانية الطوارئ ، هو الاستغناء عنهم جميعاً أو جزء منهم أو اللجوء لتحويلهم إلى بند العمل بدوام جزئي ، لعدم التبرع لهم من أي دولة مانحة».
وأشارت إلى عدم وجود قرار رسمي بشأنهم بعد، لكن المؤكد أن هؤلاء الموظفين يعانون من انعدام الأمن الوظيفي، لافتةً إلى أن الاتحاد أبلغ إدارة الوكالة أنه لن يقبل الاستغناء عن أي موظف، ولن يقبل بتشغيلهم بدوام جزئي، لأن ذلك يمس حياتهم بشكل أساسي.
وأشارت إلى صعوبة تقديم الموظفين تحت بند موازنة الطوارئ، لذات الخدمات بذات الجودة التي يقدمونها للاجئين، خاصة موظفي برنامج الصحة النفسية، وهم يعيشون بأزمة نفسية بعد الأخبار المتداولة عن إيقافهم عن العمل.
وأعربت نائب رئيس اتحاد الموظفين عن خشيتها من أن تضطر الأونروا، للاستغناء عن عدد كبير من الموظفين يعملون في دوائر مختلفة، بعد السياسية المتبعة من بعض الدول، التي تهدف لإنهاء عملها ومحو قضية اللاجئين، في ظل تقاعس المجتمع الدولي وعدم اهتمامه بقضية اللاجئين والسعي لتغطية العجز المالي التي تعاني منه الاونروا، لتتمكن من تقديم خدماتها لهم.
مرهون بحجم التمويل
المتحدث الإعلامي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" عدنان أبو حسنة، أكد على احتمال اتخاذ إجراءات وخطوات تعسفية في حال لم تتمكن إدارة الأونروا من سد العجز المالي الذي تعاني منه والذي يقدر بحوالي 250 مليون شيكل.
وشدد أبو حسنة لـ"الاستقلال " أن الحديث المتداول عن إمكانية لجوء الأونروا لتأجيل العام الدراسي أو عدم الإيفاء برواتب موظفيها أو الاستغناء عن بعضهم وتقليص خدماتها، مرهون بالتمويل وتعهد الدول المانحة بالتزاماتها المالية، واصفا مؤتمر التعهدات الذي عقد يوم الاثنين الماضي في نيويورك، بالخطوة الايجابية والمهمة من سلسلة خطوات تتخذها الاونروا في سبيل سد عجز ميزانيتها.
وأوضح أن بعض الدول أعلنت عن حجم تبرعاتها خلال المؤتمر ودول أخرى وعدت بالإعلان عن حجم تبرعاتها بعد انتهاء المؤتمر، مشيرا إلى أن الإعلان عن حجم التبرعات ونسبة العجز سيتم إعلانه خلال الساعات القليلة القادمة.
وأكد على بذل إدارة الأونروا لجهود حثيثة ومستمرة مع عدة أطراف، كالتواصل مع البنك المركزي و عدد من الدول ؛ من أجل انقاذ الوضع في الأونروا.


التعليقات : 0