غزة/ دعاء الحطاب
رغم سعادتها باقتراب موعد زفاف نجلها البكر بعد طول انتظار، إلا أن الأربعينية أم مصطفى الهندي بدا على وجهها علامات فرح خجولة لاضطرارها إلغاء بعض من مراسم الزفاف المتعارف عليها في قطاع غزة "ليالي أم العريس، وحفلة الشباب، والفدعوس"، كونها تحتاج إلى تكاليف باهظة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع بالآونة الأخيرة وتتفاقم يوماً بعد يوم.
ولجأت العشرات من العائلات الغزية مؤخراً إلى إلغاء بعض مراسم الزفاف والاكتفاء بإقامة الحفل داخل الصالة والذي يعد من أهم المراسم بالنسبة للعروسين، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من 11 عاماً، واستمرار فرض العقوبات من قبل السلطة الفلسطينية.
وتتوزع مراسيم الزفاف في القطاع على عدة أيام، وإقامتها كلها أو جزء منها، تعتمد على المقدرة الاقتصادية للشاب وعائلته.
فرحة خجولة
وتقول الهندي لـ"الاستقلال":" من سنوات وأنا انتظر اليوم الذي أزوج فيه ابني البكر، وأعمل ليالي أم العريس وكافة مراسم الزواج دون أي نقص، فهو فرحتي الاولى، لكن للأسف بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وأزمة الرواتب التي عصفت بنا، أجبرنا على إلغاء الكثير من تلك المراسم حتى أصبحت فرحتنا بزواجه منقوصة"، مشيرة إلى أن زوجها موظف في السلطة الفلسطينية وتمت إحالته للتقاعد المبكر كغيره من آلاف موظفي السلطة بغزة.
وأضافت:" كان عندي أمل أحقق أحلام ومطالب ابني بيوم فرحته، لكن بعد إحالة زوجي للتقاعد المبكر وخصم 50% من الراتب أصبح وضعنا المادي سيئاً جداً، فالراتب بالكاد يكفي لتغطية نفقات البيت، ويعلم الله كيف دبرنا مهر العروس وجهزنا مستلزمات شقة ابني".
وأوضحت الهندي، أنها قامت بتسجيل نجلها بمؤسسة لتيسير الزواج التي ستعمل على تغطية تكاليف غداء الفرح التي لا تقل عن مبلغ 1500شيكل، وتكاليف الصالة 2500 شيكل، ودعوات الفرح 1000شيكل، إضافة إلى فستان وكوافير العروس 2000 شيكل، و600 شيكل تصوير فوتوغرافي وفيديو، مشيرة إلى أنه ما بقي من مراسم الزواج تم إلغاؤها والاكتفاء بما هو ضروري فقط.
إمكانيات بسيطة
"على قد إلحافك مد رجليك"، هكذا بدأ الشاب حمزة سالم حديثه، تعبيراً عن استيائه من الأوضاع المادية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها كغيره من الشباب الغزي، خصوصاً مع اقتراب موعد زفافه نهاية الشهر الجاري.
ويقول سالم لـ"الاستقلال": "الوضع المالي لا يسمح بعمل كافة طقوس الزواج، لذلك أحاول بقدر الإمكان توفير المستلزمات الضرورية جداً والتي لا يمكن الاستغناء عنها في الزواج حتي نشعر ولو بجزء من فرحة العمر وإن كانت بأبسط الإمكانيات".
ويعتبر سالم أن تكاليف الزواج باتت أكثر ارتفاعاً من السابق، لا سيما فيما يخص المهور، بحيث بات يبلغ المتوسط لها 4 آلاف دينار أردني بعد أن كان ينحصر بمبلغ (2-3 ) آلف دينار في الأعوام السابقة، مشيراً إلى أنه كان ينوي إقامة سهرة الشباب أمام منزله لكنه تفاجأ انه يحتاج إلى ما يقارب ألف دولار وهو ما لا يستطيع توفيره.
وبين أنه قام بإلغاء معظم مراسم الزواج من "سهرة الشباب، والغداء، وزفة العرسان، والتصوير" في سبيل التخفيف عن عائلته والاستفادة من تكاليفها بتجهيز غرفة خاصة له ولزوجته في منزل العائلة.
وقال:" أصبحت حياتنا في غزة تسير على روتين واحد لا يتغير بل يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فقر وبطالة وحصار وعقوبات، فمن يستطيع أن يفرح حتى لو يوماً واحداً بإمكانيات بسيطة فهو بنعمة"، متمنياً أن يعمل أهالي القطاع على مراعاة ظروف بعضهم وتيسير أمور الزواج بقدر المستطاع وعدم التكلف في مراسمه.


التعليقات : 0