الطائرات والبالونات الحارقة.. كرة لهب تتدحرج!

الطائرات والبالونات الحارقة.. كرة لهب تتدحرج!
مقاومة

غزة / محمد مهدي

تلتهم الحرائق بفعل البالونات الحارقة التي يستخدمها الشبان الغزيون، في مواجهتهم الشعبية ضمن مسيرة العودة الكبرى؛ مزيداً من الحقول والأراضي الزراعية المحتلة التي تقع إلى الشرق من السلك الحدودي الفاصل ما بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48.

 

 في الوقت الذي ما زال يقف جيش الاحتلال شبة عاجز لاسيما في ظل عدم نجاعة الوسائل التكنولوجية التي استحدثها للتصدي لها.  ويطلق يوميا الثوار مئات البالونات المعبأة بغاز الهيليوم الخفيف بعد أن يزودوها بحبال تنتهي بمواد مشتعلة ويطلقوها لتتجه مع اتجاه الرياح صوب الوطن المحتل .

 

وتكبدت الخزينة الإسرائيلية خسائر فادحة خلال الأشهر الأخيرة بفعل انتشار ظاهرة البالونات والطائرات الورقية الحارقة التي تسببت بما يزيد عن 250 حريقا بمساحة تفوق 17.500 دونم حسب تقديرات أولية سابقة .

 

ومنيت عدة محاولات لحكومة الاحتلال للسيطرة على الطائرات والبالونات الحارقة بالفشل ، فبعد أن فشلت منظومة الليزر ودوريات الطائرات التمشيطية كما فشلت محاولة استهداف مطلقي البالونات بطائرات الاستطلاع بشكل تحذيري لم تجد الحكومة سوى أن تحمل خسائرها للسلطة الوطنية من خلال خصم الخسائر من عائدات الضرائب .

 

وسيلة شعبية

 

المحلل السياسي مصطفى الصواف أوضح أن البالونات الحارقة مثلت شكلا ابداعيا من اشكال المقاومة الشعبية للتعبير عن رفض الاحتلال ، معتبرا أن تلك الوسيلة حققت الأهداف المطلوبة منها من خلال إرباك الجبهة الداخلية وإلحاق الخسائر بالعدو.

 

وأضاف الصواف لـ" الاستقلال":" أحدثت البالونات الحارقة حالة من الفوضى والإرباك في غلاف غزة دفعت جيش الاحتلال لملاحقة الاطفال مطلقي البالونات بطائراته الحربية دون أن ينجح في ترهيبهم وايقافهم " ، مبينا أن الحكومة الإسرائيلية تنظر بقلق لاتساع الرقعة المهددة بفعل البالونات الحارقة بعد أن تجاوز مداها حدود 40 كيلومتراً في عمق الكيان .

 

وأوضح أن القرارات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بخصم الخسائر من عائدات ضرائب السلطة لا تتعدى كونها ضجة اعلامية لمحاولة ضبط الجبهة الداخلية الناقمة من فشل الحكومة في مواجهة البالونات والطائرات الحارقة  .

 

تطور مستمر

 

بدوره ، أكد الخبير العسكري يوسف الشرقاوي أن استخدام الثوار الفلسطينيين للطائرات الورقية والبالونات الحارقة في مواجهة الاحتلال يندرج ضمن المقاومة الشعبية الفاعلة ، مضيفا :" فلسفة المقاومة الشعبية تعتمد على تقليص الأضرار والحاق الضرر بالعدو وهو ما حققته تلك البالونات الحارقة إلى حد كبير ".

 

وبين الشرقاوي لـ" الاستقلال" أن البالونات الحارقة أجبرت قوات الاحتلال على استنفار قواتها العاملة بشكل مفرط لمحاولة التدخل السريع وهو ما فاقم من نفقات وتكاليف مواجهة تلك البالونات ويدخل جيش الاحتلال في حالة من الضغط المتواصل .

 

وأضاف :" ما يفاقم قلق الاحتلال هو التخوف من تطوير البالونات الحارقة وما يمكن أن تحمله في المستقبل ، ولذلك تسخر امكانيات كبيرة لمعالجة هذا الملف وتحاول توظيف التكنولوجيا التي تمتلكها في مكافحة تلك البالونات الحارقة ".

 

وأوضح أن الاحتلال حاول نقل الضغط على المقاومة الفلسطينية من خلال عدة استهدافات بالمقاتلات الحربية في سياق الرد على اطلاق البالونات الحارقة بيد أن المقاومة الفلسطينية تمكنت من تحويل  المعادلة لصالحها وإحراج الجيش الاسرائيلي من خلال اتباع قاعدة الرد على كل خرق .

 

مقاومة واعية

 

واعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة أن البالونات والطائرات الحارقة تمثل احدى الوسائل الابداعية للمقاومة الشعبية في فلسطين ، لافتا الى أن البالونات تمثل وسيلة مقاومة شعبية وكافة الوسائل مطلوبة وضرورية للتعبير عن رفض الاحتلال وممارساته الإجرامية بحق أبناء شعبنا بداية من الحصار المستمر على قطاع غزة وليس انتهاء بالقتل الممنهج والمتعمد للمتظاهرين السلميين.

 

وشدد أبو ظريفة  لـ" الاستقلال" على ضرورة رص الصف الفلسطيني والوقوف كتفا لكتف في مواجهة الاحتلال الغاشم وإجباره على تحمل ثمن الاحتلال .

 

وأكد أن المقاومة الفلسطينية تدرك ما يرمي له الاحتلال من محاولات استهداف مطلقي البالونات الحارقة وشن عدة غارات بالمقاتلات الحربية على قطاع غزة ، معقبا :" مطلقي البالونات هم ثوار فلسطين والمقاومة لن تغض الطرف عن محاولات استهدافهم وهو ما ترجمته ميدانيا في فرض معادلة القصف بالقصف خلال الجولات الماضية " .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق