بعد خصم 50% من الراتب

موظفو السلطة بغزة.. عيونهم ترتقب الـ70% !

موظفو السلطة بغزة.. عيونهم ترتقب الـ70% !
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب

قبيل موعد صرف رواتب موظفي السلطة بساعات، تخفق القلوب وتتسارع الأنفاس بانتظار تحقيق الوعود، فما كان مرفوضاً سابقاً أصبح حلماً يتمناه الموظفون اليوم، حيث أصبح أقصى ما يتمنونه الحصول على%70 من الراتب.

 

فبعد أشهر عصيبة، ذهب أحدها بلا راتب، ولحقه شهران بنصف راتب، لازال الموظفون العموميون يأملون بتحسن ولو جزئي على رواتبهم، فبعضهم يثق فيما نشر مؤخراً عبر وسائل الإعلام بتقاضي%70 من الراتب، وأخرون يشككون بالنسبة ويرون أنها ستصل لـ%50، وآخرون لا يصدقون حتى يروا بأعينهم حسب قولهم.

 

تلك بعض من فصول معاناة موظفي السلطة في قطاع غزة المستمرة منذ نحو 15 شهراً، بعد فرض الرئيس محمود عباس إجراءات عقابية ضدهم شملت خصم ما نسبته 30-50% من رواتبهم، وإحالات بالجملة للتقاعد، وما نجم عنها من قهر وحرمان وضيق لعائلاتهم.

 

ومن المقرر صرف رواتب موظفي السلطة نهاية الاسبوع الحالي، ولا تأكيدات حتى اللحظة بشأن تصريحات بعض قيادات فتح عن صرف 70% من الراتب مع جدولة المستحقات.

 

وقال نائب رئيس حركة فتح محمود العالول في تصريح له  أول أمس، " إن قضية رواتب موظفي السلطة في غزة سيتم متابعتها بشكل أساسي"، معرباً عن أمله بان يكون خلال الأيام المقبلة حلول أو ان يكون هناك قرارات جديدة متعلقة برواتب الموظفين في غزة.

 

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد،  قال في الرابع والعشرين من الشهر الماضي إن حكومة الوفاق وعدّت حركته بشكل قاطع خلال لقاء عقد بينهما قبل عطلة عيد الفطر، بحل مشكلة رواتب موظفي غزة قبل صرفها هذا الشهر للجميع.

 

وفي رده على سؤال حول إمكانية صرف الرواتب للموظفين في غزة كاملة هذا الشهر، ردّ الأحمد قائلًا: "لم ندخل في التفاصيل، لكننا رفضنا مبدأ صرف 50% من الراتب، ونأمل أن يكون راتب الموظفين كاملًا، وأن تدفع الاستقطاعات القديمة أيضًا 30%"، مشيراً إلى أن حركته ستتابع موضوع الرواتب حتى ينتهي تماما، واعدًا بالاتصال بوزير المالية ومتابعة الموضوع.

 

أكبر أمنياتنا الـ %70

 

كغيره من موظفي السلطة بغزة، يترقب أبو طارق الموظف في جهاز الشرطة ، سماع خبرٍ يٌثلج صدره ويُدخل الفرح في قلبه بموعد صرف 70% من الرواتب، بعدما تفاقمت أوضاعه المادية سوءاً إثر خصم 50% منها. 

 

ويقول أبو طارق لـ"الاستقلال":" كل يوم بنحكى بكرة الوضع بتحسن وبترجع المياه لمجاريها، لكن نتفاجأ انه الوضع بزيد صعوبة، حتى أصبحت أكبر أمنياتنا الآن الحصول على 70% من الراتب بعد ما كنا رافضين وبدنا الراتب كامل".

 

ويتابع: "حياتنا انهارت ما حد فينا عارف كيف يدبر حاله بسبب عدم استقرار الراتب، بالكاد كنا نوفر احتياجات أبنائنا الضرورية بـ70%، لكن مع الـ50% اقتصرت كل مشترياتنا على الطعام والشراب، وما دفعنا ايجار بيوت ولا فواتير ولا علاج وقعدنا أولادنا من الجامعات"، مستدركاً:" شو ضايل أكثر من هيك معاناة ليحسوا فينا ويرحمونا؟، لوين بدهم يوصلونا؟".

 

وأضاف:" 24ساعة بتابع الاخبار على أمل يكون في بشريات خير عن الرواتب، ومع تصريح المسؤولين انه الراتب سيصرف الشهر الحالي 70% شعرت بنوع من الفرحة والارتياح، وأتمنى أن تكون تلك التصريحات صادقة".

 

معاناة متفاقمة

 

ولا يختلف حال الموظف أبو حسام عن سابقه فمنذ أيام يتابع المواقع الإخبارية لساعات طويلة، باحثاً عن أخبار الرواتب، متنظراً  لحظة إعلان صرفها، ليُسدد أجرة المنزل الذي يؤويه وزوجته وخمسة من أبنائه، ويسدد أيضاً ما عليه من التزامات مالية متراكمة في دفاتر الباعة.

 

ويقول أبو حسام لـ"الاستقلال":" حياتنا صارت أشبه بحياة الموتى، ما بنقدر نعمل شيء للتخلص من المعاناة اللي نعيشها بسبب خصم الرواتب، الشهرين الماضيين تقاضينا 50% من الراتب صرفوا على ايجار البيت ومصروف للأبناء، خاصة أنه مصروفات برمضان والعيد كثيرة".

 

وأردف:" طول الوقت ننتظر ونترقب نزول الرواتب وأيدينا على قلوبنا من خوف يكون 50% أو تزيد نسبة الخصم، بطلنا بدنا راتب كامل بس على الأقل يعطونا الـ70% لنسد ايجار المنزل وجزءاً من الديون المتراكمة علينا"، مشيراً إلى أن صاحب البيت وأصحاب المحلات أصبحوا يطاردونه باستمرار لدفع المستلزمات المالية المتراكمة عليه، وأنه مهدد بالطرد من المنزل بأي لحظة.

 

وأعرب عن استيائه من الأوضاع القائمة قائلاً:" تعبنا ونحن نشتكي ونناشد المسؤولين بأنهم يطلعوا النا بعين الرحمة والشفقة، بطل عنا كلام ممكن نقوله سوى حسبنا الله ونعم وكيل، يئسنا من تحسن الوضع لدرجة أنه صرنا نتوقع بأي لحظة يخصموا كل الراتب".

 

وبدوره أكد الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن اللجنة المُكلفة بالمُتابعة لقضايا غزة، على وشك إصدار توصياتها من أجل إنهاء أوضاع غزة، بحلول جذرية، مجددًا تأكيده على كلمة "حل جذري".

 

وقال عريقات في تصريحات صحفية يوم أمس: «إن المشروع المقدم من اللجنة التي يترأسها عزام الأحمد، يشمل كل شيء في قطاع غزة، مثل القضايا الحياتية المعيشية، والإنسانية، والسياسية». 

 

وأوضح أن المطلوب من حركة حماس، هو تمكين حكومة الوفاق الوطني، والتنحي جانبًا، داعيًا في الوقت ذاته، حماس، لإنهاء الوضع المتردي في قطاع غزة، والذهاب إلى انتخابات فلسطينية عامة.   

التعليقات : 0

إضافة تعليق