قيادي بحماس: مستعدون لمناقشة أيّة مقترحات جادّة دون التنازل سياسياً
غزة/ قاسم الأغا
تشهد الحلبة السياسية لقطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة حراكاً واسعاً لا يعرف التوقف، من قبل لاعبين ينتمون لجهات عدّة، يدّعون السعي لمعالجة الأزمة الإنسانية القاسية التي تعصف بالقطاع؛ جراء استمرار الحصار الإسرائيلي، وتواصل الإجراءات العقابية المفروضة من قبل السلطة الفلسطينية.
هذا الحراك السياسي، كشفت عنه صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، التي قالت إن حركة "حماس" التي تُدير القطاع تدرس 3 مقترحات رئيسية، من وسطاء دوليين وإقليميين، بشأن حل الوضع "الإنساني والأمني" هناك.
ذكرت الصحيفة أن أحد المقترحات قدمها أحد اللاعبين الأساسيين، وهو "نيكولاي ميلادينوف"، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، الذي ينسّق خطواته مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ومع دول أخرى عربية ودولية."
وأشارت إلى أن "مقترحاً آخر قُدّم من جهة عربية على علاقة قوية بـحماس، وثالثاً من خلال دولة أجنبية على علاقة أيضاً بحماس."
وبحسب الصحيفة فإن "بعض المقترحات التي قدمها ميلادينوف يتعلق بإدخال وقود بشكل دائم لمحطة الكهرباء بغزة بدعم دولي، وفتح معابر القطاع بشكل دائم وإدخال كافة البضائع اللازمة مع الحفاظ على حق "إسرائيل" في أمنها من خلال منع بعض المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة والصواريخ، وأن يتم توسيع مساحة الصيد للصيادين، والعمل على دعم مشاريع اقتصادية".
أما عن المقترحين الآخرين اللذين قدما من دولة عربية وأخرى أجنبية؛ فقد بيّنت "الشرق الاوسط" أنهما يشملان تقديم مساعدات إنسانية كاملة للقطاع، وفتح المعابر بشكل كامل وإدخال كافّة البضائع، على أن يكون هناك اتّفاق أمني واضح بشأن الوضع الميداني بالتوصل لاتفاق تهدئة يشمل صفقة تبادل لجنود الاحتلال الأسرى لدى "حماس" وتتحفظ الحركة عن كشف مصيرهم.
غير حقيقية
ممثّل حركة «حماس» في إيران د. خالد القدومي، نفى أن تكون هناك مبادرات حقيقية مكتوبة، قُدمت لحركته بشأن التخفيف من الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة في قطاع غزة.
وقال القدومي لـ»الاستقلال»: «في حقيقة الأمر لا تُوجد اي مبادرات أو ما يمكن أن يدل على تقدير حقيقي لمعاناة شعبنا الفلسطيني، وكل ما يتم تداوله يبقى في إطار التسريبات الإعلامية الصهيونية فقط، الهادفة لإحباط صمود شعبنا وتضحياته».
وأضاف: «سمعنا (في حماس) عن أفكار عامّة هنا وهناك؛ لكن لم يتقدّم حتى اللحظة أي طرف بشيء حقيقي يمكن أن يرقى إلى ما يمكن تسميته مبادرة أو صفقة كما يروج البعض»، مبديًا في الوقت ذاته استعداد حركته «لمناقشة أيّة مقترحات جادّة تخفّف من الأوضاع، لكن ليس على حساب الحلّ السياسي».
وتابع: «قاعدتنا الأساسية في هذا المنطلق هي حماية حقوق ومصالح شعبنا الفلسطيني، والحفاظ على الكل الوطني».
وأشار إلى أن «قطاع غزة يقع تحت الاحتلال وفق قواعد القانون الدولي، وعلى الاحتلال القيام بواجباته ومسؤولياته تجاه شعبنا هناك، من توفير الغذاء والماء والكهرباء وفتح للمعابر وغيرها من شروط الحياة الكريمة».
وعبّر عن رفض حركته لأن تخضع تلك الالتزامات والحقوق التي كفلتها «الشرعية الدولية» لـ»المقايضات»، «فهي حق لشعبنا، ويجب أن تُقدم له، دون الطلب ما هو المقابل لذلك».
وقال: «رفض الاحتلال التخفيف من معاناة الشعب، وعدم التوقف عن فرض العقوبات عليه (من السلطة الفلسطينية) غير منطقي وغير مقبول، ولدى شعبنا طرق كثيرة للتعبير عن هذا الرفض ، مؤكداً أن «السُلطة إذا ظنّت أنها ستبقى قدرًا وسيفا مسلطا على رقبة شعبنا الفلسطيني فهي واهمة».
وشدّد على أن «الفلسطينيين لن يتوقفوا عن ممارسة حقهم في المقاومة سواء من خلال مسيرات العودة، وكذلك من خلال المفهوم الشامل للمقاومة التي تتسم بالعقلانية، وتبقي كل خياراتها الأخرى مفتوحة، فهذا حق ضمنته المواثيق الدولية».
لا يمكن الجزم
أما الكاتب والمحلل السياسي ناجي البطة، فقال: "حتى الآن لا يمكن الجزم بوجود مبادرات حقيقية مطروحة من عدمه؛ لأنه لا يوجد من يؤكد أو ينفي حقيقة ذلك من قبل حركة حماس".
إلّا أن البطّة وفي حديثه لـ"الاستقلال" استدرك: "لكن التحركات الجارية والوفود القادمة والمغادرة من وإلى قطاع غزة توحي بوجود تحرّك حول بعض الملفات، وتحديدًا ملف جنود الاحتلال الأسرى لدى المقاومة في القطاع".
ولفت إلى أن "الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المزرية التي يعيشها القطاع تتطلب مبادرة واضحة، أمام الشعب الفلسطيني كافّة، تستهدف بحدها الأدنى رفع الحصار الإسرائيلي المفروض، ليس بأيّ ثمن كان، ولكن بأوراق القوّة التي تمتلكها حركة حماس".
ونوّه إلى أن الخطورة في كل ما يتم تداوله من مبادرات، تكمن بالخلط ما بين الحلّ الإنساني والحلّ السياسي.
وتابع: "قضية الشعب الفلسطيني سياسية، منذ دافيد بن غوريون (الرئيس الأول لوزراء الاحتلال)، والبُعد الإنساني في هذه القضية نتيجة هذا الوضع السياسي، وبالتالي إذا حُلّت القضية سياسيًا ينتهي البُعد الإنساني فيها".
واستبعد موافقة حركة "حماس" على أيّة مبادرات إنسانية إذا ما تعلّق الأمر بدفع استحقاقات سياسية. لكنه أكّد على ضرورة أن توازن الحركة بين البعدين السياسي والإنساني في أيّة "مبادرات ناضجة قادمة"، وفق تعبير البطة.
صمت مبرّر
من جهته، الكاتب والمحلّل السياسي عبد الله العقَّاد، برّر صمت حركة "حماس" عمّا يتم تناقله حول مبادرات متعلقة بالوضع الإنساني في غزة، لافتاً الى أن الحركة تدرك أن ذلك يأتي في سياق بيع الوهم للشعب الفلسطيني، وهي سياسة مرفوضة لدى حماس، ولذلك لا تتعاطى معها.
وبيّن العقاد لـ" الاستقلال" أن "حماس" لن تمتنع عن مناقشة أيّة مبادرات من أيّة جهة إذا ما كانت "حقيقية وذات جدوى".
وقال: "إذا ما تحقّق ذلك فإن الحركة لن تناقشه بمعزل عن الإطار الوطني، ومشاركة كل القوى والفصائل، بكل ما يُطرح"، مشيراً الى أن الشعب الفلسطيني سيبقى يناضل من أجل تحقيق مصيره، وليس من أجل انتزاع حق إنساني.
وأضاف: "لا خوف على القضية من أيّة مبادرات، طالما كان هناك موقف فلسطينيًا موحد".
ولفت الكاتب والمحلل السياسي إلى والبيانات المشتركة بين فصائل المقاومة بالقطاع تعطي مؤشرًا بالتئام الساحة الفلسطينية إذا ما تعلّق الأمر بقرارات مصيرية.


التعليقات : 0