ماذا ستفعل السلطة؟

قانون خصم مخصصات الأسرى.. سطو سياسي منظم

قانون خصم مخصصات الأسرى.. سطو سياسي منظم
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

تصعيد حكومة الاحتلال الإسرائيلي المستمر ضد الأسرى وذوي الشهداء، من خلال سن وتشريع جملة من القرارات التعسفية التي تحرمهم من أبسط حقوقهم ومقومات صمودهم، والتي كان آخرها القرار القاضي بقطع مخصصاتهم من مقاصة السلطة الفلسطينية، تطور خطير وهو القانون الذي وصفته السلطة والفصائل الفلسطينية بأنه «قرصنة» تُمارس على المستوى الرسمي من قبل "إسرائيل".

 

وسيدخل القانون حيز التنفيذ بعد مدة أقصاها ستة أشهر،  الأمر الذي يفتح باب التساؤلات عن الخيارات التي ستتخذها السلطة للإيفاء بالتزاماتها اتجاه الأسرى.

 

وصادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي الاثنين الماضي بالقراءتين الثانية والثالثة، أي بشكل نهائي لصالح مشروع قانون خصم رواتب الشهداء والأسرى، بتأييد 87 عضوا في الكنيست، بينما عارضه 15 عضوا فقط.

 

وينص القانون على خصم مبالغ مماثلة لما تدفعه السلطة الفلسطينية من مخصصات لعائلات الاسرى والشهداء من عائدات الضرائب التي تجبيها "إسرائيل" لصالح السلطة الفلسطينية، وتجميدها في صندوق خاص، على أن يمنح ما يسمى المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت"، الحق بإقرار كيفية الاستفادة منها.

 

وسيتم تحويل الأموال الفلسطينية التي سيتم اقتطاعها - وفقًا للقانون - إلى المستوطنات ودعم مشاريع مختلفة فيها، ولتعويض المستوطنين والجنود الذين يُصابون نتيجة عمليات فلسطينية، إضافة لتمويل مشاريع وصفها القانون بأنها "ترمي لتعزيز النضال ضد الإرهاب".

 

وبحسب وزارة المالية والتخطيط فإنه في حال نفذت الحكومة الإسرائيلية قانون اقتطاع مخصصات الأسرى والشهداء من أموال الضرائب الفلسطينية، فإن معدل الاقتطاعات الإسرائيلية من عائدات المقاصة، سيرتفع إلى حوالي 220 مليون شيكل شهريا، بمعدل  2.6 مليار شيكل سنويا، مما سيتسبب في احداث عجز كبير في الموازنة العامة.

 

الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد الإسلامي  داود شهاب، أكد  أن القانون الإسرائيلي الخاص بنهب مخصصات ذوي الشهداء والأسرى، يندرج في سياق السياسات الإرهابية التي تنتهجها حكومة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

 

وأوضح شهاب في تصريحات إعلامية،  أن القانون تم نتيجة تحريض مستمر من قبل غلاة الاستيطان الذين يحكمون ويتحكمون في السياسات الإسرائيلية، ويضعون القرارات والقوانين التي تهدف إلى قمع الشعب الفلسطيني وممارسة المزيد من التضييق عليه، مشددا على أن التجربة تؤكد أن كل ما يقوم به الاحتلال لن يثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة مقاومته ولن يحد من عزيمته.

 

الرئاسة الفلسطينية، وعلى لسان الناطق الرسمي باسمها نبيل أبو ردينة، أكدت رفضها القاطع لهذا القرار الخطير، ولوحت أنه في حال تم تنفيذه ستكون كل الخيارات مفتوحة على كل الصعد، ابتداء من محكمة الجنايات الدولية، مرورا بمجلس الأمن الدولي .

 

وقال أبو ردينة، خلال تصريحات اعلامية: "إن القيادة ستدرس في اجتماعاتها القادمة بما في ذلك اجتماع المجلس المركزي، اتخاذ قرارات مصيرية وتاريخية ستغير طبيعة العلاقات القائمة"،  معتبراً القرار الإسرائيلي هجوما يستهدف تاريخ الشعب الفلسطيني وكفاحه من أجل الحرية و الاستقلال.

 

نهب وسرقة

 

رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة المشتركة، النائب د. جمال زحالقة، استنكر سن الاحتلال الإسرائيلي بشكل نهائي مشروع القانون القاضي بخصم مخصصات ذوي الأسرى والشهداء من أموال المقاصة، لافتا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي بسنه للقانون يعمل على نهب وسرقة أموال من ضحوا من أجل الوطن .

 

وشدد زحالقة في حديثه لـ"الاستقلال " على أن الاحتلال الإسرائيلي يعمد من خلال سنه القانون على خرق ما نص عليه اتفاق " أوسلو "، باقتطاعه الضرائب على البضائع التي تدخل للسلطة، مما يدفع الأخيرة لإيجاد بدائل وحلول لتغطية العجز الذي سيسببه لها القانون. 

 

واعتبر النائب العربي، أن من دعم القانون وأيده جماعة إرهابية، تناقض ذاتها حين تدعم من يقتل المدنيين الفلسطينيين بما فيهم الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء وفي الوقت تحارب وتدين من مات ضحية ارهابهم.

 

وتمثل ضريبة المقاصة، المبلغ المتحصل من الجمارك وضرائب القيمية المضافة على البضائع المستوردة التي تكون جهتها النهائية أراضي السلطة الفلسطينية، فتحصل "إسرائيل" على نسبة 3% من كل عمولة، فيما توفر الضريبة شهريا لخزينة السلطة قرابة 150 مليون دولار، بمعدل ملياري دولار سنويا، لتشكل 70% من ميزانية السلطة السنوية.

 

التزام وطني

 

عضو المجلس الثوري لحركة فتح د. عبد الله عبد الله، أكد على التزام السلطة الفلسطينية بدفع مخصصات ذوي الأسرى والشهداء بعد إقرار القانون الإسرائيلي بخصمها من المقاصة بشكل نهائي، لافتا إلى لجوء السلطة إلى بدائل وخيارات للإيفاء بما عليها لذوي الأسرى والشهداء.

 

وقال عبدالله لـ"الاستقلال"، " إن السلطة الفلسطينية تعتبر مخصصات ذوي الأسرى والشهداء التزاماً وطنياً، لذا ستلجأ إلى عدة جهات من أجل محاربة القانون بكل ما استطاعت من قوة من أجل دفع الاحتلال الإسرائيلي للتراجع عنه وإلغائه، واتخاذ بدائل وخيارات للإيفاء بأموالهم"، معتبراً القانون الإسرائيلي مخالفاً للقوانين الدولية والإنسانية، ويعتبر قرصنة مالية وإرهابا سياسيا منظما تمارسه الحكومة الإسرائيلية.

 

وأشار إلى أنه بحسب اتفاق جنيف المادة 81 فإن الدولة المحتلة عليها مسؤولية اعالة من تقوم باعتقالهم وتسبب الضرر ضدهم ، وكذلك تأمين الحماية والرعاية لأسرهم إذا كانوا بحاجة للرعاية، لذا فإن السلطة ترى أنه يقع عليها أيضا مسؤولية أكبر من الاحتلال الإسرائيلي غير الملتزم بأي قانون تجاه هذه الشريحة وغيرها.

 

ردود أفعال

 

من جانبها وصفت حنين زعبي العضو العربي بالكنيست الإسرائيلي عن القائمة العربية المشتركة، القانون بأنه يأتي في إطار سياسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين، مؤكدة على أن القرار لن يكسر الفلسطينيين بعد أن فشلت " إسرائيل " في تركيع الفلسطينيين من خلال الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية .

 

كما قال النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي:  "إن قانون خصم مخصصات الأسرى والشهداء سطو مسلح وعملية سرقة تقوم بها الحكومة الإسرائيلية على حقوق الشعب الفلسطيني ".

 

وأضاف في خطابه أمام الهيئة العامة للكنيست : " إن الاحتلال هو الاحتلال، أنتم تقدسون أشخاصا قاموا بذبح عائلات فلسطينية وأردنية مثل مئير هار تسيون، ونحن نعتبره قاتلا و إرهابيا، وتدفعون لهذه العائلات مخصصات بطريقة غير مباشرة، وبالمقابل تصفون مناضلي وشهداء الشعب الفلسطيني بأنهم إرهابيون، وتقومون بسن هذا القانون وهو سطو مسلح على مخصصات الشعب الفلسطيني"

 

من جهته، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي في بيان إن "قرار الكنيست سرقة ملايين الدولارات من أموال الضرائب الفلسطينية والتي يدفعها المواطنون الفلسطينيون من عرق جبينهم بحجم يوازي مخصصات عائلات الأسرى، هو قرصنة لصوصية حقيرة وعملية نهب عنصرية".

 

واعتبر أن "إسرائيل تريد اغتيال ضحاياها من الشهداء الفلسطينيين مرتين، مرة بقتلهم وأخرى بقتل عائلاتهم وأبنائهم"، داعياً إلى الرد عبر "إلغاء كافة الاتفاقيات معها بما في ذلك الوقف الفوري للتنسيق الأمني، والتوجه لشن أوسع حملة لفرض المقاطعة والعقوبات عليها".

 

الهدف الحقيقي

 

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الأسباب الحقيقية وراء اتخاذ حكومة الاحتلال الإسرائيلي، قرارا بخصم رواتب الأسرى والشهداء من عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية.

 

وقالت الصحيفة على لسان الصحفي الاسرائيلي "ياريف أوبنهايمر" إن "الهدف الحقيقي لقانون خصم رواتب الأسرى ليس وقف الإرهاب، لكن استمرار غسل دماغ الجمهور الإسرائيلي".

 

وأضاف "أوبنهايمر": "الحكومة الإسرائيلية تحاول إخفاء الأسباب الحقيقية للعداء الفلسطيني تجاهنا، فبدلاً من التعامل مع الواقع يحاولون أن يبيعونا حقيقة أن الفلسطينيين يحاربون إسرائيل من أجل المال، وأن الشاب الفلسطيني مستعد للتضحية بحريته أو بحياته مقابل 1400 شيكل في الشهر بعد وفاته".

 

وتابع: "ليس لدى الفلسطينيين دولة ولا جيش وعندما تفعل إسرائيل ما تراه في مناطقهم فإنهم لا يمتلكون أي وسائل سياسية للتأثير على مستقبلهم، إنهم ليسوا إسرائيليين وأيضا ليسوا مواطنين في دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، يعتمد مصيرهم على إسرائيل والكنيست والحكومة التي لم يختاروها أبدًا".

 

وختم "أوبنهايمر": "عندما لا يكون هناك بديل سياسي وعندما لا تريد الحكومة الإسرائيلية حل الدولتين وتضع الحقائق في الميدان فإن المقاومة في نظر الكثير من الفلسطينيين هي الطريقة الفعالة للتأثير على هذا الواقع".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق