بعد صرفها بنسبة 50%

موظفو السلطة بغزة.. وعود تكذبها بداية الشهر!

موظفو السلطة بغزة.. وعود تكذبها بداية الشهر!
فلسطينيات

غزة/ محمد مهدي

صرف حكومة الوفاق الفلسطينية رواتب موظفيها في قطاع غزة بذات نسبة الخصومات 50% فند كافة الوعود التي أطلقتها قيادات وازنة في السلطة الوطنية وحركة فتح بأن الرواتب ستصرف بنسبة لا تقل عن %70، عن شهر يونيو الماضي،  وهو ما فاقم أزمة الثقة بين الشارع الفلسطيني خصوصا الموظفين في غزة وبين قيادة السلطة التي اعتادت أن تعد بما لا يطبق . 

 

سيل الوعود التي تهاطلت على مسامع موظفي السلطة في غزة اعطتهم بصيص أمل بصرف رواتبهم بنسبة لا تقل عن %70 ، على الرغم مما تحمله في طياتها من آلم لاستمرار العقوبات وعدم صرف حقوقهم بالراتب الكامل بيد أن الواقع كشف زيف تلك الوعود بعد أن استلم الموظفون رواتبهم بذات نسبة الخصومات، ليتجدد السؤال المشروع حول أهداف العقوبات التي تفرضها السلطة على موظفيها وحجم الثقة التي بقيت لدى القيادة الفلسطينية بعد كل الخيبات التي منيت بها جراء الوعود الباطلة والتي تتلاعب بمشاعر ومصير آلاف الموظفين.

 

ونسبت مواقع إعلامية فلسطينية العديد من التصريحات لبعض القيادات الفلسطينية أبرزها مسؤول كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد والقيادي محمود العالول ، أكدوا خلالها الاتفاق على صرف رواتب موظفي قطاع غزة بنسبة لا تقل عن 70% ابتداء من راتب شهر يونيو الماضي وهو ما لم يتحقق فعليا .

 

وعزت الحكومة الفلسطينية في آخر تصريحات لها الخصومات بحق موظفي المحافظات الجنوبية إلى خلل فني  ، وهو التبرير الذي لم يحظ بأي قبول أو تصديق لدى أوساط الموظفين والمواطنين والفصائل الفلسطينية على حد سواء .

 

اختفاء الحكومة!

 

واستنكر نقيب الموظفين العمومين بالسلطة الوطنية في غزة عارف أبو جراد اختفاء الحكومة الفلسطينية والناطقين باسمها عن الساحة الإعلامية وعدم اصدار أي بيان أو توضيح بخصوص حقيقة الوضع الجاري واستمرار الخصومات على الرغم من قرار الرئيس المتخذ في المجلس الوطني.

 

وأضاف أبو جراد لـ"الاستقلال":" يتوجب على الحكومة الفلسطينية أن تصارح الموظفين بحقيقة الوضع وأن تخرج أمام الجميع وتضع النقاط على الحروف ، وأن لا تترك الساحة الإعلامية لمن ليس لهم علاقة بالملف ليتلاعبوا بمشاعر الموظفين وعائلاتهم ".

 

وأوضح أن كافة التصريحات التي عجت بها وسائل الاعلام خلال الفترة التي سبقت صرف الرواتب ساهمت بخلق حالة من الفوضى والارتباك عززها الغياب الحكومي الرسمي ، مطالبا الرئيس الفلسطيني بالتدخل وانقاذ أبناء قطاع غزة وتطبيق الوعود التي اطلقها في المجلس الوطني الفلسطيني ".

 

وأكد أن النقابة تواصل جهودها وتتواصل مع جميع المؤسسات المعنية لخلق حالة من الضغط على السلطة الفلسطينية لرفع العقوبات المفروضة ، موضحا أن النقابة ستنظم العديد من الوقفات واللقاءات الاعلامية والجماهيرية للمطالبة بحقوق الموظفين والغاء العقوبات .

 

مرفوض وطنياً

 

وبدورها، اعتبرت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة استمرار فرض العقوبات على قطاع غزة تعديا سافرا على حقوق الموظفين والمبادئ الوطنية ، مضيفة :" العقوبات مرفوضة وطنيا وجماهيريا من قبل كل شرفاء الوطن والغيورين عليه ".

 

وحذرت أبو دقة لـ"الاستقلال"  من استغلال المتربصين بالقضية لحالة الضغط التي تخلقها العقوبات على غزة لتمرير صفقاتهم المشبوهة وفي طليعتها صفقة القرن التي تنضج كأفضل ما يكون في ظل المناخ الذي توفره السلطة حاليا من خلال العقوبات والتضييق على قطاع غزة.

 

وقالت :" المتضرر الوحيد من العقوبات هو المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، واذا كانت الحكومة والسلطة تظن أنها بهذا الشكل تعاقب حماس فهي توهم نفسها بنفسها " ، متسائلة :" كيف يمكن للسلطة أن تعلن رفض إجراءات الاحتلال العقابية والحصار المفروض على غزة فيما تفرض هي نفسها إجراءات عقابية بحق غزة ، وتقدم ذرائع لتدخلات سياسية تمس جوهر القضية من المدخل الانساني ".

 

وشددت على استمرار الجبهة الشعبية في حراكها على كافة الأصعدة لرفض الاجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزة والتحذير من خطورتها التي تحملها على القضية الفلسطينية .

 

انتظار نتائج اللجنة

 

ونفى القيادي في حركة فتح يحيى رباح صحة التصريحات المنسوبة لقيادات في السلطة الوطنية وحركة فتح حول وجود تطورات في ملف رواتب غزة .

 

وأكد رباح لـ"الاستقلال" أن القيادة الفلسطينية تنتظر نتائج وتوصيات اللجنة القيادية المشكلة لبحث مشاكل قطاع غزة ومن ضمنها ملف الرواتب برئاسة عزام الأحمد ، مضيفا :" أتوقع أن تنجز اللجنة بحثها وترفع توصياتها خلال الأيام القليلة القادمة وإلى حينه فلا يمكن لأي شخص أن يدلي بتصريحات مبنية على معلومات حقيقية ".

 

وجدد التزام القيادة الفلسطينية بالعمل لمصلحة الوطن والنظر لكافة محافظات الوطن على أنها جزء واحد لا فرق بين الضفة وغزة والقدس ، لافتا الى انه سبق وأن وتعهد الرئيس بحل مشاكل غزة وشكل لجنة لهذا الغرض وبانتظار نتائجها وليس واردا أن تعاقب السلطة أبناء شعبها. على حد قوله.

 

تصريحات عاطفية

 

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن التصريحات والوعود التي صدرت عن العديد من القيادات الفلسطينية في المجلس الوطني والمركزي باستثناء الحكومة الفلسطينية تدل على أن مطلقي الوعود ينطلقون من مبدأ عاطفي ولا تبنى وعودهم على معلومات حقيقية ومؤكدة.

 

وأضاف عوكل :" عدم تحقق الوعود ينعكس بشكل مباشر على مصداقية مطلقي هذه الوعود وثقة الشارع الفلسطيني بهم ، وما يجري يبرهن أن الإجراءات المتخذة بحق قطاع غزة مرتبطة بشخص الرئيس الفلسطيني فقط وهو من يملك قرار إلغائها " .

 

وعن وعد الرئيس الفلسطيني بحل ملف رواتب غزة خلال اجتماع المجلس الوطني رجح عوكل ان يكون التصريح مجرد تساوق مع الحالة التي كانت تسود المجلس الوطني ورغبة العديد من المشاركين برفع العقوبات ، وهو ما يفسره خلو البيان الختامي للمجلس الوطني من أي فقرة تشير إلى رفع العقوبات .

 

وأكد أن عامل الوقت لا يخدم القيادة الفلسطينية في ظل سعي الإدارة الأمريكية لاستغلال الأوضاع الاقتصادية والانسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة لتمرير صفقة القرن ووجود العديد من العروض على طاولة غزة ، معقبا :" الأوضاع الصعبة بغزة تنبئ بعدم القدرة على الاستمرار برفض العروض خاصة في ظل تعنت السلطة الوطنية وهو ما سيجبر الجميع للبحث عن حلول لتوفير العوامل الاساسية للحياة ورفع الحصار وتخفيف الأزمات المتراكمة في غزة ".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق