غزة / سماح المبحوح
بالرغم من حالة الاستفزاز والتصعيد جراء عمليات الاقتحام اليومية للمتطرفين اليهود لباحات المسجد الاقصى؛ قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صب الزيت على النار من خلال السماح لأعضاء الكنيست الاسرائيلي باقتحام المسجد الاقصى والدخول لباحاته ، بعد عامين من منعهم من التواجد فيه وممارسة شعارهم الدينية، في محاولة لفرض السيطرة "الكاملة" على المسجد الأقصى المبارك، عبر إجراءات تعسفية بحق المقدسيين.
فقد إذ سمح رئيس الحكومة الإسرائيلية " بنيامين نتنياهو " الثلاثاء الماضي، لأعضاء الكنيست، بالدخول إلى الحرم القدسي وباحات المسجد الأقصى، بعد أكثر من عامين على المنع الذي أصدره في تشرين الثاني / نوفمبر عام 2015، والذي كان ساريا على النواب العرب أيضا.
وادعى " نتنياهو " أن هذا القرار يأتي في إطار النية بتهدئة الأجواء حول المسجد الأقصى، في أعقاب مداولات أمنية عقدها على خلفية التصعيد الأمني في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين وامتداده إلى داخل الخط الأخضر .
وكانت القناة الإسرائيلية الثانية كشفت أن " نتنياهو " أرسل خطابا لرئيس الـ "كنيست " يولي إدلشتاين "، أبلغه فيه بالسماح لأعضائه باقتحام المسجد الأقصى مرة واحدة كل ثلاثة أشهر. وأشارت القناة إلى أن "نتنياهو " أخذ بتوصيات وزير الأمن الداخلي " جلعاد أردان " ، ومفوض الشرطة العام روني الشيخ، وقائد الشرطة في القدس يورام هاليفي، الذين أوصوا بإمكانية السماح باقتحام "الأقصى " بشكل محدود .
و كانت شرطة الاحتلال الإسرائيلي أمنت أمس الحماية لـ 135 اسرائيليا خلال اقتحامهم لباحات المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة، من جهة باب المغاربة .
وأفاد مصدر في دائرة أوقاف القدس، بأن 70 مستوطنًا يهوديًا، اقتحموا باحات المسجد الأقصى، إضافة إلى عشرات العناصر الإسرائيلية باللباس المدني، خلال أربع ساعات، على شكل مجموعات متتالية ، برفقة عناصر الاحتلال التي رافقتهم حتى خرجوا من باب السلسلة . وذكرت المصادر ذاتها، أن الشرطة الإسرائيلية فتحت باب المغاربة الذي تتم من خلاله الاقتحامات، والخاضع لسيطرتها منذ عام 1967، عند السابعة صباحًا (بتوقيت القدس)، ونشرت عناصر من القوات الخاصة المسلحة بين المصلين.
وأوضحت الأوقاف، أن "باب السلسلة" من الخارج شهد صلوات للمستوطنين وطقوساً تلمودية، لافتة إلى أن الشرطة الإسرائيلية العاملة عند أبواب الأقصى تستمر في فحص هويات بعض المصلين أثناء دخولهم للمسجد خاصة خلال فترة جولات الاقتحامات.
بدوره ، اكد وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس ، أن قرار حكومة الاحتلال فيما يتعلق بالسماح للوزراء والنواب باقتحام المسجد الأقصى المبارك، سيوفر فرصة وغطاء لتكرار الانتهاكات اليومية التي تمارس من قبل المستوطنين، الذين يعملون ليل نهار للسيطرة عليه من خلال تنوع انتهاكاتهم وتجددها يوميا، واصفا القرار بالخطير والعنصري .
وطالب ادعيس في حديث لـ"الاستقلال" بضرورة حفظ الحق الديني والتاريخي والحضاري للمسلمين، من خلال موقف عربي وإسلامي واضح من هذه الممارسات، والاستفادة من قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الأخير الذي يتعلق بحماية البلدة القديمة في القدس بما فيها المسجد الأقصى المبارك، وبقية الأماكن التاريخية والوقفية الإسلامية والمسيحية . وحذر من التصاعد الواضح بقرارات حكومة الاحتلال تجاه المسجد الأقصى ومدينة القدس، بعد الاعتراف الأميركي بالقدس المحتلة عاصمة لـ" إسرائيل " ونقل " السفارة الأميركية إليها .
تمهيد للسيطرة الكاملة
ومن جهته، رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري اعتبر أن قرار سامح " نتنياهو " لأعضاء الكنيست باقتحام المسجد الأقصى باطل وغير قانوني ويأتي في سياق استفزاز مشاعر المسلمين ، مشددا على أن قادة الاحتلال الإسرائيلي ليسوا أصحاب حق أو سلطة لاتخاذ أي قرار يتعلق بالمسجد الأقصى .
وقال صبري لـ"الاستقلال " : " إن قرار نتنياهو المتعلق باقتحام الأقصى، قرار باطل وغير قانوني ويأتي لاستفزاز مشاعر المسلمين ، محملا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن أي توتر يحدث بعد إقرار وتنفيذ القرار.
و أضاف : " يعتبر القرار فرصة مناسبا لليهود كي ينفذوا مخططاتهم الرامية للانقضاض على المسجد الأقصى وبسط سيطرتهم عليه، بدعم وتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية "، مشددا على انه لن يمر ما يصبو اليه الاحتلال من تشريع لقراراته وسماحهم لاقتحامات المسجد، والتي تعتبر كنوع من الضغط على الفلسطينيين، بغرض جعلهم يرفعون الراية البيضاء حتى يعيثوا بالمسجد الأقصى فسادا ".
تحريض سافر
المتحدث الرسمي باسم الحكومة في رام الله يوسف المحمود اعتبر ، أن تصريحات " نتنياهو " بمثابة تحريض "سافر" و خطير ، إذ تشجع على المساس بأقدس مقدسات العرب و المسلمين . وقال المحمود في تصريحات صحفية : " إن هذه الخطوة الاحتلالية الجديدة ما كان نتنياهو يجرؤ على ارتكابها بهذه العنجهية والصيغة المستفزة ، لولا الانحياز الأميركي ، بقيادة دونالد ترامب، لسياسات الاحتلال وإجراءاته التعسفية ".
واقتحم عضو الكنيست عن حزب الليكود، يهودا غليك، وعضو الكنيست عن حزب "البيت اليهودي" شولي معلم، ساحات المسجد الأقصى من عند باب المغاربة برفقة قوات معززة من الوحدات الخاصة أواخر آب/ أغسطس من العام الماضي، في خطوة هدفت لاختبار ردة الفعل الشعبية الفلسطينية.
وكان نتنياهو قد منع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، أعضاء الكنيست والوزراء من دخول المسجد الأقصى لأي سبب حتى إشعار آخر.


التعليقات : 0