الاستقلال/ سماح المبحوح
يشن الاحتلال الإسرائيلي حربا مستعرة على التعليم في مدينة القدس، من خلال سعي وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال في القدس على مدار عشرات السنوات، بشطب وتغيير المنهاج الفلسطيني وإحلال الإسرائيلي بديلا عنه، ضمن المحاولات المستمرة لتدشين سياسة السطو على الهوية الفلسطينية، بسلخ الجيل الناشئ عن تاريخه وتراثه، لضمان الوصول لأهدافهم التهويدية.
وفي سياق استمرارها بتهويد المناهج الفلسطينية بمدينة القدس وفرض المناهج الإسرائيلية، أقرت حكومة بنيامين نتنياهو خطة تنص على توسيع استخدام المنهاج الدراسي الإسرائيلي في المدارس الفلسطينية في القدس المحتلة، من خلال زيادة عدد صفوف الصف الأول التي ستخضع للمنهاج الإسرائيلي، وزيادة عدد المستحقين للحصول على شهادة البجروت «الإسرائيلية» الموازية لشهادة التوجيهي الفلسطينية، على مدار السنوات الخمس المقبلة.
وكان وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، "نفتالي بينيت "، ووزير شؤون القدس، زئيف إلكين، بادرا بوضع الخطة التي أقرتها حكومة "نتنياهو" بالإضافة إلى تخصيص محفزات اقتصادية، مقابل تدريس المنهاج الإسرائيلي، بينما منحت المدارس التي تطبق هذه الخطة زيادة بميزانياتها.
وعملت وزارة المعارف الاسرائيلية في القدس المحتلة على إعادة طباعة الكتب الفلسطينية وحذف كل ما له علاقة بالانتماء الوطني من قصائد وأشعار وطنية، وتحديدا تلك المتعلقة بالانتفاضة وحق العودة أو الدروس التي تدعو إلى الجهاد ودعم الأسرى.
خطر كبير
وحذرت مسؤولة العلاقات العامة في مديرية تربية وتعليم القدس سوسن الصفدي، من الخطر الواقع على المناهج الفلسطينية، بفعل الإجراءات التي يتخذها الاحتلال الإسرائيلي، والتي تهدف إلى غرس قيم ومفاهيم إسرائيلية لتدريسها للطلبة المقدسيين.
وشددت الصفدي لـ "الاستقلال" على زيادة الخطر واتساعه شيئا فشيئا كل عام، خاصة عل فئة الطلبة صغار السن، إذ عمل الاحتلال الإسرائيلي العام الحالي، على اضافة خطر على المنهاج الفلسطيني، يتعلق بمحاولة الغائه بشكل نهائي، وإحلال المنهاج الإسرائيلي بديلا عنه، كتدريسهم النشيد الإسرائيلي، والقدس عاصمة إسرائيلية وغيره.
وأكدت أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول شطب كل ما له علاقة بالهوية الفلسطينية من المناهج التي تدرس بالمدارس التابعة لها، كالعلم الفلسطيني، والنشيد الوطني، وبعض آيات من القرآن الكريم التي تتحدث عن الجهاد والاستشهاد، وأبيات شعر تتحدث عن حق العودة وبعض الكلمات ككلمة اللاجئين وغيرها من الجمل والنصوص.
وأشارت إلى أن مديرة تربية وتعليم القدس الفلسطينية تحاول جاهدا بذل كل ما تستطيع من أجل التصدي للمحاولات الإسرائيلية، عن طريق توزيع الكتب الفلسطينية على الطلبة بشكل مجاني، بعد سحبها من قبل الاحتلال، بالإضافة إلى شراء واستئجار مبانٍ وتحويلها لمدارس، لاستيعاب أكبر عدد من الطلبة المقدسيين، وعقد ندوات وورش عمل توعوية مع لجان أولياء الطلبة، وغيرها من الأنشطة والفعاليات.
ونوهت الصفدي إلى أن المدارس في القدس تنقسم إلى قسمين، أحداهما تابع لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية والتي تضم مدارس " الأونروا" والأوقاف والخاصة، ومدارس تابعة لوزارة المعارف وبلدية الاحتلال في القدس من الناحية الإدارية والتنظيمية والمالية، التي تحاول فرض تدريس المنهاج الإسرائيلي على الطلبة المقدسيين.
سياسة ممنهجة
المختص بشؤون الاستيطان والقدس عبد الهادي حنتش أكد أن الاحتلال الإسرائيلي يتبع سياسة تهويد ممنهجة في مدينة القدس، بهدف شطب وإلغاء كل ما يرمز للهوية الفلسطينية من معالم وتاريخ وحضارة.
وأشار حنتش لـ "الاستقلال" الى أن المنهاج الفلسطيني التي تحاول وزارة المعارف وبلدية الاحتلال في القدس أن تغير وتعدل فيه، جزء من السياسة التي تتبعها، من أجل خلق جيل صاحب هوية لا وطينة وغير واعٍ لقضيته الفلسطينية وما تتعرض لها.
وبين أن نهج ونظرية الاحتلال الإسرائيلي، التي تتحدث بأن الكبار "يموتون والأطفال ينسون" هي مجرد أوهام زائفة، إذ برهنت الأجيال منذ وجود الاحتلال على تمسكهم بتحرير أراضيهم وطرده منها.
وعبّر المختص بشؤون الاستيطان والقدس عن تخوفه من التمادي الإسرائيلي في قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية وبناء مشاريعه الاستيطانية وتغيير كافة معالم مدينة القدس، بما فيها تغيير المنهاج الفلسطيني، في ظل صمت عربي مطبق، أمام محاولات المقدسيين تعزيز صمودهم في البقاء واثبات حقوقهم.
خطة متطرفة
أما وزارة التربية والتعليم بغزة، فوصفت خطة الاحتلال الإسرائيلي الذي يزعم بتحسين نوعية التعليم في القدس بالمتطرفة، وإجراء جديد ضمن سلسلة من الإجراءات الخاصة بتهويد التعليم والمدينة المقدسة.
وأوضحت الوزارة في تصريح صحفي، أن هذه الخطة ستركز على إحداث تغيير كبير في المناهج التي تُدرّس للطلبة الفلسطينيين في القدس والتضييق على الطلبة والمدارس الفلسطينية، مشددا رفضها إجراءات الاحتلال في القدس، لأهمية حق الطلبة والمدارس في الحصول على التعليم الوطني والنوعي، الذي يشتمل على المفاهيم الوطنية والإسلامية الحقيقية، بعيداً عن التشويه كما كفلته كافة المواثيق والأعراف الدولية.
ويتلقى حوالي 109 آلاف طالب في جيل 3-18 عاماً، في 26 مدرسة، في الجزء الشرقي من القدس المحتلة التعليم وفق المنهاج الفلسطيني، ويتلقى حوالي 5000 منهم فقط حسب المنهاج التعليمي الإسرائيلي.


التعليقات : 0