قرار تجميد الهدم التفاف إسرائيلي

"الخان الأحمر".. معركة صمود لم تنته!

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

رغم قرار القضاء الصهيوني بتجميد هدم قرية الخان الأحمر شرق القدس، إلا أن خطر مخطط الهدم لا يزال قائماً بالنظر إلى أهمية الأهداف التي تسعى "إسرائيل" لتحقيقها من خلفه، إذ تعتبر هذه القرية الصغيرة عقدة في منشار الاستيطان الإسرائيلي الذي يسعى لالتهام مدينة القدس وتحويلها إلى مدينة ذات أغلبية يهودية، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

 

وجمدت محكمة الاحتلال العليا مساء الخميس الماضي، أوامر الهدم الصادرة بحق المنازل والمنشآت في قرية خان الأحمر لحين البت في التماس الأهالي، حتى موعد أقصاه 11 تموز/ يوليو الجاري.

 

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت الأربعاء الماضي تجمع «الخان الأحمر»، وبدأت بشق طرق ومداخل تمهيدًا لتنفيذ عملية الهدم، إلا أن العشرات من الأهالي والنشطاء الفلسطينيين تصدوا لها بأجسادهم.

 

واعتدت تلك القوات على الأهالي والنشطاء بالضرب المبرح، ما أدى لإصابة 35 فلسطينيًا، نقل أربعة منهم للعلاج في المستشفيات، بحسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني .

 

واعتقل الاحتلال نحو ١٤ متضامنًا بينهم ٣ من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فيما وزع قرارًا على أهالي التجمع، يقضي بتحويله إلى منطقة عسكرية حتى نهاية الشهر الحالي.

 

يذكر أن سكان الخان الأحمر ينحدرون من صحراء النقب، وسكنوا بادية القدس في العام 1953 إثر تهجيرهم القسري من قبل السلطات الإسرائيلية، ويفتقر الخان للخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والماء وشبكات الاتصال والطرقات، بفعل سياسات المنع التي تفرضها «إسرائيل» على المواطنين هناك بهدف إعادة تهجيرهم.

 

قرار ليس نهائياً

 

وقال سائد قاسم أحد محامي سكان التجمع، لـ»الاستقلال»: «إن قرار التجميد ليس نهائياً ولا يعني وقف هدم الخان، إنما هو إجراء قضائي لجأ إليه أهل الخان في أروقة القضاء الإسرائيلي، في محاولة لوقفه، بأي وسيلة متاحة بين أيديهم، في ظل حالة تعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي داست بقدميها على كل النداءات والدعوات الدولية المطالبة بوقف قرار هدم الخان».

 

وأوضح قاسم أن الالتماس الذي قدمه الأهالي عمل عليه طاقم قانوني يضم المحامين: سائد قاسم وتوفيق جبارين ووئام شبيطة وغياث ناصر وعلاء محاجنة.

 

وعن رأيه القانوني حول الالتماس، قال: «لا نتوقع التغيير على موقف قرار المحكمة السابق بهدم الخان، ولكن نريد إظهار وجه الاحتلال الحقيقي الذي يستخدم القضاء لتمرير مشاريعه العنصرية التطهيرية ضد الفلسطينيين. يجب على العالم أن يرى ذلك بكل تمعن».

 

ووصف المحامي قاسم الوضع داخل التجمع بأنه صعب للغاية، مطالبًا العالم بالتحرك العاجل لوقف ممارسات سلطات الاحتلال بحق التجمع وسكانه، ومنع تهجيرهم.

 

وحول الوضع الميداني الراهن في الخان الأحمر، أكد أن شرطة الاحتلال فرضت حوله حصاراً عسكرياً وأعلنته منطقة عسكرية مغلقة، فيما شقت العديد من الطرق حوله تمهيدًا لهدمه.

 

وأكد مختار تجمع «الخان الأحمر» إبراهيم أبو داهوك، أن كافة سكان التجمع لن يغادروا منازلهم مطلقاً إلا إذا عادوا إلى أراضيهم المحتلة عام 48 «ودون ذلك لن يغادروا منازلهم إلا على جثثهم».

 

وقال المختار أبو داهوك لوكالة فلسطين اليوم: «غادرنا أراضينا المحتلة عام 1948 وسكنا في هذه الأرض (الخان الأحمر) منذ عامي 1951 و1952، ومنذ خمسينيات القرن الماضي حتى اليوم أقمنا منازلنا ومدارسنا بعد تعب وجهد كبيرين واليوم جاء المحتلون ليهدموا ما بنيناه فهذا لن يحدث إلا بعودتنا إلى أراضينا المحتلة عام 48 أو على جثثنا».

 

وأوضح أن المدرسة المتواجدة في الخان تخدم حوالي 6 تجمعات وتقدم التعليم الأساسي لأكثر من 160 طالباً وطالبة، لذلك لن نغادر هذه المنطقة.

 

وشدد المختار أبو داهوك أن كافة أبناء الخان قرروا واتفقوا على عدم المغادرة من المنطقة إلا على أراضينا المحتلة عام 48 دون ذلك فإنهم سيواصلون كفاحهم ونضالهم ضد المحتل الإسرائيلي في البقاء على أراضي الخان والتي تعتبر أراضي فلسطينية محتلة.

 

أهمية جغرافية

 

مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية ببيت الشرق في القدس المحتلة، خليل تفكجي، استبعد تماماً أن تصدر محكمة الاحتلال قراراً بإلغاء هدم الخان نظراً لأهميته من الناحية الجغرافية إذ يتوسط الخان تكتلات استيطانية ويفصل عنها.

 

وقال تفكجي لـ»الاستقلال»: «إن الهدف من هدم الخان هو تنفيذ المخطط الاستيطاني الكبير المعروف باسم E1 لربط مستوطنة معاليه أدوميم ومستوطنة كفار أدوميم بمدينة القدس المحتلة وتوسيع حدود المدينة على حساب الفلسطينيين». 

 

وأوضح أن دولة الاحتلال تسعى من خلال جريمة هدم الخان بتحقيق مخطط «القدس الكبرى» الذي يتضمن إخلاء التجمعات البدوية بين التكتلات الاستيطانية وتسهيل ضم تكتل مستوطنات «معالي ادوميم» إلى القدس وهي المرحلة الأولى من المشروع الاستيطاني E1».

 

وبيّن تفكجي أن المرحلة الثانية من المشروع تتضمن ضم مستوطنات الشمال مثل مستوطنة «جفعات زئيف» والتجمع الاستيطاني «غوش عتصيون» إلى مدينة القدس، والمرحلة الثالثة ترمي لإخراج مناطق وبلدات فلسطينية من القدس مثل أبو ديس ومخيم شعفاط.

 

وأضاف: «إن هذا كله يحمل عدة أهداف، أهمها فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتحقيق أغلبية ديمغرافية استيطانية في القدس على المقدسيين بحيث تصبح الأغلبية في القدس يهودية».

 

وتابع تفكجي: «فكرة المشروع تعود إلى العام 1994 في عهد اسحق  رابين وصودق عليه في عهد حكومة نتنياهو الأولى عام 1997 من وزير جيش الاحتلال آنذاك اسحق موردخاي».

 

وشدد على أن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً على الخان رغم قرار المحكمة تجميد قرار الهدم مؤقتاً لحين النظر في التماس الأهالي.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق