جولات المصالحة المرتقبة بالقاهرة.. حراك روتيني لرفع العتب!

جولات المصالحة المرتقبة بالقاهرة.. حراك روتيني لرفع العتب!
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

مع قرب استئناف لقاءات المصالحة بين حركتيّ "فتح" و"حماس" برعاية مصرية، ترتفع وتيرة التراشق الإعلامي بين الحركتين، وفرض كل منهما شروطًا استباقية على الآخر للوصول إلى إنهاء حقيقي لحالة الانقسام الممتدة منذ (12) عامًا.

 

هذه الأجواء رأى فيها مراقبون أنها لا تنمّ عن وجود نوايا جادّة وحقيقية لدى الطرفين المنقسمين لإتمام المصالحة؛ إلّا أنهم أشاروا إلى الدور المصري الذي سيكون فاعلاً خلال الأيام المقبلة، لا سيما بعد التغيرات التي طرأت على جهاز المخابرات المصرية العامّة، وإعادة تعيين اللواء أحمد عبد الخالق مسؤولاً للملف الفلسطيني فيه.

 

وأصدر رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، قبل أيام، قراراً يقضي بتولّي اللواء عبد الخالق مسؤولاً عن الملفّ الفلسطيني في الجهاز، بديلاً من اللواء سامح نبيل.

 

وفور تعيينه؛ باشر المسؤول المصري الجديد المتفهّم لتفاصيل الشأن الفلسطيني، الاّتصال بقيادتيّ "حماس" و"فتح"، ودعاهما لزيارة القاهرة، واللقاء مع رئيس جهاز المخابرات اللواء عباس كامل؛ لاستكمال جولات المصالحة، وسط ترحيب من كلتا الحركتَين، وتمسك فلسطيني بالرعاية المصرية لهذه الحوارات.

 

ترحيب "حماس" اقترن بشروط ومحدّدات استباقية، جاءت على لسان خليل الحيّة نائب رئيس الحركة في قطاع غزة، قبل الشروع بأي لقاءات مع حركة "فتح".

 

  وقال الحيّة إن المحدّد الأول للمصالحة يبدأ بـرفع كامل لما وصفه "بالجريمة الوطنية والإنسانية"، المتمثلة بالعقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة.

 

وتفرض السلطة منذ أكثر من عام إجراءات "عقابية" ضد القطاع، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 50 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

 

وأضاف الحيّة أن "المحدد الثاني يتمثّل في التوافق على عقد اجتماع مجلس وطني موحّد، يجمع كل مكونات الشعب الفلسطيني لتطبيق كل ما جرى التوافق عليه، وإجراء انتخابات عامة (مجلس وطني، ورئاسية، وتشريعية)، "وهذه هي الخطوات الحقيقية لمن أراد المصالحة".

 

وطالب حركة "فتح" "بمراجعة مساراتها في قضية المصالحة، وإعادة قراءتها لمواقف حماس الأخيرة منها، وعليها (فتح) الاستجابة للمطالب الوطنية الداعية لرفع كل الإجراءات الانتقامية عن القطاع"، وفق تعبيره.

 

في المقابل، اتّهم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزّام الأحمد  حركة "حماس" بعدم الالتزام بمحدّدات المصالحة، داعيًا مصر إلى الإفصاح عن الطرف المعطّل لها.

 

واتّهم الأحمد في تصريحات له، دولا عربية (لم يسمّها) بدعم وتمويل "حماس" بالمال والسلاح؛ للحيلولة دون تنفيذ الاتفاقات الموقّعة، بعد أن خطّطت لإحداث الانقسام.

 

وقال: "إن حقيقة الانقسام الداخلي الفلسطيني ليس انقساماً فلسطينياً - فلسطينياً، إنما انقسام عربي- عربي ذو بُعد دولي".

 

وأكد أن "كل الفلسطينيين يتمسكون بالرعاية المصرية لملف المصالحة (..) لسنا بحاجة لاتّفاقات أو حوارات جديدة، ونأمل باستئناف مصر رعايتها للملف بقوّة، بعد فترة الركود التي أصابتها خلال الفترة الماضية".

 

تهيئة الأجواء

 

من جهته، الكاتب والمحلل السياسي من القاهرة أشرف أبو الهول، استبعد أن تشهد الأيام المقبلة توجهًا جادًا من حركتي "فتح" و"حماس"، في ظل التراشق الإعلامي بينهما، واتّهام كل طرف للآخر بإطالة أمد الانقسام.

 

وقال أبو الهول لـ"الاستقلال":"إن عودة التراشق مجدًدا لا تبشر بالخير، ونتمنى أن يسارع العقلاء في الحركتين لوقف التصريحات التوتيرية التي تسيء إلى الوضع العام".

 

وأضاف: "الشروع بمصالحة حقيقية يحتاج إلى تهيئة الأجواء الإيجابية، وقدر كبير من الرغبة والحكمة؛ لكن إذا استمر عكس ذلك فلا أظن أن المصالحة ستنجح".

 

وحول تعيين اللواء أحمد عبد الخالق مسؤولا جديداً للملف الفلسطيني بجهاز المخابرات العامة المصرية، عبّر عن أمله في أن يؤثر هذا التغيير إيجابًا على ملف المصالحة، وأن ينجح الرجل بتقريب وجهات النظر"، لافتاً إلى أن اللواء عبد الخالق صاحب علاقة مميّزة مع الفصائل الفلسطينية كافّة.

 

وتابع: "اللواء عبد الخالق صاحب تجربة طويلة في إدارة ملفّ المصالحة الفلسطينية، وتعيينه سيعطي دفعة قوية للمصالحة خلال الفترة المقبلة، ومن المتوقع أن يحدث اختراقاً حقيقياً بهذا الملف".

 

واستدرك: "لكن يجب علينا أن ندرك جيداً أن قرار التوجه نحو المصالحة بيد فتح وحماس، وليس بيد طرف آخر".

 

وقال غازي حمد، القيادي في حركة حماس، السبت، :إن وفداً من قيادة الحركة سيغادر إلى القاهرة قريباً، لبحث عدة ملفات، أبرزها ملف المصالحة الفلسطينية.

 

وأضاف حمد، في مقابلة مع قناة الغد، «مصر تحاول تجديد الحيوية في ملف المصالحة الفلسطينية، وتجري اتصالها مع حركتي فتح وحماس، ومع باقي الفصائل الفلسطينية، والكل الفلسطيني لديه إجماع على إتمام المصالحة حتى بعد فشل جولتها السابقة».

 

نظرة الطرفين

 

أما الكاتب والمحلل السياسي من غزة حسام الدجني، قال: "إن نجاح المصالحة مستندة على نظرة كل من الطرفين للمصالحة؛ فإذا نظرا على أنها خيار استراتيجي ووطني لمواجهة صفقة القرن؛ فإن اتمام المصالحة سيكون ممكناً وقابلا للتحقق".

 

وأضاف الدّجني لـ"الاستقلال": "أمّا إذا كان كلا الطرفين (فتح وحماس) يستخدم المصالحة كورقة تكتيكية للمناورة وخلط الأوراق للطرف الآخر، في ظل العروض التي تقدّم لحماس وغيره، فإن هذه الجولة (المُقررة)، ستكون أمام سيناريو جديد من الفشل".

 

وأشار إلى أن "القاهرة عليها أن تغير أدوات العمل في ملف المصالحة"، مطالبًا إيّاها في ظل التغيير الجديد الذي شهده الملف الفلسطيني بجهاز المخابرات العامة، العمل بأدوات جديدة قائمة على تشكيل مؤسسة خاصة، تكون مظلتها جهاز المخابرات، تتابع تطبيق بنود اتفاق القاهرة (2011، 2017)، وفي إطار ضبط المفاهيم، كمفهوم التمكين، وغيرها من مفاهيم المصالحة الأخرى".

 

وتابع: "ضبط المفاهيم مسألة بالغة الأهميّة، وهذا يُمكّن فيما بعد بالكشف عن الطرف المعطّل للمصالحة، بشكل موضوعي وشفاف".

 

وعن الدور المصري، رأى أن مصر معنيّة بإنهاء صفحة الانقسام السوداء، خصوصاً في هذه الآونة؛ "لأن صفقة القرن تهدّد القاهرة، كون أن جزءاً منها يقوم على التراب المصري (سيناء)، وهذا ترفضه القيادة المصرية والشعب المصري".

 

وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن "إتمام المصالحة الوطنية، وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني يعد من أهم مدخلات إفشال صفقة القرن".   

 

وفي 12 أكتوبر 2017، وقّعت حركتا "فتح" و"حماس" اتفاقاً لتطبيق بنود المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، تم بموجبه تسليم حركة "حماس" الوزارات والهيئات والمعابر كافّة في قطاع غزة إلى حكومة الوفاق الوطني، وإعادة المئات من موظفي السلطة القُدامى لوزاراتهم هناك، فيما بقيت مشكلتا "الجباية الداخلية" وموظفي حكومة حماس السابقة، عقبتين كبيرتين أمام إتمام المصالحة.

 

ويسود الانقسام السياسي الفلسطيني، منذ منتصف يونيو 2007، في أعقاب سيطرة "حماس" على قطاع غزة بعد فوزها بالانتخابات البرلمانية (عام 2006)، في حين تدير حركة "فتح" الضفة المحتلة.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق