خطة لإنعاشها اقتصادياً

"صفقة القرن" عينها على غزة!

فلسطينيات

زكي: لقاءات القاهرة بين فتح وحماس هدفها الأساسي مناقشة خطة ترامب  

غزة/ محمود عمر

تحاول الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، تغليف صفقة القرن التي يسعى لتمريرها وحصد مؤيدين لها في المنطقة العربية، بغلاف جذاب يبعث للأمل والتفاؤل، من خلال طرح حلول اقتصادية خاصة بقطاع غزة لا تهدف سوى لتمرير مخططه الهادف لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

 

ونقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية عن «كبار الدبلوماسيين العرب» قولهم: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعمل على حل مشكلة قطاع غزة باعتباره المرحلة الأولى من خطة صفقة القرن، وبدعم من معظم الدول العربية «المعتدلة»، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، الأردن، مصر والإمارات.

 

وحسب الصحيفة، فإن أولئك الدبلوماسيين العرب يشاركون في جهود إدارة ترامب والدول العربية "المعتدلة"؛ لتنفيذ خطته التصفوية.

 

ووفقاً للصحيفة، فإن نية ترامب تنفيذ صفقة القرن بحيث يكون قطاع غزة جزءًا محوريًا منها،

 

وقالت: إن "حل مسألة قطاع غزة كجزء من الخطة يشرح ضبط النفس لدى الجيش الإسرائيلي في مواجهة الطائرات الورقية الحارقة، وعدم استعداد حماس لإحداث تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة في الجنوب، وكذلك دعوة رئيس مكتب حماس السياسي إسماعيل هنية إلى القاهرة لعقد سلسلة من الاجتماعات والمناقشات مع كبار المسؤولين الأمنيين المصريين، الذين يشاركون في جهود الوساطة لتهدئة الوضع في قطاع غزة".

 

ووفق الصحيفة الإسرائيلية، فقد قال مسؤولون عرب كبار، بمن فيهم كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية: إنه في ضوء رفض رئيس السلطة محمود عباس الاجتماع مع مبعوثي ترامب إلى المنطقة ومناقشة تفاصيل خطة صفقة القرن، اتخذ ترامب ورجاله قرارهم بعرض خطة التسوية الإقليمية على الجمهور الفلسطيني والدول العربية من خلال تجاوز السلطة الفلسطينية.

 

ونقلت الصحيفة عن مصدر أردني رفيع المستوى قوله: إن الأمريكيين أدركوا أن مفتاح تحريك عملية التسوية الإقليمية، حتى بدون موافقة الرئيس عباس وقيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، يكمن في حل قضية قطاع غزة الذي لم يخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عشر سنوات.

 

وسيتضمن اتفاق غزة بحسب الصحيفة الإسرائيلية، تنفيذ سلسلة من المشاريع الاقتصادية وخطط الطوارئ لإعادة إعمار قطاع غزة، بدعم وتمويل من المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، فضلاً عن إمكانية دخول السلع إلى غزة عن طريق البحر، عبر رصيف خاص يقام في أحد موانئ قبرص، بحيث يتم هناك إجراء الفحص الأمني للبضائع المرسلة إلى قطاع غزة وتلك التي ستخرج منه.

 

وكانت حركة حماس، جددت السبت الماضي في تصريح نشره عضو المكتب السياسي فيها موسى أبو مرزوق عبر صفحته في موقع "تويتر"، تأكيدها على رفضها لـ"صفقة ترامب"، أو إقامة دولة في قطاع غزة وفصلها عن الضفة الغربية.

 

خطة خطيرة

 

ويؤكد عضو اللجنة المركزية في حركة فتح عباس زكي، تمسك السلطة الفلسطينية بموقفها الصارم عدم التعاطي مع أي حلول أو أفكار أمريكية للصراع القائم، أو حتى القبول بمقابلة المسؤولين الأمريكيين، دون انسحاب دونالد ترامب من إعلانه القدس عاصمة لدولة "إسرائيل".

 

وقال زكي لـ"الاستقلال": "لا دولة فلسطينية بلا القدس وهذا ما نصر عليه، ولا دولة فلسطينية بلا غزة وهذا ما نقاوم لأجله، وقد حذرنا من التعاطي مع أفكار ترامب الجنونية لأن إقامة كيان مستقل في غزة يعد هدفاً أمريكياً رئيسياً بموجب صفقة القرن".

 

وأوضح أن ترامب يستغل حالة الانقسام الفلسطينية المستمرة منذ 11 عاماً، لتعزيز فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، مشيراً إلى أن اللقاءات القريبة التي ستعقد في القاهرة والتي تجمع وفدين من حماس وفتح، تهدف بشكل أساسي لمناقشة صفقة القرن وتسليط الضوء على مخاطرها.

 

ولفت النظر إلى أن قيادة السلطة "تدرك تماماً أن صفقة القرن، هي صفقة غزة بالدرجة الأولى، وتهدف لتقويض شرعية السلطة الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية تمهيداً لإنهاء قضيتنا العادلة".

 

ودعا عباس حركة حماس للاصطفاف في خندق حركة فتح في مواجهة صفقة القرن وقطع الطريق أمام الإدارة الأمريكية.

 

صفقة غزة!

 

يقول المحلل السياسي طلال عوكل: إن ترامب ومن حوله من قادة العرب المؤيدين لصفقة القرن، يعتقدون أنه لا يمكن تنفيذ هذه الصفقة في ظل وضع اقتصادي فلسطيني مدمر لا يبعث الأمل في نفوس الفلسطينيين.

 

وأضاف عوكل لـ"الاستقلال": "الحديث عن إنعاش اقتصادي في غزة هو يتزامن مع الحديث مع صفقة القرن ويرتبط بها، وهذا ما يجب التنبه إلى خطورته، ولكن لا أعتقد أن حماس أو الفصائل الفلسطينية يمكن أن تقبل بتقديم تنازلات سياسية مقابل تحسين ظروف الحياة المعيشية".

 

وأوضح عوكل أن ترامب ومستشاريه لا زالوا يجهلون طبيعة ما يجري هنا، ويعتقدون أن بالمال وسيلة ناجحة لتغيير المواقف السياسية، "ولكن هذا غير وارد فلسطينياً، فصفقة غزة التي تعد جزءاً من صفقة القرن هي محكوم عليها بالفشل مسبقاً".

 

ولفت النظر إلى أن ترامب يريد فصل قطاع غزة تماماً عن الضفة الغربية، بسبب عدم تعاطي السلطة الفلسطينية مع صفقة القرن ورفضها الجلوس واللقاء مع مستشاري ترامب منذ الإعلان عن القدس عاصمة للاحتلال.

 

وبيّن المحلل السياسي أنه بينما تبحث صفقة القرن عن حلول اقتصادية لغزة، تفرض عقوبات اقتصادية على السلطة الفلسطينية من خلال دفع الدول لقطع مساعداتها عنها بدعوى تقديمها كرواتب للأسرى وعائلات الشهداء كما فعلت استراليا الأسبوع الماضي، وبسن قوانين إسرائيلية تهدف لاستقطاع أجزاء كبيرة من أموال المقاصة الفلسطينية التي تجبيها "إسرائيل" بالنيابة عن السلطة والتي هي حق للشعب الفلسطيني لذات الذرائع.

 

وأكد عوكل أن الحل الأمثل لحماية غزة من هذه الصفقة، يكون من خلال إعلان الرئيس عباس بشكل فوري إنهاء عقوباته المفروضة على غزة، والبدء بخطة لإنعاشها اقتصادياً وتحسين الظروف الحياتية فيها بشكل يعزز من صمود الغزيين الفقراء بسبب الأزمات الحياتية، أمام صفقة ترامب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق