غزة/ قاسم الأغا
دفع «كابوس» الطائرات الورقية والبالونات الحارقة المنطلقة من المناطق الشرقية لقطاع غزة نحو مستوطنات ومزارع الاحتلال بـ»غلاف غزة» قادة الكيان لاتخاذ المزيد من الإجراءات والخطوات، التي من شأنها تشديد الخناق والحصار المفروض على القطاع منذ 12 عامًا؛ سعيًا لوقف هذا الأسلوب السلميّ من المقاومة، ومن خلفه مسيرات «العودة»، المستمرة منذ 30 مارس/ آذار الماضي. هذا الأسلوب «التهديدي» بمنظور الاحتلال دفعه لمواصلة استخدام القوّة المفرطة ضد المتظاهرين السلميّين على طول الحدود وقتلهم بشكل متعمّد، وقصف مواقع المقاومة في عمق وأطراف القطاع تارة، واستهداف المسؤولين عن صناعة الطائرات الورقية.
واستخدم الاحتلال مؤخرًا منظومة "ليزرية"؛ لتتبع الطائرات والبالونات في الجوّ ثم إسقاطها، لكنه فشل في وقفها والحدّ منها؛ ما استدعى المستوى السياسي والأمني لدى الكيان للتوجه نحو سياسة "الخنق" وإطباق الحصار، من خلال إغلاق منافذ قطاع غزة، خصوصًا التجارية منها، في محاولة يائسة "لوقف هذه الظاهرة".
قالت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية، مساء امس الاثنين، ان 33 حريقا قد اندلعت خلال النهار بالمناطق الزراعية والغابات في مستوطنات "غلاف غزة" بفعل الطائرات والبالونات الحرارية المشتعلة المرسلة من القطاع.
خطوات للضغط
وقرّر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أمس الاثنين، إغلاق المعبر التجاري الوحيد جنوب قطاع غزة (كرم أبو سالم) ابتداء من مساء ذات اليوم؛ بداعي الضغط لجهة وقف إطلاق الطائرات والبالونات الحارقة تجاه مستوطنات غلاف القطاع.
ونقلت القناة "العاشرة" العبرية عن نتنياهو قوله إنه قرر بعد مشاورات أجراها مع وزير الحرب أفيغدور ليبرمان تشديد الحصار المفروض على غزة بشكل آني، من خلال إغلاق المعبر.
وأضاف "نتنياهو" خلال انعقاد جلسة لكتلة حزبه (الليكود): "قرّرنا أنّنا سنشدّد فورّا الإجراءات التي نتخذها حيال حكم حماس في قطاع غزة، سنغلق معبر كرم أبو سالم، وستكون هناك خطوات أخرى ولن أفصح عنها".
من جهته، قال "ليبرمان" خلال جلسة لكتلة حزبه في الكنيست إن: "إسرائيل لا تخشى المواجهة الشاملة مع حركة حماس في غزة، والطريقة التي تتصرف بها حماس من شأنها أن تدفع الثمن الأكبر بكثير من الحرب السابقة صيف 2014".
وتابع: "في هذا الواقع والذي تحرق فيه الأحراش والحقول يومياً، والتي وصلت إلى 28 ألف دونم وهو ما يوازي مساحة مدينة نتانيا أو رحوفوت، لا ننوي امتصاص هذا الأمر ولا ننوي الاستمرار هكذا، لذا أقترح عليهم (حماس) العودة لعقولهم، والتوقف عن الاستفزازات على السياج وكذلك الحرائق"، على حد قوله.
وفي وقت لاحق، قال الناطق بلسان جيش الاحتلال إنه «تقرّر استناداً إلى توصيات المستوى السياسي إغلاق المعبر المذكور حتى إشعار آخر، ويستثنى من ذلك الأدوية والأغذية الإنسانية، بعد تدقيق تفصيليّ مسبق".
وأشار إلى أنه تقرّر أيضًا عدم تمديد مساحة الصيد البحري، وإعادة المسافة إلى سابق عهدها (6 أميال بدلاً من 9)، متوعدًا "بتشديد العقوبات على القطاع حال استمرار إطلاق الوسائل الحارقة باتجاه الغلاف".
وقال ضابط إسرائيلى كبير، الاثنين، إن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الحكومة الإسرائيلية على غزة تؤكد أن " الحرب والمواجهة العسكرية اقتربت".
إعلان حرب
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكدت أن "مصادقة حكومة الاحتلال على إجراءات إضافية لتشديد الحصار على قطاع غزة ومنع دخول المواد والبضائع يعد "بمثابة إعلان حرب، لن تكون المقاومة عاجزة أبدًا عن الرد عليه".
الحركة وفي بيان وصل "الاستقلال"، أمس الاثنين نسخه عنه، شدّدت على أنها "لن تتخلى عن مسؤولياتنا في الدفاع عن حقوق شعبنا والتصدي لكل هذه السياسات العدوانية والرد عليها".
وقالت: "إننا في حالة تنسيق مع القوى والفصائل؛ لتقييم كافة المستجدات بما فيها إجراءات الاحتلال الأخيرة التي نتعامل معها باعتبارها إعلان حرب جديدة على الشعب الفلسطيني".
وأضافت أن "سنوات الحصار الطويل التي عاشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لم تفلح أبدأ في كسر صموده وزعزعة موقفه الرافض لأي محاولات للمساس بحقوقه وثوابته"، لافتةً إلى أن "العالم كلّه يتحمل مسؤولية صمته وعجزه عن لجم سياسات الإرهاب التي ينتهجها الاحتلال وتمادي حكومته وجيشه في العدوان على شعبنا".
وتابعت "الجهاد" أن "سياسات الإرهاب المنظّم التي تنتهجها الحكومة الصهيونية لن تفلح بتحقيق أيّ من الأهداف المرسومة، وإن تواطؤ عديد من الأطراف والوفود التي تساوم الشعب الفلسطيني على نضاله وحقوقه مقابل تسهيلات محدودة، لن يشكل عاملًا في زعزعة ثقة الشعب الفلسطيني بخياراته وبرامجه ومقاومته".
تتحمّل النتائج
أما حركة "حماس" فقد وصفت مصادقة حكومة الاحتلال على إجراءات إضافية لتشديد الحصار على قطاع غزة بـ"الجريمة الجديدة ضد الإنسانية"، محملةً إيّاها "كل النتائج المترتبة على هذه السياسات العنصرية المتطرفة.
وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم لـ"الاستقلال": "إن تشديد الاحتلال من حصاره على قطاع غزة، ومنع دخول المواد والبضائع إليه، جريمة ضد الإنسانية تضاف إلى سجله الأسود بحق شعبنا الفلسطيني".
وأضاف برهوم أن "تمادي الاحتلال في إجراءاته الإجرامية المخالفة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، جاء نتيجة الصمت الإقليمي والدولي على جريمة الحصار الخانق المفروض على القطاع، منذ أكثر من 12 سنة".
ودعا المجتمع الدولي إلى مغادرة هذا الموقف السلبي الصامت، والتحرك الفوري لمنع جريمة حصار غزة وتداعياتها الخطيرة.
تشديد للضغط
بدورها، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اعتبرت أن قرارات قادة الاحتلال بتشديد الحصار على القطاع "تأتي في سياق الضغط على شعبنا الفلسطيني، بهدف إنهاء مسيرات العودة، والقبول بصفقة القرن".
وأكّد عضو اللجنة المركزية للجبهة ماهر مزهر أن "شعبنا سيستمر في نضاله، بمسيرات العودة، وسيسقط كل المحاولات الرامية لفرض المؤامرات".
وقال: "نؤكد في الجبهة على تمسكنا بمسيرات العودة حتى تكشف الوجه الحقيقي للعدو الإسرائيلي المجرم، الذي يمارس القتل والإرهاب والحصار على شعبنا"، مشددًا على أن الجبهة الشعبية إلى جانب فصائل المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي، إذا ما استمرت محاولات التجويع والتركيع".
وتابع: "من حق شعبنا العيش بعزّة وكرامة إنسانية، وينل حقوقه المشروعة كاملة في الحرية والاستقلال".
أوراق ابتزازية
إلى ذلك، عدّ الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، قرارات "نتنياهو و"ليبرمان" بإطباق الحصار على غزة بمثابة "أوراق ابتزازية غير مجديّة، لن تنجح في وقف مسيرات العودة، والطائرات الورقية والبالونات الحارقة".
وقال المدهون لـ"الاستقلال": "هذه القرارات تؤكد أن إجراءات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الانتقامية التضييقية (ضد غزة) جاءت بتنسيق مع نتنياهو وليبرمان"، داعيًا السلطة لرفع عقوباتها ودعم القطاع فورًا.
وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أنه "لا أحد يريد للأمور أن تتجه نحو المواجهة العسكرية"، مستدركًا: "إلّا أن الصمت على هذه العقوبات لن يكون"، وفق اعتقاده.


التعليقات : 0