عقب إغلاق معبر كرم أبو سالم

أسعار السلع نار.. المواطنون لـ"الاقتصاد" أنقذونا من جشع التجار

أسعار السلع نار.. المواطنون لـ
اقتصاد وأعمال

اقتصادي: القرار الإسرائيلي يهدد بانهيار الاقتصاد المحلي وتوقف المشاريع الدولية

غزة / محمد مهدي

اضطر المواطن مصطفى أبو الخير لإيقاف العمل في بناء شقته الصغيرة ؛ نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء ولاسيما الاسمنت نتيجة قرار حكومة الاحتلال تقليص البضائع التي يتم إدخالها لقطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري، وما تسبب به القرار وجشع التجار من ارتفاع الاسعار لمضاعفة الأرباح .

 

وكانت حكومة الاحتلال قد بدأت، صبيحة يوم أمس الثلاثاء ، بتطبيق قرارها الخاص بتقليص البضائع الموردة إلى قطاع غزة، ومنع إدخال أي مواد باستثناء المواد التموينية والطبية والبترول وحظر تصدير أي سلع من قطاع غزة للسوق الخارجي أو الضفة الغربية ، في خطوة عقابية للقطاع بذريعة استمرار إطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة التي تسببت بنشوب العديد من الحرائق في مستوطنات ومزارع غلاف غزة .

 

  وأوضح المواطن أبو الخير لـ" الاستقلال"  أنه منذ بدء الحديث عن قرارات جديدة بحق القطاع وتقليص عمل معبر كرم أبو سالم بدأت مواد البناء بالاختفاء من الأسواق وارتفعت أسعارها بشكل تدريجي .

 

وأضاف :" رغم أنه لم يمض 24 ساعة على بدء تطبيق قرار حظر إدخال مواد البناء ضمن قرار تقليصات معبر كرم أبو سالم حتى ارتفعت أسعار مواد البناء بشكل كبير ، فطن الاسمنت الذي كان يباع ب520 شيقل أصبح سعره يتجاوز 650 شيقل ".

 

وطالب أبو الخير الجهات الحكومية والرقابية المعنية بالتدخل العاجل والحيلولة دون وقوع المواطنين كضحية لاستغلال وجشع التجار .

 

حركة خجولة

 

وأكد تاجر مواد البناء حسن أبو عمرة أن أسعار مواد البناء شهدت ارتفاعاً نتيجة إغلاق كرم أبو سالم التجاري ، مضيفا :" قبل اتخاذ قرار إغلاق المعبر كانت الحركة على مواد البناء ضعيفة جدا ولذلك لم تكن هناك كميات كبيرة متوفرة في القطاع ومع إغلاق المعبر تأثرت الأسعار سريعاً وارتفعت ".

وبين أبو عمرة لـ"الاستقلال" أنهم تلقوا وعودا بإدخال الاسمنت المصري من خلال معبر رفح البري منتصف الشهر الجاري ، الامر الذي سيساهم في تخفيض الأسعار .

 

وتابع :" في حال عدم إدخال مواد البناء من الجانب المصري واستمرار تنفيذ قرار إغلاق معبر كرم أبو سالم فستصاب الحركة العمرانية بقطاع غزة بشلل تام ، وستنتهي كافة مواد البناء المتاحة في السوق المحلي وسيطال التأثر مشاريع إعادة الإعمار ومشاريع البنية التحتية والمشاريع الدولية النشطة بقطاع غزة ".

 

وأشار أبو عمرة إلى وجود فرق شاسع في الجودة بين الاسمنت المصري والاسمنت الاسرائيلي ، مضيفاً :" في حال توفر الاسمنت المصري فقط فبعض المشاريع لن تستطيع العمل به نظراً لعدم توافقه مع المواصفات والشروط اللازمة ".

 

بانتظار المجهول

 

ومن جهته، أكد المختص الاقتصادي محمد أبو جياب أن قرار حكومة الاحتلال القاضي بإغلاق معبر كرم أبو سالم وتقليص الحركة التجارية عليه يحمل في طياته انعكاسات وأزمات متتابعة على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة .

 

وقال أبو جياب لـ"الاستقلال":" لا يمكن بأي حال من الأحوال التقليل من خطورة القرار الإسرائيلي ، وستظهر النتائج الوخيمة سريعاً من خلال سلسلة من الانهيارات في النظام الاقتصادي المحلي المهترئ أصلا ".

 

وتوقع أن يتسبب إغلاق المعبر التجاري بعديد من حالات الإفلاس لرجال الأعمال والشركات الفلسطينية ، بالإضافة إلى تراجع الإيرادات المالية لوزارة المالية بغزة ، الأمر الذي قد يحول دون قدرتها على صرف سلف مالية لموظفي غزة ".

 

وأضاف:" دائرة الخطر تتسع لتشمل قطاع الخدمات والهيئات المحلية والبلديات التي ستتراجع إيراداتها إلى مستويات خطيرة مما قد سيحول دون قدرة هذه الهيئات والمؤسسات الخدماتية على تقديم خدماتها كما السابق ".

 

وبين أن قرار منع تصدير سلع قطاع غزة سيساهم بانخفاض كبير بأسعار الخضروات بغزة بعد إغلاق طريق الأسواق الخارجية أمامها لتتكدس في السوق المحلية فقط ، معقباً :" في الوقت ذاته التي تنخفض أسعار الخضروات ستشهد بعض السلع المستوردة ارتفاعاً مهولا وقد تختفي بعض السلع أيضا ".

 

وحول المشاريع الدولية النشطة في قطاع غزة قال أبو جياب:" اليوم ستتضح حقيقة موقف المشاريع الدولية في حال كانت تحت طائلة هذا الإغلاق أم تم استثناؤها ، حيث يفترض أن تدخل مواداً لبعض المشاريع الدولية اليوم  الأربعاء فإن تم السماح بإدخالها ستتواصل المشاريع النشطة وفي حال عدم السماح بدخول المواد المنسق لها فستتوقف المشاريع ".

 

الوزارة تحذر

 

وحذرت وزارة الاقتصاد الوطني التجار من استغلال الأوضاع الحالية لاحتكار السلع أو التلاعب بالأسعار المحددة ، مؤكدة استمرار عملها الرقابي على الأسواق ومتابعة شكاوى المواطنين التي تلقتها حول التلاعب بأسعار الاسمنت .

 

وأوضحت وزارة الاقتصاد في بيان وصل "الاستقلال" نسخة عنه  أنها ستتابع التزام التجار بالتسعيرة المعلنة من طرفها لمادة الاسمنت وهي كالتالي ( 460 - 480 سعر طن الاسمنت المصري ، 500- 520 سعر طن الاسمنت التركي ، 520- 550 سعر طن الاسمنت الإسرائيلي ) .

 

واعتبرت  الوزارة أن أي تجاوز لهذه الأسعار سيعرض التاجر للمسائلة القانونية واتخاذ أقصى العقوبات بحقه، مؤكدة أنها لن تسمح باستغلال المواطنين في قطاع غزة بأي شكل من الأشكال .

 

واستنكرت وزارة الاقتصاد سياسة التضييق وتشديد الحصار التي تنتهجها حكومة الاحتلال ، معتبرة أن إغلاق معبر كرم أبو سالم يندرج ضمن مساعي الاحتلال لتشديد الحصار المفروض على قطاع غزة .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق