غزة/ محمود عمر
من المقرر أن يصل وفد حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة اليوم، بناءً على دعوة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، لبحث اتفاق المصالحة مع حركة فتح، في ظل التحديات الخطيرة التي تحدق بقضيتنا الفلسطينية وأهمها صفقة القرن الأمريكية.
الدعوة الجديدة التي وجهتها مصر إلى حركتي «فتح وحماس» إلى زيارة القاهرة من أجل تجاوز العقبات والخلافات بين الحركتين، يفتح الباب واسعاً حول قدرة مصر على إيجاد حلول حقيقية وجديدة للعديد من الملفات العالقة وخصوصاً ملف «تمكين الحكومة» الذي ما زال يعطل تنفيذ اتفاق المصالحة بشكل عملي على أرض الواقع، وإلزام الطرفين بتنفيذ ما اتفق عليه سابقاً.
وقال مصدر مطلع في حركة حماس لوكالة "قدس برس" للأنباء،: إن وفدًا من الحركة سيصل إلى العاصمة المصرية القاهرة، الأربعاء، لبحث تطورات المصالحة الفلسطينية، وسبل رفع الحصار عن قطاع غزة.
ويأتي هذا الاجتماع تزامناً مع قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تشديد الحصار الإسرائيلي، بإغلاق معبر كرم أبو سالم وتقليص مساحة الصيد المسموح بها إلى 6 أميال بحرية رداً على استمرار إطلاق البالونات الحارقة من غزة تجاه أراضينا المحتلة عام 1948.
وسيترأس وفد حركة حماس إلى القاهرة صالح العاروري؛ نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، وعضوية؛ موسى أبو مرزوق، عزت الرشق، خليل الحيّة، روحي مشتهى، وحسام بدران.
ويأتي التحرك الجديد من قبل المصريين بعد التوقف الذي أصاب عجلة المصالحة، منذ 13 مارس/ آذار الماضي، الذي شهد حادثة تفجير موكب رئيس الحكومة د. رامي الحمد الله، خلال زيارته إلى قطاع غزة، حيث وجهت الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح وقتها الاتهامات لحركة حماس، وتبع العملية خروج الوفد الأمني المصري من غزة، واتخاذ السلطة الفلسطينية إجراءات جديدة لإضعاف حركة حماس في القطاع، فيما تتهم حماس جهاز المخابرات التابع للسلطة بتدبير هذه العملية.
وتحاول مصر من خلال إدارتها الجديدة لملف فلسطين الذي أوليّ مؤخراً إلى اللواء أحمد عبد الخالق، بدلاً من اللواء سامح كامل، الذي أدار الملف خلال الفترة الماضية، إيجاد حلول خلاقة للمعيقات أمام المصالحة الفلسطينية أهمها تمكين الحكومة وموظفي غزة.
واجبات واستحقاقات
ويقول مصدر إعلامي مقرب من جهاز المخابرات المصري لـ"الاستقلال" إن مصر ستضع الطرفين أمام واجباتهما واستحقاقاتهما في ملف المصالحة باعتبار أن الانقسام الفلسطيني أحدث ضرراً كبيراً في القضية الفلسطينية.
وأوضح المصدر أن مصر تنظر إلى الانقسام باعتباره عاملا كبيراً مساعداً لتنفيذ صفقة القرن الأمريكية التي تسعى لدفع غزة نحو مصر وتخليص "إسرائيل" من كافة التزاماتها تجاه غزة.
وأضاف: "يبدو أن هناك حلول مصرية لمشكلتي تمكين الحكومة وموظفي غزة، وبغض النظر عن تفاصيلها التي لا تزال غير مكشوفة بعد، إلا أن حماس وفتح مطالبتان بالتعاطي مع الحلول المصرية والتخلص من الأجندة الحزبية الخاصة والنظر إلى مصلحة وطنهم".
وتريد حركة فتح من حماس التخلص تماماً من مظاهر حكمها لغزة وتسليم الوزارات والمعابر بشكل كامل لحكومة الحمد الله، بينما تشترط حماس على حركة فتح استيعاب موظفيها البالغ عددهم نحو 40 ألف موظف ضمن السلم الإداري والمالي للسلطة.
وبيّن المصدر الإعلامي المصري أن مصر ستجدد رفضها أمام الوفدين إمكانية تخصيص جزء من سيناء لضمها إلى قطاع غزة بموجب صفقة القرن الأمريكية، مشيراً إلى وجود توتر في العلاقات المصرية الأمريكية بسبب مواقف مصر من هذه الصفقة.
مصالح مصرية
المحلل السياسي مصطفى الصواف، يرى أن مساعي مصر الجديدة لتحقيق المصالحة من خلال حل المشاكل العالقة في هذا الملف ينبع من مصالح مصرية أيضاً إلى جانب دور مصر لتحقيق الوفاق الفلسطيني .
وقال الصواف لـ"الاستقلال": "الدعوة هي ضمن محاولة مصرية لتحقيق المصالحة، وهذا يستند إلى مصالح مصرية ففي النهاية تريد مصر تحقيق الاستقرار في المنطقة والبقاء كلاعب أساسي في القضية الفلسطينية التي تحظى باهتمام جميع العالم".
وأكد الصواف نوايا مصر الصادقة لتحقيق المصالحة، ولكنه أشار إلى أن على مصر لجم تصريحات قادة حركة فتح التي تؤكد أنها لا تريد المصالحة، مضيفاً: "على ما يبدو فإن التصريحات التي سبقت الزيارة وخاصة تصريحات مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد، تؤكد أنها ليست ماضية نحو المصالحة بل نحو إقصاء الآخر".
ولفت النظر إلى أن الأيام القادمة ستكشف طبيعة الحلول في جعبة مصر لإنهاء ملف الانقسام الفلسطيني، ولكنه شدد على أن حماس لا يمكن أن تتخلى عن حقوق موظفيها التي أُثبتت في محاضر اجتماعات واتفاقات المصالحة الفلسطينية السابقة وخاصة اتفاق القاهرة 2011، واتفاق الشاطئ 2014.
ولم يستبعد الصواف أن الاجتماع بين مصر والأحزاب الفلسطينية سيناقش أيضاً صفقة القرن الأمريكية، وقال: "باعتقادي أن من يحدد نجاح أو فشل هذه الصفقة هو الشعب الفلسطيني وهو صاحب الكلمة الأخيرة".


التعليقات : 0