غزة/ محمود عمر
يدور حديث نشط حول نية رئيس السلطة محمود عباس طرح تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة بمشاركة حماس في إطار جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية، ولكن ثمة تساؤلات حول الجدوى من هذه الحكومة، ومدى إمكانية نجاحها، وطبيعة حاجة الفلسطينيين لها، والاهداف السياسية التي تقف خلفها؟
ونقلت مصادر صحفية: "إن الرئيس عباس سيعرض على حماس تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة التحديات القادمة وستضمن حلاً لمشكلة الموظفين ولأوضاع غزة".
وأشارت المصادر أن مصر قررت خوض المحاولة الاخيرة لإنجاح المصالحة بين فتح وحماس واعادة السلطة الفلسطينية الى قطاع غزة وان القاهرة اعدت مخططا تفصيليا للمصالحة وتوحيد الموقف الفلسطيني اذا اراد الفلسطينيون فعلا مقاومة ما بات يعرف باسم "صفقة القرن".
ووصل وفد حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة أمس، بناء على دعوة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، لبحث اتفاق المصالحة مع حركة فتح، في ظل التحديات الخطيرة التي تحدق بقضيتنا الفلسطينية وأهمها صفقة القرن الأمريكية.
ويترأس وفد حركة حماس إلى القاهرة صالح العاروري؛ نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، وعضوية؛ موسى أبو مرزوق، عزت الرشق، خليل الحيّة، روحي مشتهى، وحسام بدران.
ويأتي التحرك الجديد من قبل المصريين بعد التوقف الذي أصاب عجلة المصالحة، منذ 13 مارس/ آذار الماضي، الذي شهد حادثة تفجير موكب رئيس الحكومة د. رامي الحمد الله، خلال زيارته إلى قطاع غزة.
وكانت صحيفة "الشرق الأوسط" ومقرها لندن، أعلنت مؤخراً أن عباس يدرس إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية يرأسها رئيس الوزراء السابق سلام فياض وتكون حركة حماس جزءاً منها، هدفها الرئيسي إنهاء الانقسام وتوحيد الوطن والتحضير لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية.
ويأتي ذلك بعد الكشف عن لقاء عقد في 28 يونيو الماضي، بين عباس وفياض الذي يعمل حالياً أكاديميًا في جامعة برينستون الأمريكية خلال زيارته الضفة الغربية لقضاء إجازته الصيفية، بحضور ماجد فرج، رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية، وحسين شيخ وزير الشؤون المدنية.
ومنذ استقالة فياض في عام 2013، كانت العلاقة بين الاثنين تعتبر باردة نوعًا ما.
مواجهة صفقة القرن
ولم يستبعد المحلل السياسي طلال عوكل، تشكيل حكومة فلسطينية جديدة بهدف قطع الطريق على أي محاولات لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية تحت اسم "صفقة القرن" أو صفقات إنسانية أو أي تسميات.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "الحكومة تعد مشكلة في إطار ملف المصالحة، هناك مشاكل بين حماس وهذه الحكومة، فحماس ترى أنها فتحاوية بشكل كبير، ومنفذة لسياسات الرئيس محمود عباس، ولا تمتلك قراراً مستقلاً بذاتها".
وأضاف:" لذا عندما تطلب فتح تمكين الحكومة في غزة ترفض حماس ذلك لأن حماس غير راضية عن أداء هذه الحكومة".
وبيّن عوكل أن أبرز ما يهم حماس عند تشكيل أي حكومة جديدة هو قيامها بدمج موظفيها وفق سلم رواتب السلطة الفلسطينية، وفقاً لاتفاقات المصالحة المختلفة، وتابع: "ولكن اعتقد أن سلام فياض شخصية جدلية وحماس لا تحبه، لذا استبعد أن يكون هو من سيرأس الحكومة القادمة".
وعن رأيه الشخصي حول تشكيل حكومة جديدة تضاف إلى قائمة الحكومات الفلسطينية المتتابعة دون انتخابات وبلا دورية زمنية منتظمة، قال: "بالطبع هذا ليس صحياً على الإطلاق ويضر العملية الديمقراطية، وخاصة إذا كان تشكيل هذه الحكومة ناتجاً عن لقاءات بين حزبين فلسطينيين فقط متجاوزاً بقية الأحزاب الفلسطينية ".
رغم ذلك إلا أن عوكل يرى أنه إذا كان تشكيل هذه الحكومة سينهي الانقسام الفلسطيني فإن السلبيات وراء تشكيل هذه الحكومة يمكن تجاوزها على مبدأ أخف الضررين، وقال: "نريد إنهاء الانقسام بأي شكل كان وبأي ثمن يتم دفعه".
السلطة تتحكم بالحكومات
وقال المحلل السياسي عبد الستار قاسم لـ"الاستقلال": "إن تشكيل أي حكومة جديدة لن يكون مفيداً، فما الفائدة من حل الحكومة (أ) وتشكيل حكومة (ب) واثنتاهما ستأتمران بأمر رئيس السلطة محمود عباس".
وأوضح قاسم أن عباس لن يقبل بأي حكومة جديدة تتجاوز سياساته القائمة على التنسيق الأمني مع الاحتلال الاسرائيلي وتحافظ على كافة الاتفاقيات مع الاحتلال، لذا لا اعتقد أن تبديل الحكومات سيجدي نفعاً وسيحقق المصالحة الفلسطينية أيضاً، إذ أن دمج موظفي غزة من عدمه هو قرار يخص عباس وحده".
ولفت النظر إلى أن مشكلة المصالحة الحقيقية لا تكمن في الحكومة بقدر تمكن في الإرادة الداخلية لدى حركتي حماس وفتح، مضيفاً: "هل ستنتهي الاعتقالات السياسية عند تشكيل حكومة جديدة؟ هل سيورد الدواء والغذاء وسيفك الحصار وسترفع العقوبات عن غزة؟ اعتقد أن ذلك لن يحدث عند تشكيل أي حكومة جديدة".
ولكن قاسم يرى أنه يمكن أن يكون تشكيل حكومة جديدة أمراً مجدياً وحلاً مثالياً في حال كان رئيس وأعضاء هذه الحكومة من الشخصيات المستقلة، وقال: "ربما بحكومة مستقلين سيكون الوضع أفضل. حكومة تعمل على دمج موظفي غزة وإنهاء الحصار الإسرائيلي وليست ذات برنامج سياسي".
ولكنه اشترط لنجاح هذه الحكومة، وضعها تحت الإشراف المصري ولو لفترة محدودة من أجل مراقبة المشاكل التي ستعترض هذه الحكومة والجهات التي ستعرقل عملها.


التعليقات : 0