الحرب أو قبول صفقة سياسية

ما سيناريوهات تشديد الاحتلال الحصار على غزة؟!

ما سيناريوهات تشديد الاحتلال الحصار على غزة؟!
فلسطينيات

غزة / محمد مهدي

اعتبر محللون ومختصون في الشأن السياسي أن قرار حكومة الاحتلال بتشديد الحصار على قطاع غزة وتحديد أنواع من السلع يسمح لها بالمرور عبر معبر كرم أبو سالم التجاري ، يهدف إلى تشديد حلقات الحصار الاقتصادي على قطاع غزة لوضعه أمام أحد الخيارين وهما أما القبول بعرض سياسي أو الذهاب لجولة تصعيد طاحنة.

 

وأوضح المحللون في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" أن حكومة الاحتلال وضعت نصب عينيها تجنب أي ضغط من الجبهة الداخلية فيما يتعلق بملف مسيرة العودة واستمرار اشتعال النيران في أحراش ومستوطنات غلاف غزة بفعل الطائرات والبالونات الحارقة التي يطلقها متظاهرون فلسطينيون.

 

وكانت حكومة الاحتلال قد باشرت بتطبيق قرارها المتعلق بتشديد الحصار على قطاع غزة من خلال إغلاق معبر كرم أبو سالم منذ يوم الثلاثاء الماضي ، فيما صرح رئيس وزراء الاحتلال أن اغلاق المعبر لا يعدو كونه خطوة سيكون لها ما بعدها ؛ بذريعة استمرار اطلاق البالونات والطائرات الحارقة .

 

دلالات التوقيت

 

وأكد المحلل السياسي حسن عبدو أن قرار تشديد الحصار الذي اتخذته الحكومة "الاسرائيلية" ينم عن عقلية العربدة والتعالي على القوانين الدولية ، مضيفا :" اسرائيل تجد نفسها في مربع العنف والعدوان ودوما تسعى للتضييق على الفلسطينيين بكافة الوسائل التي تملكها سواء القتل أو التهجير والاستيطان وليس انتهاء بالحصار ".

 

وبين عبدو أن حكومة الاحتلال تسعى _ حسب ظنها_  من خلال تشديد حلقات الحصار المفروض على القطاع إلى خلق حالة من التصادم بين المقاومة والشعب الفلسطيني لانتزاع الحاضنة الجماهيرية للمقاومة وتحميلها المسؤولية عن الخطوات العقابية التي تفرضها حكومة الاحتلال.

 

وقال عبدو:" يمكن  اعتبار اجراءات الاحتلال كورقة ضغط على حماس من أجل انتزاع قبولها ببعض العروض المقدمة من قبل بعض الاطراف العربية الدولية ".

 

وتابع :" المتابع لرد فعل الفصائل الفلسطينية التي اعتبرت تشديد الحصار بمثابة إعلان للحرب وتصريح رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو بأن اغلاق المعبر بداية لخطوات اخرى ، وبالقياس لتوقيت بدء تنفيذ خطوة تشديد الحصار بالتزامن مع انتهاء العام الدراسي لدى الاحتلال يستشعر أن الاحتلال يخطط لجولة تصعيد مفتوحة في حال عدم قبول حماس بعرض سياسي ينهي حالة التوتر على الحدود ".

 

وأشار عبدو إلى تعمد حكومة الاحتلال تضخيم قضية البالونات والطائرات الورقية الحارقة وتصوريها أمام المجتمع الدولي كأنها سلاح خطير يهدد دولة الاحتلال ، وعقد عدة مؤتمرات في أوروبا لهذا الغرض ومن ضمنها مؤتمر في البرلمان الفرنسي ينم عن تحضير الماكينة الاعلامية الصهيونية نفسها لتبرير أي خطوة قد تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في وقت لاحق ".

 

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من خطورة النتائج والانعكاسات السلبية المترتبة على قرار " الحكومة الإسرائيلية" إغلاق معبر كرم أبو سالم .

 

وقال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في بيان صحفي صدر عنه :" أشعر بالقلق إزاء النتائج المترتبة على قرار إسرائيل بالتعليق المؤقت للواردات والصادرات باستثناء الإمدادات الإنسانية الأساسية عبر معبر كرم أبو سالم ، فالمساعدات الإنسانية ليست بديلا عن التجارة والتبادل التجاري ".

 

أهداف سياسية

 

واعتبر الخبير في الشأن الاسرائيلي محمد مصلح أن قرار تشديد الحصار بحق قطاع غزة جاء لتحقيق عدة أهداف سياسية تتعلق بمستقبل المنطقة السياسي ، خاصة مع تعاظم الحديث عن صفقة القرن وما واجهته من قبول بعض الأطراف ورفض البعض الآخر وكذلك المبادرات الإنسانية التي قدمت لغزة .

 

وقال مصلح :" معضلة الاحتلال الحقيقية تتمثل بوجود ملف أمني معلق يتمثل بمسيرة العودة واستنفار الجيش الاسرائيلي والبالونات والطائرات الورقية الحارقة التي لم تنجح حكومة الاحتلال في معالجتها ، فيما أن السياسة الاسرائيلية والعقلية الأمنية ترفض وجود قضايا أمنية عالقة بدون حل ".

 

وأوضح أن تشديد الاحتلال الاسرائيلي الحصار على قطاع غزة بذريعة استمرار المظاهرات على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع واطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة ، يوجه من خلاله رسائل لمنظمي حراك العودة بأنهم لم ينجحوا في تحقيق أهدافهم التي كان من ضمنها رفع الحصار الفروض على القطاع .

 

وأكد أن حكومة الاحتلال وجدت في الحصار الاقتصادي ضالتها لتحقيق هدفها بمحاولة تركيع غزة ودفعها للقبول بأي عروض متاحة من ناحية وتقليص الفاتورة التي ستتكبدها حكومة الاحتلال في حال خوض حرب جديدة.

 

وتابع :" سعت حكومة الاحتلال لكسب الهدوء في الجبهة الداخلية التي بدأت تظهر بفعل حراك سكان غلاف غزة وشكواهم المستمرة من استمرار الحرائق بخلاف قضية الجنود المفقودين بغزة ، وفي ظل عدم رغبة نتنياهو بعدم دفع الثمن خلال الجولة الانتخابية القادمة لذلك قرر التوجه للعقوبات الاقتصادية للمحافظة على الحاضنة اليمينية المتطرفة واشعار الجبهة الداخلية بأن الحكومة تبذل جهودها لعلاج قضية الطائرات الورقية الحارقة والملفات العالقة ".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق