الضفة المحتلة/ الاستقلال
قال العالم ورجل الأعمال الفلسطيني البروفيسور عدنان مجلي إن "حركة حماس وافقت على تنظيم سلاح المقاومة في قطاع غزة، ضمن إطار المؤسسة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفق التوافق الوطني"، وذلك خلال حوار ثنائي جادّ على خلفية المبادرة التي طرحها مؤخراً لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وأضاف "مجلّي" في تصريحات نقلتها صحيفة "الغد" الأردنية أنه "عقد اجتماعات مكثّفة وجديّة مع قيادات حماس، داخل الوطن المحتل وخارجه، وأبدت الحركة خلالها الاستعداد لأن يصبح ذراعها العسكري (كتائب القسام)، جزءاً من النظام الأمني الفلسطيني المتفق عليه ضمن برنامج السلطة الفلسطينية".
وأوضح بأن "للقوى الأمنية إمكانيات دفاعية وليست هجومية، بوصف قطاع غزة محرّراً ولكنه محاصر، فقد تتحول كتائب القسام، ضمن المنظومة الأمنية للسلطة، إلى قوات أمن وطني موحّد مع الضفة الغربية؛ بهدف الدفاع عن القطاع في حال تعرضه للهجوم، وتعزيز الصمود الفلسطيني بالضفة، بما فيها القدس المحتلة، ضد عدوان الاحتلال الإسرائيلي و(صفقة القرن) الأمريكية".
وأكد أن "المرحلة الحالية خطيرة في ظل المخطط الأميركي – الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية".
ودعا حركتا "فتح "وحماس" إلى تحييد الخلافات جانبًا نحو إنجاز المصالحة، وفق أسس الشراكة السياسية والتوافق الوطني.
وقال: "إن صفقة القرن، التي اطّلع على تفاصيلها من خلال المسؤولين الأميركيين، تتضمن "فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وإدارة غزة من قبل الأمم المتحدة، وضم القدس ومناطق "ج"، التي تشكل 62 % من مساحة الضفة، إلى الكيان الإسرائيلي، وإقامة حكم ذاتي فلسطيني محدود على أقل من 40 % من مساحة الضفة، وإسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، والسيطرة البحرية والجوية والبرية لسلطات الاحتلال".
ونوّه إلى "مساعي تمرير المخطط من خلال قوى عربية إقليمية للضغط على القيادة الفلسطينية، اقتصاديًا وسياسيًا، إما مباشرة، أو من خلال فتح علاقات عربية – إسرائيلية"، معتبرًا أنه "تم إفشال هذا المخطط حتى الآن".
وأكد أهمية "موقف الرئيس محمود عباس الثابت والمتمسك بالحقوق الوطنية المشروعة، حيث استطاع تحييد الضغط الأمريكي والمساومات الصغيرة، والتحصن خلف القدس"، مؤيدًا "موقفه المقاطع والضاغط على الإدارة الأمريكية، التي حطّمت قواعد العملية السلمية".
ورأى أنه "لا يمكن لأي دولة عربية الانخراط في مشروع سياسي أمريكي يتعلق بالقضية الفلسطينية، دون موافقة الفلسطينيين أنفسهم؛ لأنهم أصحاب القضية المشروعة والعادلة".
ولفت إلى أن محاولات تقديم التسهيلات والمشاريع الاقتصادية إلى قطاع غزة يأتي "لتخفيف الاحتقان، في إطار المساعي الأمريكية لتنفيذ المخطّط، الذي يجري العمل عليه قبل قرار الرئيس الأميركي(دونالد ترمب) الاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الإسرائيلي"، ونقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، في أيار (مايو) الماضي".
وشدّد على أهمية تحقيق الوحدة الوطنية المضادة للمخططات الأمريكية؛ معتبراً أن "السياسة الواقعية الممكنة في هذه المرحلة تتمثل بعودة السلطة إلى الحكم الكامل في قطاع غزة، ورفع الحصار عنه، ودخول حماس إلى منظمة التحرير، وإحياء عمل المجلس التشريعي، وإجراء الانتخابات العامة، وفقما يتفق على ذلك".
ويشغل "سلاح المقاومة" مساحة وازنة في المبادرة "الإنقاذ الوطني" التي طرحها مجلّي مؤخراً، عبر "تجميد تطوير السلاح وحفر الانفاق، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة الوطنية."
ويشكل "السلاح" ملفاً شائك البحث بين "فتح" و"حماس"، حيث اصطدمت به الجلسات الحوارية السابقة، والممتدة منذ العام 2006، بينما تستعد القوى والفصائل الوطنية للاجتماع في القاهرة حول موضوع المصالحة الفلسطينية.
وقال مجلّي إن "هناك حساسية لدى حماس تجاه تسليم السلاح، نظير غياب التوافق الوطني"، مبينًا "إجراء نقاش معمّق وجديّ حول السلاح، عبر اجتماعات مكثفّة، مع قادة الحركة السياسيين، في غزة وتركيا، والذي أظهر تقدمًا كبيرًا في الموقف لجهة تنظيم السلاح ضمن إطار السلطة، وفق التوافق الوطني".
ورأى أن تغيير مواقف الحركة جاء نتيجة إدراك "خطورة المرحلة الحالية، إزاء الخطة الأمريكية، والمتغيرات الإقليمية في المنطقة، وفشل الإخوان المسلمين في مصر، والأزمة السورية المتواصلة، فضلاً عن النظرة الدولية لفكرة المقاومة الفلسطينية".
واعتبر أن "حماس أثبتت للعالم قدرتها على تحييد السلاح التقليدي، عبر "مسيرات العودة" واستخدام الطائرات الورقية، وتوظيف العلم والتكنولوجيا في تطوير المقاومة الشعبية السلمية، والتي حققت الكثير من المكاسب الإقليمية والدولية معاً، وزادت من وتيرة التضامن الدولي للشعب الفلسطيني".
وقال إن مبادرته ارتكزت على "وحدة الصف الفلسطيني، وتجميع فتح وحماس على برنامج وطني مشترك، فيما يكمن الفارق فيه عدم اعتراف حماس بالكيان الإسرائيلي؛ إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية، ضمن الثوابت الوطنية الأساسية، ولكنها مستعدة لهدنة مفتوحة معه، وهذا مقبول عربياً ودولياً، كما يعد صمام أمان لمنع المواجهة".
وأوضح بأن حماس "غير معنيّة بفتح جبهة عسكرية مفتوحة مع الاحتلال، ولكنها جاهزة للدفاع عن أرض فلسطين".
واعتبر أن "الخلاف بين فتح وحماس يدور حول فقدان الثقة، وسلاح المقاومة، عدا عن تدخّل الأطراف الخارجية، الذي ينزوي بعيداً أمام الإرادة السياسية الحقيقة للمصالحة عند توفرها".
ولفت إلى أهمية "عودة السلطة لغزة واستلام زمام المهام فيها، وتحقيق الوحدة الوطنية، وتطوير أساليب المقاومة الشعبية السلمية؛ لأن ذلك سيؤدي إلى المزيد من الدعم والإسناد الدولي للقضية الفلسطينية، التي تعد في الأساس، قضية دولية وليست محلية، إزاء المطلب الدائم بتدويلها".
وأكد مجلّي أن مبادرته "شخصية ولا علاقة لأي طرف أو دولة بها"، حيث قام بتسليمها في مطلع أيار (مايو) الماضي، إلى "فتح والسلطة الفلسطينية، ومن ثم بأيام، إلى "حماس"، داخل الوطن المحتل وخارجه، ومن ثم إلى الدول العربية المعنيّة، وأوروبا والإدارة الأمريكية".
وأكد رجل الأعمال الفلسطيني بأن "لا مطمح لديه على المستوى السياسي"، في ظل الأنباء المتواردة حول قبول أوروبي وأمريكي لشخصيته للانخراط في العملية السياسية الفلسطينية، بينما يعد من أبرز الأسماء المطروحة لخلافة الرئيس عباس.
ونوّه إلى أن "حافزه وراء تقديمه للمبادرة يعود لخدمة القضية الفلسطينية، عبر تحقيق الوحدة الوطنية التي من خلالها يستطيع الشعب الفلسطيني تعزيز قدراته والاستفادة من مواطن العلم والمعرفة وحقول الاقتصاد والبحث العلمي، بما يمكنه من تحقيق أهدافه الوطنية".
وقال: "لا نريد هبات، وإنما استثمارات عربية ودولية هادفة في مشاريع استراتيجية مستدامة، وتحت السيادة الفلسطينية، إذ يجب أن يعتمد الشعب الفلسطيني على نفسه، حيث هناك أكثر من تريليون دولار بين أيادي الفلسطينيين في المهجر، بما يؤكد أهمية استثمار المال الوطني للمساهمة في بناء اقتصاد حديث ومتقدم، بما يعزز من ثبات وصمود الشعب في وطنه وأرضه".


التعليقات : 0