غزة/ قاسم الأغا
تُبدي فصائل المقاومة في قطاع غزة استعداداً وجهوزية "غير مسبوقة"، أمام محاولات الاحتلال "الإسرائيلي" المتكررة لاستباحة الدم الفلسطيني، من خلال تصعيد الأحداث عسكريًا في القطاع بـ "نيّة مُبيّتة"، تحت حُجج وذرائع واهية.
وتُجدّد المقاومة من خلال هذا الاستعداد التأكيد على تثبيت معادلة "القصف بالقصف"، التي كانت قد أكّدت عليها مرارًا، وقالت في غير مرّة إنها لن تسمح للعدو بفرض معادلات جديدة. ومع تخطّي مسيرات "العودة وكسر الحصار" حاجز الـ 100 يوم، كثّف الاحتلال من تصعيده وقصفه الممنهج لأهداف في عمق وأطراف القطاع؛ سعيًا منه لوقف المسيرات أو الـتأثير على عنفوانها المتصاعد.
وأسفر قصف الاحتلال "العنيف" على أنحاء متفرقة من قطاع غزة، مساء أمس، عن استشهاد طفلين بعد قصف طائرات الاحتلال الحربية بـ 5 صواريخ على الأقل مبنىً غير مأهول بمنطقة "الكتيبة" وسط مدينة غزة، كما أصيب عدد آخر بقصف بـ"القرارة" في مدينة خانيونس، جنوب القطاع.
وقصفت طائرات الاحتلال، فجر ومساء أمس السبت، مواقع عدة للمقاومة وأراضي زراعية في مناطق متفرقة بقطاع غزة، فيما ردّت المقاومة بإطلاق عشرات الصواريخ وقذائف الهاون محليّة الصنع باتجاه مستعمرات "غلاف غزة"، وسُمع دوي صفارات الإنذار.
وجنوب القطاع قصفت طائرات الاحتلال الحربية بصاروخ واحد على الأقل موقعًا قرب بوابة "صلاح الدين"، على الحدود الفلسطينية – المصرية، بعد قصفه بطائرة بدون طيار، فيما قصفت الطائرات الحربية بـ 3 صواريخ، موقع "صلاح الدين" في منطقة "نيتساريم"، وسط القطاع.
أما بمدينة غزة، فقد قصفت طائرات الاحتلال الاستطلاعيّة أرضًا زراعية بـ "حيّ الزيتون"، جنوب شرق المدينة، وموقعي "قريش" و"أبو جراد" جنوب المدينة، وكذلك أرضًا زراعية أخرى شرقي "حيّ التفاح".
وفي شمال القطاع، أغارت طائرات الاحتلال على موقع للمقاومة قرب "القرية البدوية"، وآخر شرقي "بيت لاهيا" بنحو 12 صاروخًا على ثلاث دفعات، في حين قصفت طائرات "الاستطلاع" أرضًا قرب المستشفى الإندونيسي.
وبحسب مصادر طبيّة فإن تلك الغارات لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية، لكنها تسببت بتضرر منازل المواطنين، بفعل الشظايا المتناثرة بُعيد القصف.
وردًا على العدوان؛ أمطرت المقاومة مواقع الاحتلال العسكرية ومستعمراته في "غلاف غزة" بعشرات الصواريخ والقذائف، تلاها سماع لصفارات الإنذار من مناطق شرقي القطاع.
أما فجر السبت، استهدفت طائرات الاحتلال الحربية والاستطلاعية مواقع المقاومة بمناطق عدّة في القطاع؛ بزعم إصابة جندي إسرائيلي، خلال أحداث مسيرة العودة أمس الأول، بـ "جُمعة الوفاء للخان الأحمر"؛ الأمر الذي قابلته المقاومة بإطلاق القذائف والصواريخ على مواقع عسكرية بمحيط القطاع، بعد دقائق من الاستهداف.
المقاومة مستعدّة
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكّدت استعداد فصائل المقاومة للتصدي لعدوان الاحتلال، وخوض مواجهة طويلة؛ "إذا ما استمر العدوان والتصعيد".
وفي تصريح وصل "الاستقلال"، قال مسؤول المكتب الإعلامي للحركة داود شهاب: "إن المقاومة غير معنية بالانتقال لمواجهة عسكرية؛ لكننا مستعدون لخوض مواجهة طويلة، حال تواصل العدوان والتصعيد"، مشددًا على أن "الزمن الذي كان الاحتلال يعتدي فيه على شعبنا الفلسطيني دونما ردّ ولّى وانتهى".
وأضاف: "من حقّنا الدفاع عن أنفسنا في وجه العدوان والإرهاب، وهذا الحق والواجب تمارسه المقاومة الفلسطينية، التي ردّت بالمثل على القصف والتصعيد الصهيوني".
وأوضح المسؤول الإعلامي بـ"الجهاد" أن "مسيرات العودة وكسر الحصار مستمرة، وستشهد مزيدًا من الفعاليات والإبداعات الشعبية".
الاحتلال المسؤول
أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قالت إن "ارتفاع وتيرة التصعيد لن يغيّر المعادلة، أو يفرض واقعًا جديدًا، أو يوقف زحف مسيرات العودة".
وأكّد المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع لـ"الاستقلال" أن المقاومة لن تسمح للاحتلال بأن ينفرد بقصف شعبنا، وسيكون ردّها حاضرًا"، محملًا الاحتلال نتائج التصعيد على القطاع.
وأشار إلى أن رد المقاومة الفوري يشكّل حالة توازن وردع سريعة، كافية لإجبار الاحتلال على وقف تصعيده المستمر، وعدم التمادي في الاستهداف"، مشددًا على أن الدفاع عن شعبنا مطلب وطني، وخيار استراتيجي.
خروج من الأزمة
من جهته، المحلل السياسي المختص بالشأن "الإسرائيلي" حسن لافي، رأى أن تصعيد الاحتلال المتواصل يأتي في إطار الإحراج المتزايد لقيادة الاحتلال في التعاطي مع ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة, التي يسيّرها الفلسطينيون من قطاع غزة.
وأشار لافي لـ"الاستقلال" إلى "وجود اختلاف في وجهات النظر حول ذلك، بين مؤسسة الاحتلال العسكرية والأمنية غير الراغبة بالذهاب لتصعيد مفتوح بفعل هذه الظاهرة، وبين بعض الوزراء اليمينيين، الذين يرفعون شعار لا بدّ من التعامل مع تلك الطائرات والبالونات كأنها "سلاح"، يتطلب الاغتيال، ولو أدى الأمر لحرب مفتوحة".
وقال: "لذا يريد كل من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه أفيغدور ليبرمان الخروج من هذه الأزمة بتصعيد محدود يُغطّي على عجزهم بالذهاب لحرب مفتوحة ضد رغبة الجيش غير الجاهز لهذه الحرب".
وأوضح أن استمرار التصعيد مرتبط أيضًا بعدم تقبّل المؤسسة العسكرية لمعادلة: "القصف بالقصف"، التي فرضتها المقاومة، والتي تمسّ بهيبة قوّة الردع الصهيونية".
وتابع: "مؤسسة الاحتلال العسكريّة، تحاول من خلال هذا التصعيد كسر معادلة المقاومة؛ لكن دون الذهاب لمواجهة مفتوحة، ودلالة ذلك عدم كسر الجيش لقواعد الاشتباك (حتى الآن)، عبر الذهاب نحو استهداف قادة المقاومة (العنصر البشري).
ولم يخفِ الكاتب والمحلّل السياسي الخشية من "تدحرج" الوضع الميداني، إذا ما تأخرت الوساطات (المصرية والقطرية)، من أجل تهدئة الأمور.


التعليقات : 0