بعد الحديث عن التوصل إلى تفاهمات في عده ملفات

هل حققت مصر تقدماً مع حماس في ملف المصالحة؟

هل حققت مصر تقدماً مع حماس في ملف المصالحة؟
فلسطينيات

الأحمد: وفد الحركة خلال ساعات في القاهرة والحديث عن دمج الموظفين ما زال مبكراً

غزة/ محمود عمر

تريد مصر من خلال استضافتها لحوارات المصالحة الفلسطينية الراهنة، أن تُفهم طرفي الانقسام (فتح وحماس) أن هذه الحوارات قد تكون الفرصة الأخيرة أمامهما لإنهاء هذا الانقسام ولتحقيق الوحدة الفلسطينية، ليس لشعور مصر باليأس، إنما لطبيعة المخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية والتي لم يسبق لها مثيل والمتمثلة بالجهود الأمريكية الحثيثة لتمرير "صفقة القرن"، وهو ما يطرح تساؤلات هامة حول طبيعة ما توصلت إليه مصر مع حركة حماس خلال المحادثات الجارية في القاهرة .

 

وكانت صحيفة الحياة اللندنية ذكرت أنه جرى التوصل إلى تفاهمات في ملفات الموظفين وسلاح الفصائل وتمكين الحكومة، خلال المحادثات التي جرت بين المخابرات المصرية ووفد حركة "حماس" الذي زار مؤخراً القاهرة .

 

وبحسب ما نشرته الصحيفة في عددها الصادر، أمس، فإن المخابرات المصرية توصلت مع حركة "حماس" إلى اتفاق جديد لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

 

وقالت الصحيفة: إن المخابرات المصرية قدمت لوفد "حماس" جملة من الحلول، وأن وفد الحركة وافق على "اعتماد 20 ألفاً من موظفي حكومتها السابقة، سيتقاضون رواتبهم مع موظفي السلطة، فيما يتبقى 22 ألفاً آخرون سيتم دمجهم في حال توافر تمويل لرواتبهم من دول أوروبية وعربية".

 

وأوضحت أن "مصر ستشرف على إعادة بناء المؤسسة الأمنية وتأهيلها في القطاع".

 

وأشارت إلى أن "المخابرات وحماس اتفقتا على إنهاء مصطلح التمكين من خلال تشكيل حكومة وحدة بدلا من حكومة رامي الحمد الله، على أن تشرف حكومة الوحدة على الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفق جدول زمني".

 

وبيّنت أن حماس وافقت على "الفصل بين ذراعها العسكري وموظفي المؤسسة الأمنية والعسكرية والشرطية، بحيث لا يحق لمن يعمل في الذراع العسكرية العمل في السلطة، وإبقاء السلاح في يد كتائب القسام، شرط تنظيمه والتنسيق بين مؤسسات السلطة والكتائب والأذرع العسكرية الأخرى في وقت السلم والتصعيد".

 

ولفتت المصادر إلى أن المخابرات المصرية ستعرض هذا الاتفاق على وفد حركة "فتح" الذي سيصل الى القاهرة خلال  الساعات القادمة برئاسة نائب رئيس الحركة محمود العالول.

 

بعيد عن الواقع

 

واستبعد رئيس ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد، دقة المعلومات السابقة أو إمكانية تطبيق بعضها على أرض الواقع، وقال لـ"الاستقلال": "أهم مطلب يجب أن يتوفر لتحقيق المصالحة هو نهاية حكم حماس لقطاع غزة، وابتعادها بشكل كامل عن التدخل في أعمال الحكومة. وهذا ما نص عليه اتفاق المصالحة".

 

وأضاف الأحمد: "إن استدعاء مصر لوفد حركة حماس إلى القاهرة وإجراء مباحثات ثنائية بينهما، يعكس رؤية مصر التي ترى أن الحل يبدأ أولاً من عند حركة حماس التي ترفض تمكين الحكومة، ويتوجب على مصر بصفتها راعية لاتفاق المصالحة، أن تجبر حماس على الانسحاب من المراكز والمؤسسات الحكومية".

 

وبيّن أن حركة فتح تلقت دعوة للحضور إلى القاهرة وأنه سيكون في العاصمة المصرية خلال الساعات القادمة، وسيجري خلال اللقاء مع المسؤولين المصريين استعراض ما توصلت له المحادثات بين مصر وحماس، "وحينها سنرى هل هناك إمكانية لنجاح المصالحة هذه المرة بشكل جدي أم سيتكرر المشهد السيء ذاته في كل مرة".

 

فيما يتعلق بملف الموظفين، قال الأحمد: "هناك لجنة تشكلت بموجب اتفاق المصالحة وأقرت اللجنة تطبيق ما جاء باتفاق المصالحة بدمج جزء من موظفي حماس، لكن حماس لم تفسح مجالا أمام الحكومة لتنفيذ قرار اللجنة ".

 

وشدد أنه لا مشكلة لدى حركته في دمج موظفي حماس المدنيين إلى السلطة الفلسطينية، ولكنه جدد تأكيده على قوله: "قبل أي خطوة، يجب على حماس الانسحاب من الحكومة وأن تتولى هذه الحكومة قطاع غزة إدارياً وأمنياً".

 

ولفت القيادي الفتحاوي إلى أن مسألة التوصل إلى تبادل تجاري واقتصادي مع مصر، وإنعاش ميناء غزة وإعادة بناء مطارها، هي ملفات تحمل أبعاداً تتجاوز ملف المصالحة، وتتطلب توفير دعم دولي لها، وضمان عدم تعرض "إسرائيل" لهذه البنى التحتية في حال حدث أي تصعيد عسكري بين غزة ودولة الاحتلال.

 

عواقب وخيمة

 

المحلل السياسي طلال عوكل، يرى أن المؤشرات الراهنة تدلل على أن الأمور تسير على غير ما يرام، وقال لـ"الاستقلال": "لا يوجد مؤشرات على إحراز تقدم حقيقي في ملف المصالحة، وهذا ينذر بعواقب وخيمة على القضية الفلسطينية".

 

وأوضح أن السلطة الفلسطينية لا تزال تفرض عقوباتها على قطاع غزة بما يؤشر إلى عدم توفر نوايا جدية لحل الملفات العالقة في المصالحة التي تتطلب التزامات مالية مثل ملف موظفي غزة.

 

وبيّن عوكل أن بعض العقوبات التي يفرضها عباس على غزة تحمل بعداً مالياً وناتجة عن الأزمة المالية التي تعيشها السلطة في ظل تراجع مستوى الدعم الخارجي واستقطاع  الاحتلال جزءاً من أموال المقاصة لدفع السلطة لقطع رواتب الأسرى وعائلات الشهداء.

 

وأضاف: "لذا لا أعتقد أن حل هذه المشكلات يمكن أن يتم بجرة قلم من الرئيس عباس. الحل يتطلب دعماً خارجياً ودون توفيره سيكون من الصعب حل مشكلة موظفي غزة".

 

ولكن عوكل يقول إن كافة المشكلات لا تقلل من أهمية أن تقوم حركة حماس بمنح كامل الصلاحيات والتمكين لحكومة الحمد الله، وفي المقابل ألا تلقي هذه الحكومة موظفي غزة إلى الشارع لأي حسابات حزبية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق