غزة / سماح المبحوح
ما زال اطلاق البالونات الحارقة والطائرات الورقية مستمراً وبشكل كبير متسبباً بحرائق كبيرة في المستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية لـ»غلاف غزة»، على الرغم من تهديدات قيادة جيش الاحتلال الاسرائيلي بشن عدوان كبير على قطاع غزة ، وشروعه باستهداف مطلقي البالونات الحارقة.
وبحسب مراقبين فإن تواصل اطلاق تلك البالونات الحارقة والطائرات الورقية قد يدفع جيش الاحتلال الاسرائيلي للتصعيد من جديد في قطاع غزة ، ليوصل رسالة للمقاومة على قدرته على التصدي وحماية مستوطنيه من أي خطر قد يحدق بهم .
واجتاحت الحرائق مساحات واسعة بمستوطنات غلاف قطاع غزة، امس الإثنين، جراء سقوط بالونات حارقة أطلقت من القطاع.
وأفادت إذاعة "كان" العبرية بأن الحرائق في النقب الغربي نشبت في محمية كارميا في منطقة وادي شكما القريبة من شمال قطاع غزة.
ونجحت عدة مجموعات خلال الأيام والأسابيع الماضية بإحراق مئات الدونمات المزروعة للمستوطنين في محاذاة غلاف غزة ، بواسطة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة.
واصيب مواطنان اثنان، الأحد؛ جراء استهداف صهيوني لمجموعةً من مطلقي البالوت الحارقة والطائرات الورقية في بيت حانون شمال قطاع غزة .
و كانت الإذاعة الاسرائيلية العامة ذكرت يوم أمس أن " إسرائيل " نقلت رسالة لحركة حماس مفادها أن الأيام القريبة هي الفرصة الأخيرة للحركة ، لوقف الطائرات والبالونات الحارقة قبل أن يبدأ الاحتلال الاسرائيلي بحملة عسكرية واسعة النطاق في غزة .
وبينت الإذاعة أن الاحتلال الاسرائيلي نشر في منطقة " تل ابيب " وجنوب " إسرائيل " المزيد من بطاريات القبة الحديدية ، كما تم استدعاء عدد من قوات الاحتياط لتعزيز الدفاعات الجوية ، في إطار التجهيز لعملية عسكرية في حال لم تستجب حماس لرسالتها.
وفي ذات السياق قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن "تفاهمات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا تستثني الطائرات الورقية والبالونات المحترقة".
وقال نتنياهو، خلال زيارة له أمس الإثنين إلى بلدة سديروت المتاخمة لقطاع غزة: "لا يوجد وقف لإطلاق النار يستثني الطائرات الورقية والبالونات الحارقة ".
رد شعبي
مسؤول المكتب الاعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب ، أكد أن مسيرات العودة وما تشمله من فعاليات ابداعية تعتبر نافذة أمل جديدة للشعب الفلسطيني الذي يصرخ في وجه من يحاصرونه ، لذلك لا يمكن وقف البالونات إلا إذا انتهى الحصار بكافة أشكاله وصوره .
وأشار شهاب لـ"الاستقلال" أن البالونات وغيرها هي من أشكال النضال الفلسطيني الشعبي لمواجهة الحصار الذي مر عليه 11 عاما ، دون أن يكون هناك أفق لإنهائه ، معتبرا أن البالونات هي رد شعبي فلسطيني على الحرب، وليست سببا في اندلاع حرب أو تصعيد إسرائيلي جديد على القطاع .
وشدد على أن الفصائل تتعاطى بإيجابية مع الجهود المصرية ، لقدرتها على لعب دور مهم ، منوها إلى الحقيقة التي يجب أن يدركها المصريون ، أن العدو الإسرائيلي لا يريد لمصر أن تأخذ دور ومكانة مهمة في المنطقة ، لهذا يسعى دوما لقطع الطريق على كل جهد مصري ، إذ منذ التفاهمات على وقف اطلاق النار التي رعتها مصر في العام 2014 حدث آلاف الانتهاكات الإسرائيلية .
ورأى أن استمرار التهديدات الإسرائيلية والإعلان عن مناورات تحاكي احتلال قطاع غزة ، كذلك التعنت الاسرائيلي أمام انهاء الحصار ، كلها عناوين للانتهاكات الإسرائيلية ، وتجاوز الدور المصري والتفاهمات المتفق عليها .
تصعيد محتمل
بدوره، استبعد المحلل والكاتب السياسي مصطفى الصواف قيام الاحتلال الإسرائيلي بعدوان واسع النطاق على قطاع غزة خلال الأيام القريبة القادمة، إذا استمر اطلاق البالونات الحارقة والطائرات الورقية ، مشددا على أن الاحتلال الإسرائيلي قد يقدم على تنفيذ تصعيد محدود للغاية ، ويخرق الاتفاق ، ليوصل رسالة للمقاومة على قدرته للتصدى لأي خطر يقع على المستوطنين والجنود .
وأشار الصواف لـ"الاستقلال" إلى أن ما قام به الاحتلال الإسرائيلي من تصعيد خلال الأيام الماضية ، يأتي في سياق التهديدات الموجهة ضد القطاع ، والتي تثبت عجزه و افلاسه عن مواجهة البالونات الحارقة والطائرات الورقية.
ولفت إلى أن التهديدات بشن حرب إسرائيلية جديدة على القطاع، لم تعد تخيف أبناء الشعب الفلسطيني ، الذين لديهم استعداد للدفاع عن أنفسهم ، وكذلك اثبات فصائل المقاومة أنها جاهزة للتصدي لأي عدوان قادم.
وأشار إلى أن الاحتلال قد يقدم على تنفيذ عدوان في حال شعر أنه سيحقق نتائج مرضية له على الأرض .
وأوضح الصواف أن الشعب الفلسطيني لجأ إلى مسيرات العودة واستخدام البالونات الحارقة ، حين لم يبق أمامه خيارات للتعبير عن رأيه ومطلبه بالعيش بكرامة، وحين لم تستجب دول العالم ، لصرخاته جراء الحصار المفروض عليه منذ سنوات والأزمات المتراكمة عليه .


التعليقات : 0