الفصائل:  لن نقبل بدفع أي ثمن سياسي

خطة "ملادينوف" بشأن غزة تسكين للوجع وليس علاجه

خطة
فلسطينيات

غزة / محمد مهدي

جددت الفصائل الفلسطينية رفضها لأي مبادرة انسانية تتضمن دفع ثمن سياسي، مشددين على أن المبادرات المطروحة لا تعدو كونها محاولات لتسكين الوجع وليس لتقديم علاج جذري له .

 

 وأكدت الفصائل على أن الخطوات الحقيقية لتحسين أوضاع قطاع غزة الذي يعاني من الحصار من نحو 12 عاما ينبغي أن تكون بإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني الذي يمثل خطراً محدقا على الجميع.

 

وعلمت  صحيفة « الحياة اللندنية»، أن الخطة التي صاغها منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية "السلام" في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف لإنقاذ قطاع غزة، أصبحت جاهزة للتنفيذ فوراً، وتركز على 4 قطاعات، وتعمل من أجل منع وقوع حرب، لكنها لا تمثل بديلاً من « وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين  "أونروا".

 

وكشفت مصادر فلسطينية للصحيفة تفاصيل الخطة، التي حظيت بدعم سياسي ومالي من السلطة الفلسطينية ومصر و"إسرائيل" والولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى، كما وافقت عليها حركة «حماس» شرط ألا «تدفع مقابل تنفيذها أي ثمن سياسي".

 

وقالت المصادر إن الخطة تركز على تحسين الأوضاع في القطاع، والعمل على «إنعاش أربعة قطاعات، هي خلق فرص عمل للحد من البطالة المرتفعة المتفشية في القطاع، والكهرباء، والمياه، والصحة".

 

 وشهدت الحلبة السياسية لقطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة حراكاً واسعاً لا يعرف التوقف، من قبل لاعبين ينتمون لجهات عدّة، يدّعون السعي لمعالجة الأزمة الإنسانية القاسية التي تعصف بالقطاع؛ جراء استمرار الحصار الإسرائيلي، وتواصل الإجراءات العقابية المفروضة من قبل السلطة الفلسطينية  منذ اكثر من عام.

 

وكان منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف قد نظم عدة جولات وزيارات لعدد من الأقطار والأطراف المعنية لتمرير خطة قد أشرف على اعدادها بهدف تحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غز ، والتقى خلال جولاته بالقيادة المصرية والاماراتية وكذلك السلطة الوطنية  والاحتلال  الاسرائيلي قبل أن يختتم لقاءاته باجتماع مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال زيارته لقطاع غزة أول أمس الأحد.

 

حلول مؤقتة

 

واعتبر نائب رئيس كتلة حماس البرلمانية في المجلس التشريعي يحيى موسى أن خطة ملادينوف التي تم طرحها على حركته وباقي المبادرات المطروحة لا تعدو كونها محاولات لتسكين الوجع لا علاجه .

 

وأضاف موسى لـ"الاستقلال":" المشكلة الحقيقية التي يعاني منها الفلسطينيون هي الاحتلال الاسرائيلي وهو ما لم تعالجه أي من المبادرات المطروحة ، حيث ركزت على انعاش عدة جوانب معيشية في القطاع وكان أبرز ما ارتكزت عليه خطة ملادينوف هي قطاعات التشغيل والمياه والكهرباء والصحة ".

 

وبين أن منسق الامم المتحدة يبذل جهوده لتمرير خطته خارج اطار السلطة والحكومة الفلسطينية لتلافي آثار الانقسام الفلسطيني، من خلال تنفيذ بنود خطته عبر المؤسسات الأهلية والمجتمع المدني والهيئات المحلية والبلديات .

 

وقال موسى :" إن موقف حركة حماس ثابت بالتعامل مع المبادرات المطروحة وفق ذات المبادئ ، فنحن لا نعارض تقديم خدمات وتسهيلات لقطاع غزة ولكن في ذات الوقت لا نقبل بأن توظف تلك التسهيلات ضمن مشاريع سياسية أو أن يكون ثمنها مواقف سياسية تمس بقضيتنا الوطنية ".

 

وأضاف :" تضع الخطة تصوراً زمنياً لتطبيق الخطة يتجاوز ستة أشهر ، ولكن في تفاصيلها نجد الاعتماد الكامل على المعابر الاسرائيلية وهو ما يجعل من الخطة رهينة الإرادة الاسرائيلية بحيث تكون هي المتحكم بتطبيق التسهيلات ويمكنها تعطيلها حسب رغبتها ".

 

وأكد أن ما يعني حركة حماس وسكان قطاع غزة هو الفعل الحادث على الأرض واقعيا لا الوعود الاعلامية ،  لافتا الى أن المبالغ المالية التي يجري الحديث عنها ضمن خطة ملادينوف لا تحقق شيئاً ولا يمكن أن تبنى عليها تنمية مستدامة والمطلوب هو التزام السلطة الوطنية بواجباتها تجاه سكان قطاع غزة كونها هي من تسببت بتردي الأوضاع لأسوأ حالاتها بفعل الإجراءات المتخذة ضد القطاع ".

 

ونقلت صحيفة الحياة اللندنية أن ملادينوف تمكن من جمع مبلغ 650 مليون دولار أمريكي من أصل بليون دولار يسعى لتوفيرها لتنفيذ خطته التي ستباشر من ملف توفير فرص عمل لضخ الأموال في سوق قطاع غزة لانعاشه ولمعالجة ملف البطالة في قطاع غزة .

 

مواقف حذرة

 

من جهته، شدد القيادي في حركة فتح وعضو مجلسها الثوري عبد الله عبدالله على التزام حركته والسلطة الوطنية المرحب بأي خطوة من شأنها تخفيف الضغوط وتسهيل الأمور الحياتية لأهل قطاع غزة ، دون أن يكون لتلك الخطوات مقابل سياسي .

 

وقال عبد الله لـ" الاستقلال":" من حيث المبدأ نرحب بكل ما يهدف لتحسين الأوضاع المعيشية وتقديم التسهيلات لأهلنا في غزة ، بشرط عدم دفع ثمنها سياسيا " ، مضيفا :" الشعب الفلسطيني دوما يفضل أن يعاني الجوع على أن يرضخ لرغبة الاحتلال ويمنحه ما يرنو إليه من مخططات ذات أهداف استيطانية وعدوانية ".

 

واعتبر أن حقيقة وأهداف الخطط المقدمة على الطاولة لا يمكن فصلها عن نوايا القائمين والداعمين لتلك الخطط والمبادرات ، مضيفا:" لا يمكن أن نتخيل أن تقدم الولايات المتحدة على تقديم رعاية ومبادرات انسانية لانعاش غزة في ظل أنها هي من فرضت على غزة تلك الظروف من خلال تجميد المساعدات وقدمت اعترافا خطيرا بالقدس كعاصمة للدولة اليهودية ".

 

وأكد عبد الله أن أولى الخطوات الحقيقية لتحسين أوضاع قطاع غزة ينبغي أن تكون بإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني الذي يمثل خطرا محدقا على الجميع .

 

وحول امكانية اشراك السلطة الوطنية في دعم وتمويل خطة ملادينوف  قال عبد الله :" الوضع المالي للسلطة متردي جدا ولا يمكن لها بأي حال من الاحوال ان تساهم في تمويل هذه الخطة ولو بمليون واحد فقط ".

التعليقات : 0

إضافة تعليق