مرضى السرطان بغزة.. نقص الأدوية يعبد طريق الموت!

مرضى السرطان بغزة.. نقص الأدوية يعبد طريق الموت!
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

اعتادت المواطنة سناء اصلان (40عاما) من خانيونس جنوب قطاع غزة، على روتين العلاج في مستشفى الشفاء، حيث تعاني من سرطان الثدي منذ ما يقارب ثلاث سنوات، لكن علاجها توقف في الآونة الأخيرة لنقص الأدوية ومنعها من السفر للعلاج بالخارج. 

 

وليس هناك بديل أمام « اصلان» لإخماد أوجاعها سوى  شراء الأدوية من الصيدليات الطبية، لكن ضيق الحال وارتفاع تكلفة العلاج يحول دون ذلك، لتتضاعف ألامها ويتبدد حلمها بالشفاء.

 

"اصلان" واحدة من آلاف مرضى السرطان الذين يعيشون ذات المأساة، ويصطدمون أثناء رحلة علاجهم بالكثير من المعيقات والعقبات التي تحيل حياتهم وحياة ذويهم الى جحيم لا يطاق، جراء النقص الحاد في الأدوية والخبرات والمعدات الكفيلة بمكافحة مرضهم بمستشفيات القطاع، إضافة لمنعهم من العلاج بالخارج، بفعل منع الاحتلال الإسرائيلي سفرهم عبر معبر بيت حانون " ايرز"، أو معبر رفح الذي لا يفتح أبوابه إلا في أوقات متباعدة وتكدس اعداد المسافرين عليه.

 

وناشد مرضى القطاع الثلاثاء الماضي، دول العالم من أجل توفير الادوية للازمة لعلاجهم، وذلك خلال وقفه أمام حاجز بيت حانون (ايرز) شمالي القطاع، نظمها القطاع الصحي  بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الحقوقية، وهيئة الحراك الشعبي لمسيرة العودة، بالإضافة الى أطباء وممرضين ومصابين وذويهم.

 

" حرمونا العلاج"

 

بصوت يملؤه الحزن والألم، تقول اصلان لـ"الاستقلال":" أكثر من سنتين وأنا بعاني من سرطان الثدي، والألم بزيد مع الوقت وتأخر العلاج، منعوني أمنياً من السفر للعلاج بمستشفيات القدس لمدة سنه لأنه عندي ولدين شهداء".

 

وتتابع بعيون دامعه:" بعد معاناة ومناشدات طويلة عبر مؤسسات حقوق الإنسان سمح الاحتلال بسفري الى القدس، لكن للأسف عند وصولي للمستشفى وجد الأطباء أن المرض تغلغل بالثدي الايسر وتم استئصاله، والأن أعاني منه بالثدي الأيمن وأخشي ان يكون مصيره الاستئصال بسبب منعي من السفر وعدم توفر العلاج اللازم في المستشفيات غزة".

 

وأضافت بحرقة:" مش سهل علينا نعيش كل هادي الحياة، مش بكفي المرض بنهش فينا كمان حرمونا من العلاج، بنروح على المستشفى يقولوا الأطباء لازم تشتروا العلاج من الصيدلية"، وضعنا تحت الصفر، بالكاد نوفر الأكل لأولادنا وتكاليف المواصلات عشان نروح المستشفى كل يوم، من وين بدنا نشتري العلاج والشريط الواحد بكلف 50شيكلا؟"

 

وفي نهاية حديثها، ناشدت المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الانسان بالتحرك لإنقاذ حياة مرضى السرطان بشكل خاص ومرضى غزة بشكل عام، وتوفير الأدوية والتحويلات الطبية وفك الحصار عن غزة لإنهاء معاناتهم وتخفيف ألامهم.

 

الموت يقترب

 

وداخل إحدى غرف مستشفى الشفاء في غزة، يرقد الفتي أيمن خالد ( 16عاما) على سريره، وعيناه تراقبان قطرات محلول الكيماوي التي تتسلل عبر أنبوب بلاستيكي مشبوك بجسده النحيل الذي اغتاله سرطان الغدد الليمفاوية منذ عامين.

 

على صدى أنين الألم الذى ينهش جسده، يقول خالد لـ"الاستقلال":" حبات الدواء هيا الامل الوحيد لنا بالشفاء من المرض الذي يأكل أجسادنا مع مرور الوقت دون أن يشعر بنا أحد"، مضيفاً:" انقطاع الدواء يضاعف معاناتنا وآلامنا، ويجعلنا كالمتعلق بقشه نخشى أن تنقطع بأي وقت وتنتهي معه حياتنا".

 

وأردف: " احنا مش طالبين منهم المستحيل كل اللي بدنا إياه انهم يرحمونا و يوفروا النا العلاج، لأنه مكلف جداً ولا يستطيع أهالينا توفيره لنا، خاصة في الأوضاع الاقتصادية والمعيشة الصعبة التي نعيشها في القطاع، الأمر الذي يُشعرنا أن الموت يقترب منا أكثر".

 

ويتساءل بغضب:" ألا نستحق الحياة، لماذا يصمت العالم عن معاناتنا ويتجاهل أوجاعنا، لقد أصبح حلمي الوحيد أن أشفى من المرض وأعيش حياة طبيعية كباقي الناس".

 

استهدف القطاع الصحي

 

وقال أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، خلال مؤتمر عقد على هامش الوقفة الثلاثاء الماضي:" الحصار الإسرائيلي يستهدف تقويض منظومة الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني، خاصة في أبسط حقوقه العلاجية للمرضى والمصابين؛ الذين ودعنا منهم المئات على مقصلة بوابات معبر بيت حانون".

 

وبيّن القدرة أن "إسرائيل" لم تكتف بمحاصرة القطاع الصحي بغزة ومنع إدخال الأدوية، وتقييد حركة المرضى للسفر لاستكمال العلاج، إنما استهدفت بطريقة ممنهجة هذا القطاع، خلال مسيرة العودة وكسر الحصار".

 

وأكد على ضرورة توفّر كامل العلاجات والمستلزمات الطبية وإمكانية وصول المرضى إلى المستشفيات بالخارج لتلقي علاجهم اللازم لهم.

 

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن الحصار الإسرائيلي المتواصل، حرم القطاع الصحي من 50% من الأدوية والمستلزمات الطبية.

 

ووفق الوزارة، فإن مئات المرضى والجرحى تمنعهم سلطات الاحتلال تحت حجج "أمنية" من مغادرة القطاع لاستكمال علاجهم خارج غزة.

 

وبحسب وزارة الصحة، فإن "56% من المرضى الذين هم بحاجة لتلقي العلاج بالخارج، لم يسمح لهم بمغادرة القطاع، خاصة مرضى السرطان الذين زاد عددهم بشكل ملحوظ في القطاع، بسبب الحروب التي شنتها "إسرائيل" على القطاع واستخدمت فيها الأسلحة المحرمة دولياً".

 

 ويسجل سنويا تشخيص نحو 1500 شخص بمرض السرطان  في قطاع غزة، حيث يعيشون معاناة كبرى نتيجة نقص أو عدم توافر العلاج، والحصار الذي يعيشه القطاع، كما يتم تسجيل حالات ابتزاز من قبل الاحتلال الإسرائيلي او منعهم من السفر لتلقى العلاج في مستشفيات الداخل المحتل أو الضفة المحتلة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق