بحر غزة.. باب رزق للهاربين من الفقر والبطالة !

بحر غزة.. باب رزق للهاربين من الفقر والبطالة !
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

على شاطئ بحر غزة، كانت يداه الصغيرتان مثقلتين بحملٍ يفوق قدرته، وعلامات الإرهاق تحتل ملامح وجهه الذي أحرقته أشعة الشمس، وقدماه تغوصان في الرمال كلما واصل السير، وصوته يعلو مردداً "بارد .. بارد"، وعيناه تراقبان المصطافين تحت المظلات أو على الرمال، لعه يلقى إشارة من زبون يرغب في الشراء. 

 

الطفل علاء حمام (14عاما) اتخذ من شاطئ البحر المزدحم مكاناً يلتقط فيه رزقه، بعد أن طلبت منه والدته التوجه إليه، والعمل فيه طيلة فصل الصيف، من أجل مساعدتها في توفير لقمة العيش لإخوانه الصغار، بعدما غلبها الفقر والحاجة منذ وفاة زوجها المعيل الوحيد لهم.

 

حمام واحدُ من ألاف الغزيين الذين يواجهون الفقر والبطالة بأيسر الحلول، ويعتبرون المهن الموسمية المنتشرة على شاطئ البحر مع كل صيف، متنفساً حقيقياً للحصول على مصدر رزقهم في ظل ما يعانيه القطاع من حصارٍ محكم و أوضاعٍ اقتصادية ومعيشية مأساوية.

 

موسم للرزق

 

حمام الذي يبدأ رحلة البحث عن مصدر الرزق، بالتوجه يومياً إلى مستودع المثلجات، لشراء بضاعته، يقول لـ"الاستقلال":" الصيف هو موسم الرزق بالنسبة لنا، ومتنفسنا الوحيد بحالة الفقر التي نعيشها".

 

وأضاف حمام، وقطرات العرق تنصب من جبينه:" منذ وفاة والدي قبل ثلاث سنوات نعيش حالة فقر شديد، كانت والدتي تدبر أمورنا وتوفر احتياجاتنا، لكن  الآن ما بتقدر توفر كل حاجة بدنا اياها،  على شان هيك طلبت مني الذهاب للبحر وأبيع البارد والمياه الباردة للناس".

 

وأوضح أنه يقوم يومياً بشراء ثلاجتين بارد بـ" 30شيكلا" ويبيعها للمصطفين بسعر( 0.5- 1) شيكل للكاس الواحد، في حين تبلغ نسبة ربحه 25شيكلا في الثلاجة الواحدة.

 

لا يوجد بديل

 

وتحت أشعة الشمس العمودية، الثلاثيني أبو محمد سالم يجوب الشاطئ ذهاباً واياباً عشرات المرات في اليوم، حاملاً على رأسه " صنيه" كبيرة ممتلئة بحبات التفاح المحلاة بالسكر الأحمر" حلاوة العنبر"، التي تعد مصدر رزق جيد له، لكونها حلوى منزلية الصنع بسيطة التكلفة، ومُحببة لدى الأطفال والكبار.

 

ويقول سالم لـ"الاستقلال":" الوضع الاقتصادي الصعب في القطاع وانتشار البطالة والفقر، دفعني للبحث عن مصادر رزق بعيدة عن الوظائف الرسمية، لذا لجأت لبيع حلاوة العنبر على شاطئ البحر  للحصول على بعض المال الذي أساهم به في سد رمق عائلتي".

 

ويتابع :" أقوم بشراء كميات من التفاح برأس مال بسيط بما يقارب الـ20 شيكلا، ثم أصنع الحلوى الخاصة بها عبر تذويب السكر في الماء مع قليل من الليمون، وغليه على النار، ثم تبريده وإضافة الألوان إليه وغمر التفاح به، وبيعه للحصول على ربح".  

 

ويبين ، أن أغلب المصطافين والأطفال ينجذبون  لحلاوة العنبر ويبادرون شرائها ، خاصة أنها رخيصة الثمن، إذ إن الثمرة الواحدة تباع بنصف شيكل فقط، مبيناً أنه منذ الصباح حتى حلول المساء، يجني ما بين 40_50 شيكلا يومياً.

 

وأكد أن لقمة العيش في غزة باتت صعبة جداً ومعظم المواطنين المستوري الحال ينتظرون بشغف البضائع الموسمية رخيصة الثمن كالعنبر والمثلجات والذرة وألعاب البحار وغيرها لبيعها فهي بمثابة مصدر رزق موسمي.

 

توفير للاحتياجات

 

ومع الانتهاء من أداء صلاة العصر، يقف الشاب أشرف طه بحصانه على شاطي البحر، ويلتف حولة العديد من الأطفال وهواة ركوب الخيل ينتظرون دورهم في الصعود على ظهره مقابل شيكل واحد.

 

ويقول طه لـ"الاستقلال":" البحر لا يعد المتنفس الوحيد للمواطنين في غزة فهو أيضاً يعد فسحة الحياة لنا، فتوافد المواطنين بشكل كبير الى البحر يفتح لنا أبواب الرزق، لذا نقوم باستغلال موسم الصيف لامتهان ما يؤمن لنا الدخل".

 

وأردف طه:" الحصان يعد مصدر دخلي الوحيد، أحاول استغلاله في كل وقت، ففي الصباح أقوم بجمع الأحجار المكسرة وبيعها لأصحاب المصانع، ومع ساعات العصر أستغله في ترفيه المصطافين على شاطئ البحر مقابل شيكل للشخص الواحد"، مشيراً إلى أنه يحصل على 20 شيكلا يومياً. 

 

وأعرب، عن سعادته بتوفير مصدر رزق يومي غير ثابت في ظل الحصار الخانق المفروض على القطاع و انتشار البطالة. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق