غزة/ محمود عمر
صعّد موظفو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" أمس الاثنين، خطواتهم الاحتجاجية رداً على تقليصات الوكالة الدولية الوظائف والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
واحتشد مئات من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" صباح أمس، أمام مكتب مدير العمليات ماتياس شمالي في مقر الوكالة بغزة، في خطوة احتجاجية على سياسية تقليص الوظائف والخدمات.
وتجمع عشرات المحتجين أمام مكتب شمالي ومنعوه من الخروج، وطالبوا برحيله فوراً، احتجاجا على سياسة التقليصات ووقف العاملين التي تنتهجها "اونروا"، فيما استخدم حراس شمالي قنابل صوتية وألقوها بين صفوف المحتجين لتفريقهم، في سابقة هي الأولى من نوعها. وكان اتحاد موظفي "اونروا" في غزة أصدر بياناً مؤخراً حذر فيه من أن تقليصات الوكالة ستطال وقف رواتب 22 ألف موظف من كافة المناطق، ووقف كامل المساعدات المقدمة في قطاع غزة.
كما حذرت "أونروا" من تداعيات نفاد أموال الدول المتبرعة لميزانية الطوارئ وتداعيات ذلك على برامج طارئة وخدمات تغطى عبر هذه الميزانية، والتي تشمل برنامج المال مقابل العمل، وبرنامج الصحة النفسية المجتمعية، مما سيطال قسما من العاملين على نظام عقود العمل المؤقتة.
أزمة مالية خانقة
وعبرت نائب رئيس اتحاد موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" آمال البطش، عن استهجانها إزاء استخدام مرافقي شمالي قنابل الصوت لتفريق المتظاهرين، مؤكدة أن قمع الموظفين واللاجئين لن يوقفهم عن المطالبة بحقوقهم.
وقالت البطش لـ"الاستقلال": "الوضع الذي تمر فيه الوكالة الدولية اليوم غير مسبوق، هناك تقليصات كبيرة تستهدف إنهاء عمل الوكالة الدولية في مناطقها الخمس، وإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين نهائياً".
وأوضحت أن هناك ألف موظف بالوكالة على بند برنامج الطوارئ، مهددين بشكل مباشر بالفصل جراء الأزمة المالية التي تعصف بـ "اونروا"، مشيرةً إلى برنامج الطوارئ مهدد في ظل هذه الازمة المالية، حيث يتضمن البرنامج مجالات متعددة في المساعدات الغذائية والتشغيل المؤقت وغيرها من البرامج الاخرى.
ولفتت البطش النظر إلى أن "اونروا" لم توفر حتى الآن أي رصيد للموازنة التشغيلية لتوفير المساعدات الغذائية المعروفة باسم "الكابونات" خلال دورتها الرابعة في شهر أكتوبر المقبل.
وأشارت إلى أن العجز في ميزانية "اونروا" يبلغ 246 مليون دولار، وفي حال لم يتم توفيرها فإن هناك احتمالًا بتوقف العام الدراسي المقبل، كما أن جميع البرامج مهددة بالتوقف عن العمل.
مطالبة بلجنة تحقيق
بدوره، عبر مدير لجنة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير ياسر أبو كشك عن استهجانه من طريقة تعامل حراس شمالي مع موظفي الوكالة الدولية المحتجين، وطالب بتشكيل لجنة تحقيق إزاء الحادث.
وقال أبو كشك لـ"الاستقلال": "ما جرى هو احتجاج سلمي يطالب فيه الموظفون العالم بإيفائهم حقوقهم وبإنقاذ الوضع في غزة، ولكن طريقة تعامل اونروا مع هذا الاحتجاج لا تخدم قضيتهم وتحرف مسار الحراك لتخليص الوكالة من عجزها المالي".
وأوضح أن تقليص دعم "اونروا" يصب في إطار مخطط أمريكي لحصار الشعب الفلسطيني وسلطته الفلسطينية مالياً بسبب المواقف الفلسطينية الرافضة لمخطط صفقة القرن الذي بدأ باعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال.
ولفت أبو كشك النظر إلى أن "اونروا" مطالبة بالاستمرار في السعي للبحث عن بديل عن التمويل الأمريكي الذي انقطع بقرار من ترامب، مؤكداً أن الوضع في قطاع غزة يختلف عن الوضع في مناطق عمليات "اونروا" الاخرى، في وقت تدعم المنظمة الدولية 70% من سكان القطاع.
وأضاف:" إذا لم تستطع اونروا توفير الدعم واضطرت لوقف برامجها التي يعتمد عليها المواطنون الفلسطينيون بشكل أساسي، وأجبرت على تأجيل افتتاح العام الدراسي الجديد أمام الطلبة الفلسطينيين، فإن البديل سيكون فوضى عارمة".
وبيّن أبو كشك أن محاولات إنهاء الوكالة الدولية تصب في إطار إنهاء قضية اللاجئين ومنها تذويب حق العودة الذي أقرته القوانين والقرارات الدولية وخاصة قرار 194 الأممي.
وتأسست "اونروا" عام 1949 لتشغيل واغاثة اللاجئين الفلسطينيين المقدر عددهم حاليا بـ6 ملايين فلسطيني.


التعليقات : 0