غزة/ دعاء الحطاب
لم تعد استديوهات التصوير التي تخلد أجمل الذكريات بأبهي الأساليب، تجذب المواطنين في قطاع غزة، إذ باتت شبه فارغة لساعات طويلة بعد عزوفهم عنها في الفترة الأخيرة، نتيجة اعتمادهم على الهواتف الذكية في التصوير، نظراً لمرونة استخدامها وسرعتها، فهي لا تحتاج لتحديد مكان أو وقتٍ سابق لالتقاط صورة، ناهيك عن إمكانية التقاط عدد لا محدود من الصور بدون أدني تكلفة مادية. ومع ضعف إقبال المواطنين على التصوير داخل الاستديوهات، زاد إقبالهم على سحب الصور من الهاتف على شكل كرت بتكلفة أقل، الأمر الذي خفف من نسبة خسائر أصحابها خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها القطاع.
واعتادت المواطنة أم خالد الحلو في السابق على ارتياد استديوهات التصوير في جميع المناسبات والأعياد، لالتقاط صورٍ تذكارية لها ولعائلتها، لكنها مع انتشار الهواتف الذكية وازدياد التقنيات العالية باتت تعتمد عليها بشكلٍ كبير، في حين اقتصرت ذهابها للاستديو على المناسبات الكبيرة فقط، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع.
توفر الوقت والمال
وتقول الحلو لـ"الاستقلال":" كنت دائماً أحرص على تصوير أبنائي في الاستديو بجميع المناسبات والأعياد، كي تبقى ذكرى جميلة، لكن اليوم الجوالات الحديثة جعلتني أستغني عن استديو التصوير، حيث أصبحت ألتقط لهم صوراً لا محدودة على الهاتف بالمنزل أو بمكان المناسبة".
وتتابع الحلو:" لا شك أن صور الاستديو أفضل من الجوال، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها جعلتني أصرف النظر كلياً عن الاستديو وأرتب أولوياتي، فبدلاً من دفع 7 شيكل لصورة الواحدة أصبحت أطبعها 2 شيكل، وأوفر الباقي"، مشيرةً إلى أنها ستستغني أيضاً عن طباعة الصور تماماً إذا ما بقي الوضع المادي كما هو.
ولفتت المواطنة الحلو إلى أن الجوال الذكي لم يوفر عليها فقط المال، بل كذلك الجهد وعناء الذهاب إلى الاستديو وتفريغ وقت كافي لالتقاط بعض الصور.
إقبال ضعيف
ومن جانبه، أكد أبو هيثم يوسف صاحب استديو الأمراء بالنصيرات وسط القطاع، أن الهواتف الذكية وتقنياتها العالية بالتصوير أثرت بشكل سلبي على استديوهات التصوير، إذ بات الإقبال عليها ضعيفاً نظراً لأن أغلبية المواطنين يعتمدون على هواتفهم في التقاط الصور سواء التذكارية أو الرسمية ومن ثم طباعتها بتكلفة أقل.
ويقول أبو هيثم لـ"الاستقلال":" الجوالات أصبحت توفر تقنية عالية بالتصوير فبات المواطنون يعتمدون عليها في غالب الأوقات، ويقبلون على الاستديو فقط في الأفراح والحفلات لأن الكاميرا الهاتف لا توفر الإمكانيات الخاصة لتصويرها، الأمر الذي أثر سلباً على استديوهات التصوير وقلل نسبة أرباحها".
وأضاف أبو هيثم:" كي نخفف من سلبيات الجوال على عملنا، أوجدنا خدمة سحب الصور عن الهاتف على شكل كرت مقابل 2 شيكل للصورة متوسطة الحجم، وهذا لاقى قبولا كبيراً من قبل المواطنين مما ساهم في تخفيف نسبة خسائرنا"، مشيراً إلى أن سعر الصورة الفتوغرافية الواحدة داخل الاستديو يتراوح ما بين (5-7 شيكل).
وبين أن أصحاب الاستديوهات دائماً يقدمون بابتكار أساليب وطرق جديدة للتصوير داخل الاستديو بأحدث الكاميرات والتقنيات، وكذلك إيجاد أماكن مميزة لتصوير العرسان وغيرهم خارج الاستديو، بالإضافة إلى جلسات التصوير، للحفاظ على زبائنهم وجذب آخرين.
ولفت إلى أن الاستديوهات الحديثة وغير المعروفة لدى المواطنين واجهت ضربة قاسية في ظل اعتماد المواطنين على الهواتف وضعف إقبالهم، مما أدى إلى إغلاق بعضها.
الوضع الاقتصادي الصعب
في حين، أرجع المصور محمود أبو حمدة صاحب أحد استديوهات التصوير، أن السبب الرئيسي للجوء المواطنين للهواتف والاكتفاء بها في التصوير إلى الوضع الاقتصادي المأساوي الذي يشهده قطاع غزة في الآونة الأخيرة، كذلك سهولة استخدام الهاتف وتوفره في كل لحظة مع الأشخاص، إضافة الى ارتفاع تكلفة التصوير في بعض الأحيان.
وقال أبو حمدة لـ"الاستقلال":" اعتماد الأشخاص على المصورين لتصوير معظم اللحظات الجميلة التي يعيشونها يتطلب منهم تكلفه وجهداً كبيراً، فهم بحاجة إلى حجز مسبق وتحديد مكان لتصوير وغيرها من المتطلبات، أما الهاتف متواجد معهم في كل لحظه يعيشونها وإمكانية سحب الصور على كرت بتكلفه أقل جعلتهم يعتمدون بشكل أساسي على هواتفهم".
وأوضح المصور أبو حمدة أن إقبال المواطنين على الاستديو هذا الموسم ضعيف جداً مقارنة بالموسم الماضي، في ظل امتلاك معظم الأشخاص هواتف ذكية، كذلك صعوبة الأوضاع الاقتصادية في القطاع, مبيناً أنه يلجأ إلى نشر العديد من الصور الرمزية والتفاصيل الكثيرة التي يتم التقاطها داخل جلسات التصوير و الصالات للترويج للاستديو وجذب الزبائن له.


التعليقات : 0