الاستقلال/ دعاء الحطاب
مع اقتراب أذان الظهر، واشتداد درجات الحرارة، يأخذ طالب الثانوية العامة مصطفي عبد العزيز، ركناً في مسجد "ذو النورين" بمحافظة رفح، تحت المراوح والإضاءة العالية، للحيلولة دون تعطل مراجعة دروسه مع بدء الاختبارات النهائية، مكثفاً جهوده في هذه الساعات التي قد لا يحظى بفرصة بديلة عنها تعوضه عن عتمة منزله، في ظل غياب التيار الكهربائي لساعات طويلة.
ومع الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وقلة ساعات الوصل لـ 4 ساعات مقابل 20 ساعة قطع، والذي ارق طلبة الثانوية العامة وجعلهم يخوضون حرباً نفسية خوفاً من تدني مستواهم التحصيلي، فتحت مساجد قطاع غزة أبوابها أمام الطلبة على مدار الـ 24 ساعة للدراسة في رحابها خلال فتره امتحاناتهم، خاصة في ظل الاجواء الرمضانية وارتفاع درجات الحرارة.
فرصة ذهبية
ويقول مصطفي: "الدراسة في المسجد فرصة ذهبية لنا تنهي جزءاً كبيراً من معاناتنا في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة والاجواء الحارة، إضافة إلى الهدوء والسكينة الذي يتوفر بالمسجد بعيداً عن ازعاج الأطفال وألعابهم في شهر رمضان المبارك واجازتهم المدرسية".
وأوضح مصطفي لـ "الاستقلال": أنه يتوجه إلى المسجد برفقة مجموعة من أصدقائه يجلسون لمراجعة دروسهم، وأن بعض المدرسين في المنطقة يحرصون على التواجد معهم طوال فترة دراستهم لمساعدتهم بالدراسة، وهذا ما يزيل أمامهم عوائق كثيرة تواجههم أثناء الدراسة.
وأكد أن عتمة المدينة وانقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يوميًا أثرت على دراسته بشكلٍ ملحوظ، لكنه تغلب عليها من خلال توجهه للمسجد من الساعة الثانية عشرة ظهراً حتي الساعة السابعة مساءً، منوهاً إلى أنه يستغل كل فرصة تخفف من معاناته وتمكنه من تحقيق حلمه باجتياز مرحلة الثانوية والحصول على معدل مرتفع يمكنه من إتمام دراستها الجامعية.
أجواء مشجعة
أما الطالب كرم عزيز، فهو الأخر جعل من مسجد أنور عزيز شمال القطاع ملجأ له، في ظل فشل جميع وسائل الطاقة البديلة " اللدات، والكشافات، والماتور" التي استخدمها في تخفيف الظلام عن مكتبه الدراسي أثناء غياب الكهرباء لأكثر من 20ساعة.
ويبين كرم لـ" الاستقلال"، أنه كان يعجز عن ايجاد جدول دراسي يتلاءم مع جدول الكهرباء الذي يصل إلى أقل من 4 ساعات وصل يوميا، مما سبب له ارباك شديداً في خطته التي وضعها مسبقاً في ظل الارباك الواضح في جدول توزيع الكهرباء وعدم ثبات ساعات الوصل، وهذا ما دفعه للذهاب إلى المسجد طوال ساعات الليل، لعله يعوض ساعات النهار التي يغيب بها التركيز نتيجة الصيام.
واعتبر أن المسجد أكثر الأماكن ملاءمة لطلبة التوجيهي، حيث يتوفر به كافة سبل الراحة من هدوء ونسمات هواء باردة وكهرباء على مدار الساعة، وهي أجواء مشجعه على الدراسة والتركيز، على خلاف أجواء البيت التي تشعره بالضيق والملل ويغلبه النوم بها نتيجة انقطاع الكهرباء.
ونوه إلى أن طلبة التوجيهي يحظون باهتمام كبير من قبل مسؤول المسجد، حيث يخصص لهم الطابق العلوي ليلاً ومكتبة المسجد نهاراً، بحيث يكونون منفصلين عن رواد المسجد ولا يتسبب أحد بإزعاجهم، مؤكداً أن هذه الفكرة لم تنه معاناة الطلبة وقلقهم فقط بل أنهت أيضا قلق ذويهم وأوقفت حالة الاستنفار التي تكون في البيوت خلال امتحاناتهم، نهيك عن زوال شعور الأهالي بالتقصير بسبب عدم مقدرتهم توفير وسائل الطاقة المناسبة للطلبة.
تخفيف معاناتهم
ومن جهته، أوضح زياد أبو شرخ المسؤول عن مسجد أنور عزيز في الشمال، أن فكرة فتح أبواب المساجد أمام الطلبة للدراسة في رحابها، جاءت في اطار تخفيف معاناة الطلبة وتوفير جزءً من سبل الراحة لهم، في ظل أزمة الكهرباء، والأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها القطاع والتي تحول دون مقدرة الأهالي توفير مصادر طاقة بديلة لأبنائهم.
وقال أبو شرخ: " إن هناك الكثير من طلبة الثانوية العامة لا يجدون المكان المناسب الذي يساعدهم على الدراسة والتركيز، وأن بيوتهم مليئة بالضوضاء والازعاج بسبب كثره عدد أفراد الأسرة، وأن نسبة 90% من بيوت معسكر جباليا من "الاسبست والزينقو" وهو ما تجعل درجة الحرارة مضاعفه، لذا وجدنا أن المسجد أنسب مكان لمراجعة الطلبة دروسهم خلال فتره الامتحانات"، مشيراً إلى أن الفكرة لاقت إقبالاً كبير من الطلبة وأسعدتهم هم وذويهم.
وأكد أن المسجد والأجواء الرمضانية في داخله، تبعث الطمأنينة والسكينة في قلوب الطلبة وتجعلهم أكثر تركيزاً من أي وقت ومكان آخر، كون المسجد فيه بركة من الله وطلب العلم عبادة، مشيراً إلى أنه يتم فتح المسجد للطلبة من بعد صلاة التراويح إلي اليوم التالي عند صلاة التراويح.
ويذكر أن 72015 طالبا وطالبة في كافة محافظات الوطن توجهوا يوم السبت الماضي، لتقديم امتحان الثانوية العامة بالنظام الجديد، الذي يحمل اسم "إنجاز"، في ثمانية فروع أكاديمية ومهنية.


التعليقات : 0