فشل للموسم الثالث

معتمرو غزة.. عيون تذرف دمعاً لرؤية البيت الحرام

معتمرو غزة.. عيون تذرف دمعاً لرؤية البيت الحرام
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

مع بداية شهر رمضان المبارك، يقصد ألاف المعتمرين من أنحاء العالم مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة، ورؤية الكعبة المشرفة التي تتزين بأبهي حلة استعداداَ لضيوف الرحمن، غير أن عيون الألاف من سكان قطاع غزة المحاصر تذرف دمعاً لحرمانهم من موسم العمرة للعالم الثالث على التوالي، نظراً لعدم فتح السلطات المصرية معبر رفح للمعتمرين. 

 

ويًحرم معتمرو قطاع غزة من السفر لأداء مناسك العمرة في الديار الحجازية للعالم الثالث على التوالي، حيث بلغ عدد المسجلين 12 ألف مواطن، وهو ما جعلهم يقطعون الأمل برؤية بيت الله الحرام، وكبد شركات الحج والعمرة خسائر باهظة. 

 

فقدان الأمل

 

المواطن فتحي أبو عرام، يجلس أمام أحد مكاتب الحج والعمرة في القطاع، حاملاً بيده جواز سفره، وملامح الغضب والحسرة على وجهه، بعدما طلب منه صاحب المكتب التوجه إليهم لأخذ أوراقه والتكاليف التي دفعها للعمرة، وأخبره بفشل الموسم لهذا العام.

 

وقال أبو عرام بغصةٍ تعترض صوته لـ"الاستقلال": " منذ ثلاث سنوات أجهز نفسي للعمرة وأبقى منتظراً على أحر من الجمر اتصالاً من صاحب المكتب يعلمني موعد السفر للبيت الحرام، لكن للأسف في كل مره يفشل الموسم بسبب اغلاق معبر رفح، ويبقى قلبي معلقاً هناك بمكة"، مضيفاً "كان عندي أمل أطلع العمرة هذا العام، لكن سرعان ما نعدم هذا الأمل".

 

وأشار إلى أنه في كل مرة يفشل بها موسم العمرة يشعر بألم كبير يستوطن قلبه، ويجلس أمام التلفاز يشاهد المعتمرين من كافة بقاع الأرض يأدون مناسك العمرة وهم بغاية السعادة، في الوقت الذي يحرم أهالي القطاع من رؤية الكعبة وتكحيل عيونهم بجمالها.

 

وأوضح أبو عرام، أنه استدان من أقربائه وشارك في جمعيات حتى يتمكن من توفير التكاليف اللازمة للعمرة، وأنه مستعد وزوجته ووالدته أن يبيعوا كل ما يملكون في سبيل توفير تكاليفها وتأدية مناسكها، مؤكداً أنه مازال ينتظر فرصة لأداء العمرة في أي وقت.

 

وعود كاذبة

 

وحال الحاج أبو محمد الناطور لم يكن أفضل من سابقه، فهو الأخر قد بكت عيناه شوقاً لمكة المكرمة منذ سنوات طويلة، لكنه لم يتمكن من رؤيتها رغم خروج أسمه في قائمة المعتمرين لهذا العام، بسبب فشل الموسم.

 

وقال الناطور لـ"الاستقلال"، "كنت قبل أيام أعيش على أمل بالخروج للعمرة، بناءً على تطمينات المسؤولين الفلسطينيين ووعود الجانب المصري بفتح معبر رفح والسماح للمعتمرين بالسفر لمكة، لكن خبر فشل الموسم كان بمثابة صدمة كبيرة قتلوا فيه حلمنا بأداء العمرة ورؤية الحجر الأسود".

 

واعتبر الناطور، حرمانه وأمثاله من أبناء قطاع غزة من أداء مناسك العمرة، قراراً ظالماً ومجحفاً، مشيراً إلى أن قطاع غزة أصبح سجناً كبيراً على وجه الكرة الأرضية والناس بداخله يعذبون ويموتون حرماناً وقهراً.

 

وأنهي حديثه قائلاً:" تعبنا نفسياً ونحن ننتظر إنهاء الانقسام وفك الحصار، هما أساس مشاكلنا وعذابنا وحرماننا من كل حقوقنا".

 

فشل الموسم رسمياً

 

ومن جانية أكد عوض أبو مذكور، رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة، أن موسم العمرة هذا العام فشل بشكل كلي، بسبب عدم تلقيهم موافقة مصرية لخروج المعتمرين من القطاع للديار الحجازية، عازياً فشل الموسم للعام الثالث على التوالي، نتيجةٍ للانقسام الفلسطيني الذي يعيشه قطاع غزة والحصار المشدد عليهم وإغلاق المعابر منذ أكثر من عشر سنوات.

 

وأوضح أبو مذكور لـ"الاستقلال"، أن شركات الحج والعمرة تتكبد خسائر مالية فادحة تتراوح ما بين 11-12 ألف دينار أردني سنوياً للشركة الواحدة، وهو ما يعادل مليون دولار لجميع الشركات، عدا تكاليف المقرات وأجرة الموظفين، مشيراً إلى أن هناك 20 عقداً مع المملكة العربية السعودية كل عقد يكلف 5 ألاف دولار مهدد بالخسارة مالم يتم فتح المعابر واتمام موسم العمرة.

 

وبين أن عدد شركات الحج والعمرة المرخصة من قبل وزارة الأوقاف يبلغ 97 ونصفها مهدد بالإغلاق، منوهاً إلى أنه لا يوجد أي مؤشرات على إمكانية لنجاح الموسم الرابع فقد فشل الموسم الثالث رغم كل التطمينات التي سمعت من المسؤولين الفلسطينيين والمصرين.

 

وذكر أنه كان من المقرر أن يؤدي مناسك العمرة هذا الموسم 12 ألف معتمر كانوا قد سجلوا منذ أعوام ولكن فشل موسم العمرة حرمهم من أدائها.

 

ويشار إلى أن سكان غزة محرومون من أداء مناسك العمرة منذ عام 2014، الأمر الذي أدى إلى تكدس أعداد الراغبين في أداء مناسكها، بالإضافة إلى تكبُد شركات الحج والعمرة خسائر مالية فادحة.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق